الرئيسية » أخبار لبنان اليوم » ترامب لا يريد حرباً على لبنان

ترامب لا يريد حرباً على لبنان

في ظل تهويل الإعلام الإسرائيلي بأن عودة حزب الله من سوريا قد تفرض معادلات جديدة قد تؤدي إلى فتح جبهة مع لبنان وسياسة “جلب المشاكل” التي يمارسها بإيعاز من القيادة الأمنية في تل أبيب، تبدو أمور المنطقة تسير نحو حلول مستدامة طويلة الأمد تبدأ من سوريا ومن ثم تصل تبعاتها إلى تسوية القضية العراقية على أن ينسحب ذلك على كافة بؤر التوتر القريبة.

الحلول هذه بدأت من لبنان عبر إنتخاب رئيس للجمهورية وما تبعها من إنفراجات على المستوى السياسي تكللت بتشكيل الحكومة وإنجاز تسوية سياسية شاملة مرّت على مراسيم النفط، والمؤشرات تؤكد أنها ستصل إلى قانون الإنتخابات وكل ما يتعلق بمؤسسات الدولة.


الحلول هذه سقطت كالمصيبة على رأس تل أبيب التي بدأت ترتب خسارتها بدءاً من بلوغ حزب الله مستوى الإنتصار في سوريا حتى نجاح حليفه الرئيسي العماد ميشال عون من الوصول إلى سدة الرئاسة الأولى، لكن ما يصيب إسرائيل بالغضب أكثر ويدفعها إلى شن “حروب صحافية” على لبنان، هو سلوك مراسيم النفط طريقها ودخولها حيز الإعداد الجدي وهو ما تعتبره “تل ابيب” سقطةُ لها بعد أن عملت لسنوات على عرقلة محاولة بدء لبنان السير على مسار التنقيب عن النفط.

هذه العوامل فضلاً عن خروج حزب الله من سوريا إن حصل، قد تدفع تل أبيب للقيام بحرب “إنفعالية” على لبنان تعيد وضع المنطقة ككل على شفير السخونة والتوتر مجدداً. لن ندخل كثيراً في تحليل النتائج إن حصلت تلك الحرب، بل سنشير إلى إمكانية تقبل المنطقة وتحالفاتها الجديدة لهذا الأمر. لا تخفي مصادر دبلوماسية في بيروت أن “إسرائيل باتت في موضع الحرج اليوم فاقدةُ القدرة على التحكم وهو ما يجبرها على القيام بتصرفات إستفزازية وتوجيه رسائل توتر تفسد مسار الأول المسلوك من قبل الأميركي والروسي”.

وتكشف لـ”ليبانون ديبايت”، أن “تل أبيب إلتمست نوايا التسويات من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب وإبتعاده عن سياق التوتير وإختلاق الأزمات الذي إتبعه سلفه باراك أوباما، كما إلتمست الدور الجديد لروسيا التي دخلت المنطقة من بابها العسكري والسياسي أوسع من ذي قبل، وكل هذه العوامل هي مصدر خطر على دور إسرائيل في المنطقة”.

ليس هناك من مصلحة لـ”تل أبيب” أن يبقى الوضع على ما هو عليه أو أن تسمح بحسب السجادة من تحتها، فهي ستحاول خلق بؤر خلاف وتوفير نذر صراع وتوتر في المنطقة لكبح جماح التقدم السياسي الحاصل وإمكانية التفاهم بين روسيا والولايات المتحدة ومن خلفها بين إيران – تركيا – الولايات المتحدة. هذه البؤر يمكن تحليلها من خلال السياق العملاني الذي رفعت إسرائيل عبره نشاطها العدائي نحو لبنان، فالخروقات الجوية زادت وعدلت لكي تكون على إرتفاع منخفض وكأن خلفها رسائل ما. الرسائل يمكن تفسيرها من خلال النشاط العسكري الإسرائيلي على الحدود ونوعية إستنفاره أيضاً.


نمط الرسائل هذه يمكن قراءته بشكل أوضح في داخل تل أبيب حيث يسعى رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو إلى “فرض أمر واقع جديد” على إدارة الرئيس ترامب من خلال رفع إستثماره في الفوضى التي سينقلها إلى مستوى الحرب وهو الخبير في حياكة قضايا توريط حلفائه بملفات صعبة واللاعب جيداً في إختلاق سياق الذرائع كما فعل بعد عملية الدهس ما قبل الأخيرة التي ألصقها بـ”داعش” لتصوير إسرائيل أنها مستهدفة ولا بد لها أن تكون شريكاً فاعلاً وفعالاً في الحرب.

عموماً يندرج تصرف رئيس وزراء اسرائيل ومن خلفه دولته في سياق إبتزاز إدارة الرئيس ترامب الذي يريد الدخول على أرضية سليمة ولا يبدو لغاية اللحظة أن في خططه حرباً أو نية دعم حرب، لا على لبنان ولا على غيره، كون التوجهات الحالية، أميركياً وروسياً، تتجه صوب الإستثمار في إقتصاد المادة بدل الحرب.

المصدر: ليبانون ديبايت