الرئيسية » أخبار لبنان » الذكرى 13 لاغتيال الحريري: انسحابات وسوء تنظيم وإهانة “الحلفاء”

الذكرى 13 لاغتيال الحريري: انسحابات وسوء تنظيم وإهانة “الحلفاء”

“ليبانون ديبايت” – كريستل خليل:

بعد 13 عام على اغتيال رئيس الحكومة الشهيد رفيق الحريري, وتحت عنوان “حماية لبنان”, كان احياء هذه الذكرى في البيال مغايرا تماما للاحتفالات التي اعتادت عليها ذكرى 14 شباط. ورغم التحضيرات التي سعى الجميع لأن تتم على أكمل صورة خاب الظن في النتيجة التي انتهى عليها الاحتفال. ولم تصب التوقعات في مكانها, لا من ناحية التنظيم, ولا الحضور ولا الخطاب السياسي لرئيس الحكومة سعد الحريري.

ناهيك عن المشقات التي تكبّدها الجمهور للوصول الى قاعة البيال, انقسم الحضور في القاعة الى 3 أقسام. أوّلها قسم الشخصيات الذي تصدّر الصفوف الأمامية, وثانيها قسم الـV.I.P. الذين بحوزتهم دعوات خاصة, وآخرها قسم الحشود الذي يضم مناصرين لا يحملون دعوات. المشكلة ليست بالقسم الثاني والثالث, لأن الزحمة كانت خير مبرر للفوضى الحاصلة, لكن ما لم يكن مقبولا هو ازدراء التنظيم في القسم الأول الذي يفترض على الأقل ان يحترم مقامة الشخصيات السياسية وغير السياسية المدعوة الى الاحتفال.

تجلّت صورة تبعثر قوى 14 آذار, مع اختفاء صورة رموز ثورة الأرز واقفين جنبا الى جنب كما اعتادت ان تمر علينا في مثل هذه الذكرى. ورغم توجيه الدعوة لجميع القوى السياسية الصديقة لحضور الاحتفال باستثناء حزب الله, يبدو ان بعض الافرقاء لم يتخطوا حتى اليوم أزمة الاستقالة وما اعتراها من شوائب. وتمثل ذلك بغياب أهم الكوادر من بينهم رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع, ورئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل, ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط, الذين اكتفوا بارسال من يمثّل حضورهم.

المفارقة في احتفال هذا العام, كانت بروز وجوه سياسيين من قوى 8 آذار الذين سيطروا على الصفوف الأمامية, في ظل غياب آخرين. وكان لافتا جلوس وزير العدل سليم جريصاتي على الكرسي جنبا الى جنب الحريري. منذ دخول الرئيس الحريري الى القاعة, واثناء القائه التحية على الصفوف الأمامية, وترحيبه بالحضور لوحظ برودة في السلام على بعض الوزراء والشخصيات, مقابل حرارة في السلام بينه وبين شخصيات ينتمون إلى جماعة الممانعة.

أمّا ما شهده الاحتفال من “زلازل”, تمثّل بمغادرة كوادر أساسية منه, وانساحبها بسبب سوء التنظيم, وعدم احترام البروتوكول, ومنهم الوزير السابق الان حكيم، والنائب نديم الجميل، ورئيس حركة الاستقلال ميشال معوض، والاعلامية مي شدياق. الامر الذي استدعى ردّا متأخراً من الحريري الذي اعتذر عبر تويتر بعد انتهاء الاحتفال، قائلا “عذرا من الاصدقاء الذين تعذر وصولهم لقاعات الاحتفال، ومن كل الشخصيات التي تعذر القيام بالواجب تجاهها بسب الازدحام”.

كلمة الحريري لم تخل من “اللطشات” السياسية, والاتهامات لحلفاء سابقين وحاليين, منها ما تضمنت غيابهم عن الاحتفال, ومنها ما طاول بعض الذين انفصلوا عن تيار المستقبل, واستقلوا عنه. وقال لهؤلاء “بعض الاصدقاء ضل الصداقة وهو يبحث عن ادوار في الداخل والخارج ويتحول الى مصدِّر للتقارير عن سعد الحريري”.

فاجأ الحريري الجميع بخطابه. الرئيس الذي لطالما حملت كلماته دافعا لتأمين الاستقرار والامن والاعتدال, والعيش المشترك، والتمسك باتفاق الطائف، والجيش والسيادة، تنكّر لرموز ثورة الأرز, مركّزا في خطابه على شدّ العصب السنّي في مواجهة حزب اللّه, متهما افرقاء سياسيين بالتواطئ مع الحزب على حساب الوطن بهدف اضعاف تيار المستقبل, واسقاطه في الانتخابات المقبلة.

وجّه الحريري أكثر من رسالة في خطابه, مستخفا ببعض القوى الذين باتوا خارج خط المستقبل, قائلا انهم ينتظرون دورهم حتى يلملمون فتات طعام تيار المستقبل. وشدّد على انه لا تحالف انتخابي مع حزب الله.

ونفى كل ما يتردد عبر الاعلام من تحالفات, مؤكدا انه سيعلن عن كافة مرشحي تيار المستقبل خلال الأيام القليلة المقبلة, مشيرا الى ان تيار المستقبل لا يمكن قوقعته مذهبيا ولا طائفيا وهو تيار الاعتدال, وانه لا يملك المال لخوض الانتخابات بل فقط مشروع النهوض الذي يسعى لأجله. ودعا الناخبين للتصويت لتحقيق هذا النهوض, لافتا الى ان المواجهة الحقيقية في صناديق الاقتراع ستكون بين المستقبل وحزب الله.