موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

بالفيديو: أسرار صغيرة عن صباح

رين بوموس – النهار

من فراشها كانت تغتنم فرصة انها بمفردها، تلك الفتاة الصغيرة التي توّدعنا اليوم ستغني في كل لحظة في ذاكرة جمهورها الذي احبها وذاكرة الأجيال الآتية، تاركة اعمالاً خالدة، أثرت المكتبة الغنائية، فأمست منصهرة بتراث وطن احبته اكثر من نفسها. في احدى مقابلاتها، قالت ان “حبي لوطني اكبر حب”، لتأتي عائلتها، ابنها صباح وابنتها هويدا واخواتها وابنائهم في المرتبة الثانية الى جانب عائلتها الأكبر “جمهورها” الذي لن ينساها مهما مرت السنوات وطالت الأيام وتغيّرت الأجيال، فالصبوحة محفورة في ذاكرة لبنان.

لم تكن طفلة سعيدة، “كنت ثالث بنت..”، ذكرت ذلك في أكثر من مقابلة، اذ كانوا ينعتونها أنها قبيحة، أما هي فسافرت “بقبحها” وعادت جميلة الجميلات تبهر العالم بصوتها وأناقتها.

الى ضيعتها بدادون تعود اليوم محملة على أيدي جميع امن أحبوها، فهي التي ولدت هناك وتربت في أحضان وادي شحرور، صنعت ذكريات جميلة تحملها اليوم الى السماء، “بدادون ووادي شحرور بالنسبة الي زات الشي”، تقول في احدى مقابلاتها، وظلت وفية لهاتين البلدتين حتى آخر لحظة من حياتها.

تسلقت الأشجار لتغني وتسمع “ضيعتها” صوتها، أما الأناقة فرافقتها منذ الطفولة، اذ كانت تطلب من عمتها أن تخيط لها “مريول المدرسة غير شكل”، حتى انها كنت “تكوي شعرها” رغم “قتلة امها”! شقاوة طفولتها لا تنتهي عند ذلك الحد، فهي كانت تعلم أنها ستغادر منطقتها الى عالم الشهرة الواسع، فقد كانت تقول لجدها الخوري “يا جدي بدي سافر على مصر أعمل فنانة”، فما كانت ردة فعل الأب لويس الا أن يركض وراءها بالحجارة.

ظلت مصرّة على الانطلاق في عالم الفن رغم العقوبات الكثيرة، حتى وصلت مصر، لتبدأ رحلة الفن. ذهبت الى مصر باسم جانيت الفغالي، وهناك اطلق عليها اسم صباح، روايات كثيرة تشرح كيف تغيّر اسمها من “جانو” الى صباح، غير ان الصبوحة شرحت في احدى المقابلات: ” كنت أغني في العراق… هونيك اسم صباح منتشر كثير.. حبيتو”، وعندما اقترحت الاسم في مصر أجري استطلاع رأي بين المحيطين ومن بعدها اصبحت جانيت الفغالي “صباح”.

سنوات من العطاء، ولم يشبع محبوها منها، لكنها قررت أن تغادر واليوم وداع أخير للأسطورة الشحرورة “صباح”. في مقابلة اجريت من اكثر من 4 سنوات، قالت: “أوقات بقعد زعلانة بقول يا الله شو طوّلت على ولادي وع أهلي شو مش حلو… يا رب خليني روح شوف دنيا جديدة”

صباح… قبل أن تذهبي لتري هذه الدنيا، أحباؤك في وادي شحرور وبدادون وكل من أحبك يريدون أن يلقوا تحية أخيرة ، وفاء لكل ما قدمته، انت التي غنيت: “قلعة كبيرة وقلبا كبير وبساع الدنيي كلها”، انت فعلا “قلعة” وقلبك ساع الجميع، “صبوحة” كل لبنان… راحت وبقيت ذكراها اجمل ذكرى للبنانيين.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا