الرئيسية » أخبار لبنان اليوم » من “نقشت” إلى “بلا تشفير”: شتائم وإيحاءات جنسية.. أو سادية مخيفة!

من “نقشت” إلى “بلا تشفير”: شتائم وإيحاءات جنسية.. أو سادية مخيفة!

 

في تقرير قصير عرض فريق BBCHI على LBCI، حول أزمة الإعلام في لبنان. عاد الى زمن الأبيض والأسود و”استديو الفن”، مع تصريح للمخرج سيمون أسمر يعلن فيه أن برنامجه استحوذ على أكثر من نصف الشاهدين على الشاشات اللبنانية. بعدها، انتقل التقرير الى التصويب على نقطة نقاش جوهرية، فرضتها المعمعة التي سادت أخيراً حول برنامج “نقشت”، تتعلق بالمحتوى الجنسي والأخلاقي للبرامج. بالتأكيد، ليس ذلك السبب المباشر لأزمة الإعلام.

أضاء التقرير المذكور على كمّ لا بأس به على الشاشة يقدم بشكل مبتذل ويذل الكرامة الإنسانية، سيما في البرامج الساخرة. هنا، أعاد البرنامج الساخر البوصلة على ما يجب أن تتضمنه البرامج المشابهة وما معنى فن الـSatire، بأن يصوّب المضمون على إنتقاد الطبقة الحاكمة وأيضاً على الشعب الصامت على فساد هذه الطبقة. استعيدت مقاطع طبعت طويلاً في ذاكرة المشاهدين/ات، وكان أبطالها الساسة (الذين ينظرون اليوم بالأخلاق) وبعض الوجوه التي تطل على الشاشة مع مواقف سجلها التلفزيون كأكثر لحظات محرجة في تاريخه، عندما سادت موضة تحويل الـ”توك شو” الى هرج ومرج في الاستديو، والى حلبة مصارعة وتبادل شتائم، وإشتباك بالأيدي بين الضيوف.


قد لا يُمنح “بي. بي. شي” براءة ذمة بعد هذا التقرير. لكن أقله، أعاد تصويب النقاش الإعلامي الذي لا يتعلق لا بالأخلاق ولا بـ “خدش الحياء” عبر الإيحاءات الجنسية، بل إنّ الأزمة تتمحور حول رداءة المضمون وإستسهال الظهور على التلفزيون وتقديم مادة مبتذلة أو مذّلة للضيوف.

قضية “نقشت” التي ظلت محور حديث البلد لأيام، أعادت طرح الأسئلة الآتية: هل وحده المضمون الجنسي هو الدافع الأساسي للإعتراض، وتصنيف البرنامج بأنّه مسف؟ ما المعايير التي تحكم هذا التصنيف؟ وهل ما نراه بالتوازي على باقي الشاشات يعدو كونه خارج النقاش، ويصنّف ضمن البرامج المهنية التي تحترم أخلاقيات الإعلام؟

تعداد الأمثلة لن تكفيها هذه المساحة بالتأكيد، لكن قد يغنينا عن هذا التعداد، تسليط الضوء مجدداً على “بلا تشفير” الأسبوعي على “الجديد” الذي يتفوق على نفسه، في كل مرة، مع كل إعلان ترويجي للحلقة المقبلة. يتفنن القائمون على البرنامج أي زاوية يختارون، وأي مقطع مبتذل أو مذّل للضيف يعرضون؟!. في البرومو الذي شهدناه أخيراً، عن الحلقة المرتقبة مع الشيخ السلفي بلال دقماق، ظهر الأخير يحمل مسدساً ويتقاذفه مع تمام بليق. الى جانب هذا العرض، سلسلة أسئلة مسفة أيضاً، طرحها بليق على ضيفه، تتطايرت من ضمنها “أنت متهم بقضية دعارة؟”، “أنت كمان مغتصب نساء؟”، فيجيبه دقماق بـ”صحيح”!

لو وضعنا هذا الإعلان ومضمونه جانباً، بالتأكيد لن يغفر لهذا البرنامج الفضائحي المستمر على الشاشة في موسم رابع، كل خطاياه وإهانته لكرامات الناس (حتى لو ظهروا بأنهم راضون عن ذلك)، والأمثلة تعدّ ولا تحصى عن إستغلاله للضيوف وإهانتهم، بل ممارسة عليهم سادية مخيفة. بعد كل ما سبق، هل “بلا تشفير” يقع ضمن سلّم الإسفاف أم لا؟