موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

بلال .. من ماسح احذية في الكسليك الى امير على مسارح لبنان!!

خصل شعره الطويلة معقودة على شكل ذيل الفرس وهي تصل إلى الجزء السفلي من ظهره. الوركان “ينتفضان” على صدى الأنغام الحرّة تحاكي الجمهور تماماً كالنظرة الشبابيّة الثاقبة التي “وزّعها”. وكأنه “يخترق جدار الإحتفاليّة” القائم بينه وبين جمهوره الذي “ارتدى” ثوب “التهييص” طيلة الأمسية “المُنمّقة” في الميوزيك هول.

اسمه بن بيللا آل – حنتير، وهو يُعرف باسم “بلال”، كما ورث لقب “الأمير الغجري” عن جدّه، أو هكذا تقول الشائعة، وربما هذه ليست الحقيقة! والأكيد انه تمكّن في السنوات القليلة المُنصرمة من أن يستحقّ لقب “أمير ميوزيك هول”.

غجريّ “عشرينيّ” ينتمي إلى مجتمع يُطلق عليه اسم The Dom. و”بلال”، أو هذا الأمير الذي “تمختر” على صدى صخب الجمهور “الميوزيكهولي”، كان منذ سنوات، يمسح الأحذية في الكسليك بالقرب من مكتب إمبراطور “نويريستان” ميشال الفترياديس عندما تدخّل القدر، ذات يوم، وجمعهما معاً. ففي ذلك النهار كان لقاء بلال مع الأمبراطور الذي يجول العالم بحثاً عن مواهب لا يراها أحد غيره. فإذا بقصّة موسيقيّة جديدة تولد. قصّة ما زالت سطورها في طور الكتابة!

تقول القصّة ان ما إن لمحه الفترياديس حتى تفاعل مع تلك “الكاريزما” التي تترصّد خلف شخصيّة الفتى القريب من القلب، وصوته اليافع الذي توسّل به ليُغني بينما كان يمسح حذاء أحد الزبائن.

ولكن ميشال الفترياديس يؤكد لـ”النهار” انه طلب من بلال أن يزوره في مكتبه ذات يوم ليُغني أمامه بعدما لمس فيه إمكانات هائلة. فتى في الـ14 من عمره جذب اهتمام الامبراطور وسُرعان ما تبنّاه وأنفق الوقت والمال على دراسته الموسيقيّة موكلاً مُدرّسين اختصاصيين للاهتمام بتعليمه، كما عامله وكأنه نجله. في ذلك اليوم التاريخي أعطاه الامبراطور بعض المال وأرسله مباشرة ليتعلّم أصول الغناء والعزف على العود عند جورج وديع الصافي. يُعلّق الفترياديس، “أعشق إنما أعشق التحدّيات”.

وها هو اليوم “بلال” النجم الذي يردّ التحيّة للقدر، لا يحتاج إلى افتعال مناسبة ليحتفل بالحياة، كما يُقال انه يمضي الوقت في الدفاع عن “شعبه” الذي يُسيء المجتمع فهمه.

ولأكثر من ساعة ونصف الساعة “هيمن” بلال على خشبة مسرح الـ”ميوزيك هول” يُرافقه عشرات موسيقيّين “تضاحكوا سرّاً” بواسطة الاتهم على أي هدوء موقت من المُمكن أن “يزور” القاعة المديدة، بالإضافة إلى فرقة The Yugoslavian Gipsy Brass Band، تبادل الأعضاء فيها “النكات” الإفتراضيّة بواسطة الآلات النحاسيّة.

أضواء المسرح “رضخت” لنجوميّة هذا الشاب الذي تبادل والفترياديس الذي كان يُراقبه بعينيّ الصقر، نظرات عارفة طيلة السهرة. افتتان سيّدات المُجتمع البيروتي المُخمليّ بهذا الشاب تجسّد بتطاير خصلات شعرهن حتى قبل أن “يتكارم” بلال عليهن من خلال السماح لشعره المعقود أن “يُغازل” الفضاء من حوله.
أغان عربيّة تندرج في خانة الـPop، دبكة و”طبل”، وراقص “انعطف” جسده على المنصّة التابعة لخشبة المسرح في مُختلف الإتجاهات، وقفز مرّات عدة في الهواء، مُرتدياً السروال المُطرّز بإسراف، وعمامة تقليديّة.

“إيام الّلولو”، بعض نغمات غجريّة، وها هو بلال يُقدّم الأصدقاء الغجر الذين يُطلق عليهم لقب “ولاد عمّي”، ولم لا نفقد السيطرة على أنغام “ميّل يا غزيّل”؟ بعضهم يقف، وعشرات ينهمكون ما بين رقصة وأخرى بإلتقاط الـ”Selfies وبلال خلفي!”. تهييص، و”بطّلت صوم وصلّلي”. خفّة الظل، الروح الجميلة، و”بترحلك مشوار؟”. عازف الإيقاع “يتخطّى” آلته الموسيقيّة، فإذا به يُقرّر في لحظة انخطاف عابرة أن يعزف الإيقاع بواسطة العصا على الألواح الخشبيّة التي “تُسيّج” الخشبة.

يُغادر بلال الخشبة لدقائق اعتبرها الجمهور أكثر من طويلة، فإذا بالحضور يدعم الإيقاع هاتفاً اسمه، وها هو ميشال الفتيرياديس يعتلي الخشبة باسترخاء مُطلق ليُطمئن الجميع ان بلال يُبدّل ملابسه وسيعود بعد قليل. الحضور الذي تحوّل خلال الأمسية “عائلة ميوزيكهوليّة” واحدة أعلن بوضوح عن عشقه للشاب الذي اكتشفه الإمبراطور ذات يوم فإذا به يكتب اسمه في دفتر نجاحاته الموسيقيّة. وها هم العشرات يُعلنون عن حبهم من خلال تعبيرهم عن “تحرّقهم” لعودته “الأنيسة” إلى الخشبة.

بلال يعود بزيّ مُختلف مُزخرف بالترتر الفضّي. “مريم مريمتي”، “جيب المجوز يا عبّود”، “تعلا وتتعمّر يا دار”، وها هو الجمهور يفقد السيطرة على وقاره الخارجي. الجميع بلا استثناء يقفون مُصفّقين، هاتفين اسم بلال، مُردّدين الكلمات أو “ما تيسر من بعضها”.

(هنادي الديري – النهار)

قد يعجبك ايضا