الرئيسية » أخبار لبنان اليوم » “سكر خطك” مش مزحة.. هل تخضع الدولة لمطالب المواطن؟!

“سكر خطك” مش مزحة.. هل تخضع الدولة لمطالب المواطن؟!

يترقّب اللبنانيون يوم الأحد المقبل في 8 كانون الثاني 2017 لمعرفة ان كان هذا التاريخ سيحدث فرقاً لناحية غلاء أسعار الاتصالات. فقد دعت حركة “الكفاح المهذّب” على “فيسبوك” الى حملة بعنوان “رح سكّر خطي” تتضمن إغلاق الهواتف الخلوية في اليوم المذكور بهدف مقاطعة شركتي “ألفا” و”تاتش” وتكبيدهما خسائراً مادية للضغط عليهما من أجل إلغاء التشريج الشهري الإجباري وتخفيض الأسعار.

فهل تستهدف الحملة الطرف الصحيح؟ وهل بإمكان يوم واحد أن يشكل ضغطاً كافياً؟ وما سبب ارتفاع أسعار الاتصالات في لبنان من الأساس؟!


“شركتا “ألفا” و”تاتش” ليستا من تضعان أسعار التخابر والخطوط وخدمات الانترنت، بل وزارة الاتصالات. فالشركتان المذكورتان تديران شبكتين تخصان الدولة اللبنانية، والوزارة هي المالك لقطاع الاتصالات وهي التي تنفرد بالعائدات والارباح”، يقول وزير الاتصالات السابق شربل نحاس.

ويشير نحاس الى أن شركتي الخلوي المذكورتين تتقاضيان أجراً من الدولة على إدارتهما للقطاع، علماً أن هذا الأجر عالياً جداً (كذا مليون دولار في السنة)، لكن الارباح لا تعود اليها شخصياً بل لخزينة الدولة.

ماذا يحصل اذا التزم الناس بإغلاق هواتفهم الخلوية ليوم واحد فقط؟

في هذا الخصوص، يقول نحاس “فلنعتبر أن الدولة تجمع مليار ونصف مليار دولار في السنة من عائدات الاتصالات، هذا يعني أن مدخولها في اليوم الواحد يتراوح بين 3 و4 ملايين دولار. مش مزحة!”


ويتراوح عدد المشتركين في الخطوط الخلوية لدى شركتي “ألفا” و”تاتش” مجتمعتين بين 4 و5 ملايين مشترك، غالبيتهم من أصحاب الخطوط المدفوعة سلفاً (ربع الخطوط فقط هي خطوط ثابة والأرباع الثلاثة الأخرى هي الخطوط المدفوعة سلفاً). والغريب في الامر، بحسب نحاس، هو أن “الخطوط المدفوعة سلفاً، التي من المفترض أنها تعني في الأساس من لا يملك المال الوافر وتوفّر له إمكانية تعبئة خطه الخلوي بالأيام والدولارات التي يحتاجونها، كلفة دقيقة التخابر فيها أعلى بمعدّل الضعف تقريباً من دقيقة التخابر للخطوط الثابتة.”

لكن المشتركين الذين سيلتزمون بالمقاطعة ووضع هواتفهم على وضعية الطيران (flight mode أو airplane mode) سيبقون على خدمة “واي فاي” من أجل تسيير أمورهم، ومن المعروف أن هذه الخدمة تقدّمها شركة “أوجيرو” المملوكة أيضاً من الدولة اللبنانية، فهل تعوّض الدولة أرباحها في هذا اليوم من خلال عوائد الـ”واي فاي”؟!

“أولاً، لا يوجد ما يسمى بـأوجيرو، فهي ليست شركة بل كذبة وحيلة تم اختراعها من أجل تعيين موظفين يقدمون خدمات الوزارة من دون أن ينتموا لها فعلياً”، يوضح نحاس مضيفاً “بدل ما يكونوا موظفين بالوزارة اخترعوا لهم خطاً عسكرياً”.

عدا عن ذلك، فإن المردود المالي الذي تحصّله الدولة من خدمة الـ”واي فاي”، على الرغم من ارتفاعه، ليس كالمردود الهائل الذي يأتي من التخابر الخلوي المحلي والدولي، بحسب نحاس، الذي يقول “عائدات الانترنت تشكّل قرابة 15% فقط من عائدات الاتصالات”.

لماذا الأسعار في لبنان عالية جداً؟

“الدين العام هو ما يبقي أسعار الاتصالات عالية والخدمات -كالكهرباء والأشغال وغيرها- غير متوفّرة”، يقول نحاس “لان الدولة اللبنانية قد ورثت ديناً عاماً تسعى الى رفع الأسعار لتحصيله من جيوب المواطن”، ويتابع “عندما ترث الدولة دَيْناً بقيمة 100 مليون دولار، تذهب الى تخفيض مصروفها على الأمور والمستحقات المهمة، وتحصيل إيرادات أكثر من الأمور الأخرى. وأحد أهم أبواب إيراداتها لخدمة الدين هو رفع أسعار الاتصالات.”

قرار رفع الأسعار ليس سهلاً فهو يستوجب صدور مرسوم عن مجلس الوزراء “بعض الأمور تكون ضمن صلاحيات الوزارة، أما الأسعار الأساسية فيضعها المجلس.”

ما سبب توسيع شبكة الهواتف الخلوية واستحداث خدمة “3G”؟

يقول نحاس “ما فعلته الوارة فعلياً هو أنها خفضت سعر الاتصالات الى حوالي النصف لكنها في المقابل قدمت للمشتركين خدمات جديدة من أجل تحصيل المبلغ اللازم لسدّ عجز الخزينة”، ويضيف “ما كان بدهم يعملوا 3G قلنا لهم يا عمي معليش منوطّي السعر بس منقدم خدمة جديدة منطلع منّا نفس كمية المصاري. نحنا عايزين نطلع مليار و200 مليون دولار بالسنة، بدل ما ندفّع العالم هالمبلغ بلا خدمة 3G، خلّينا ندفعههم مليار و200 مليون دولار مع خدمة الـ3G ولعدد مشتركين اكبر (4 ملايين)”.

الجديد – سنا السبلاني