الرئيسية » أخبار لبنان » الأجهزة الأمنيّة مُتأهبة… والحرب النفطيّة بدأت!

الأجهزة الأمنيّة مُتأهبة… والحرب النفطيّة بدأت!

“ليبانون ديبايت” – ريتا الجمّال:

لم تهدأ حركة الاتصالات داخل أروقة القصر الجمهوري في الايّام القليلة الماضية، إذ إنّ هاتف الرئاسة الأولى بقيَ مشغولاً لمُواكبة التطوّرات التي نتجت عن الاعتداءات الاسرائيليّة على الأراضي السوريّة، مُستخدمة الأجواء اللبنانية. واستُكملت يوم الاثنين في لقاء ثلاثيّ جمع رؤساء الجمهوريّة العماد ميشال عون، ومجلس النوّاب نبيه برّي والحكومة سعد الحريري قبل أن ينضمّ إليهم المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.

وخلال الاجتماع الذي حضر جانباً منه اللواء إبراهيم واستدعي إليه منسق الحكومة اللبنانية لدى القوات الدولية العميد مالك شمص، تمّت متابعة البحث الذي جرى في اجتماع اللجنة الثلاثية العسكريّة في مقرّ القيادة الدولية في الناقورة والذي تناول الموقف الاسرائيلي من الاعتراض اللبناني على إقامة الجدار الاسمنتي قبل إزالة التحفظ اللبناني على النقاط الـ13 على “الخط الأزرق” وتأكيد الحدود الدولية للبنان.

“لقاء بعبدا” الذي واكب اجراءات وزارة الخارجيّة اللبنانيّة في ما خصّ تقديم شكوى الى مجلس الأمن بحقّ اسرائيل “لاستعمالها الاجواء اللبنانيّة للاعتداء على دولة عربيّة شقيقة”، وادعاؤها عبر وزير الدفاع الاسرائيليّ أفيغدور ليبرمان ملكيّة البلوك النفطي رقم تسعة. وقيّم من ناحية ثانية نتائج زيارة نائب وزير الخارجية الأميركيّة لشؤون الشرق الأدنى السفير ديفيد ساترفيلد، إلى بيروت والاقتراحات التي قدّمها، تلاه حديث في غاية الأهميّة للرئيس عون أكّد فيه لمحطّة “ON live المصريّة”، أنّه “إذا دخل الاستفزاز الاسرائيليّ الكلاميّ حيز التنفيذ ستكون هناك حروب جديدة”، مُشدّداً على أنّه “لا يمكن لإسرائيل ان تبني جداراً على اراضينا ويجب حلّ النزاع حول النقاط المُتنازع عليها”.

الحركة السياسيّة الداخليّة التي صعّدت وتيرة تحرّكات لبنان الرسميّة، قابلها استنفار أمنيّ على مدار الأسبوع تخلّله لقاءات عسكريّة محليّة ــ دوليّة لبحث الأوضاع الرّاهنة واتّخاذ كامل الإجراءات لحماية الحدود اللبنانيّة البريّة والبحريّة وكامل الاجواء اللبنانيّة.

مصادر أمنيّة أكّدت لـ”ليبانون ديبايت” أنّ “الأجهزة الأمنيّة رفعت من مستوى تأهّبها على الحدود اللبنانيّة جنوباً، وبقاعاً وشمالاً، وتعمل بشكلٍ مُستمرٍّ على تسييرِ دوريّاتٍ لمُراقبة الحدود البريّة، وهي على أتمّ الاستعداد والجهوزيّة للردّ على أي عمل عدوانيّ، في ظلّ تأهّب قوات الطوارئ الدوليّة لمنع حصول اي نزاع مُسلّح”.

وحرصت المصادر على عدم الغوص في تفاصيل التدابير العسكريّة والأمنيّة، التي لها دقّتها، وسرّيتها، الاّ أنّها أكّدت في الوقت نفسه، أنّ “الجيش اللبنانيّ يملك قدرات قتاليّة عالية لمواجهة أيّ ارهاب او عدوان يطاول لبنان. وهو كما دائماً سيُحافظ على السيادة اللبنانيّة، وسيستكمل مهامه الوطنيّة في الدفاع عن كلّ بقعة من بقاع لبنان”.

وأشارت الى أنّ “القوّات الجويّة والوحدات الميدانيّة على استعداد كامل للقيام بأيّ مهام تقتضيها المرحلة المُقبلة، كما تحرص بدورها القوّات البحريّة على مواجهة أيّ اعتداء، وعلى حماية الثروات والمصالح الوطنيّة على طول الشّاطئ اللبنانيّ، والمياه الإقليميّة اللبنانيّة”.

وفي سياق مُتصّل، ذكّرت أوساط سياسيّة مُطلعة على الملفّ اللبنانيّ الاقليميّ الدوليّ، بـ”التحذيرات الصادرة سابقاً وفي أكثر من مُناسبة حول نيّة اسرائيل خوض معاركها ضدّ ايران وسوريا من الأراضي اللبنانيّة وعبر الأجواء اللبنانيّة”، مُعتبرةً أنّ “مفاعيلها بدأت مع التطوّرات الأخيرة التي أثبتت نوايا اسرائيل في استدراج لبنان الى ساحة المعركة”.

الأوساط التي استبعدت حصول أيّ حرب لبنانيّة اسرائيليّة في المدى القريب، رأت أنّ “إسرائيل تُركّز الآن على الحرب النفطيّة قبل تلك العسكريّة مُتسلّحة بعلاقتها القويّة مع الولايات المُتحدّة، بيد أنّ التضامن اللبنانيّ لمُواجهة الأطماع الاسرائيليّة سيحول دون خروج اسرائيل مُنتصرةً في حربها هذه”.

ومن الاسباب التي تدفع الأوساط الى استبعاد الحرب العسكريّة، “القرار الدوليّ الداعم لاستقرار لبنان الذي بات أيضاً خزاناً للنّازحين السوريّين، والجهود الأميركيّة لاحتواء هذا النزاع عبر وفودها الرسميّة ومواقف المجلس الأعلى للدفاع الذي يؤكّد عدم وجود ايّ اتجاه للتصعيد. الأمر الذي سيتصدّر بالتاليّ العناوين الكبرى لزيارة وزير الخارجيّة الاميركيّة ريكس تيلرسون لبنان. علماً أنّ الحذر يبقى مطلوباً لحماية الثروات الوطنيّة، نظراً للعلاقات الاميركيّة ــ الاسرائيليّة القويّة التي تجلّت حديثاً بقرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب بنقل السفارة الاميركيّة من تل أبيب الى القدس واعلان الاخيرة عاصمة اسرائيل”.