موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

وسام بريدي: كنتُ جاهزاً للموت.. والحياة لم تدمّرني!

لطالما امتزجت ضحكة وسام بريدي المدوية على الشاشة ووسامته التي تغازل الكاميرات، بصلابة داخلية وإرادة للحياة، يعرفهما جيّداً المقرّبون منه. الإعلامي الذي صارع أحزانه بشجاعة أمام الملايين على الشاشات، يستعدّ اليوم لفتح صفحات جديدة في مشواره المهني والشخصي.

يومَ الأحد الماضي، وقف وسام بريدي مجدّداً أمام حزنِه ليواجهه مرّة جديدةً بالابتسامة الشجاعة. على مرأى ومسمع جمهور «رقص النجوم» الذي طوى آخر صفحات موسمه الثالث، تشارك الغناء مع شقيقه الفنان الراحل عصام بريدي، من خلال ديو «سلامة قلبو» الذي كان عصام قد وضع صوته على مقاطع منه قبل رحيله.

أعاد وسام شقيقه إلى الحياة، بالصوت هذه المرّة، بعدما واظب خلال فترة الأربعين يوماً الماضية على إحيائه في كلّ لحظة من خلال الإبقاء على ذكراه موجودة ومتناقلةً بين الناس ومرتبطةً بشكل أساسي بالفرح.

اليوم وفي أوّل حوار صحافي له بعد هذه المأساة الشخصية، يقول وسام بريدي: «كنتُ أتمنّى أن يتحقق هذا الحلم في وجود عصام. كان لدينا تسجيلات لمقاطع بصوته وضعها بطريقة عفوية ولم تكن نهائية فاستخدمتها لأنني أعرف كم كان متحمّساً لهذه الأغنية وكان يريدها أن تبصر النور. في النهاية نحن مَن نقرّر إن كان الشخص الآخر يرحل أو يبقى، وذلك من خلال طريقة تعاملنا مع ذكراه».

هذه الصلابة التي أظهرها وسام في التعامل مع مأساة بهذا الحجم كانت ملهِمةً بالنسبة إلى كثيرين ومستغرَبة في الوقت عينه من البعض. عنها يقول: «الصلابة لم تأتِني عندما واجهتُ موت عصام. أنا وعصام كنّا مستعدَّيْن وجاهزَين للموت وكيفية التعامل معه لانّ تنشِئتنا الروحية وطريقة تربيتنا وكلّ ما تعلّمناه يحضّرنا له. الموت مصير لا نهاية. هو قدرنا ونقطة انتقالنا إلى حياة أخرى.

ويجب التعامل معه على هذا الأساس وأنا واثق أنه لو كان عصام مكاني لفعل الأمر نفسه معي ولتصرّف بالطريقة نفسها. هكذا تربّينا. الحياة تحاول أحياناً أن تدمّرنا وعلينا أن نعرف كيف نتعامل مع قساوتها. لم أسمح لها بتدميري لأنني إنسان مؤمن وإرادتي للحياة أقوى».

Will For Life أو «إرادة للحياة» هو اسم الجمعية التي يعتزم وسام إطلاقها رسمياً والتي تركّز على تعزيز المقاربة الإيجابية لمواجهة الحياة. بالنسبة إليه «الموت حق علينا. ولسنا العائلة الأولى التي تفقد أخاً او ابناً أو حبيباً.

كلنا على هذه الدرب سائرون وعلينا تقبّل إرادة العليّ. ولكن في الحقيقة تقاليدنا الشرقية تكرّس الموت والحزن، فيما في أماكن أخرى من العالم يُحتفل به كمرحلة انتقال. الأديان السماوية كلها تؤمن بالحياة بعد الموت. وإيماننا هو سلاحنا لمواجهة الحياة لندرك أنّ الموت ما هو إلّا لقاء مع الرب».

ويؤكّد: «لا يمكن ألّا نحزن ولا يمكن ألّا نشتاق وألّا نتأسّف للرحيل الباكر لمَن تليق بهم الحياة، ولكن من الخطأ أن نستمرّ بعيش الموت في حزن والدليل أنني حوّلت جنّاز الأربعين لعصام إلى عرس كامل من موسيقى وبالونات وديكور. كان عرس شقيقي الحبيب مع الملائكة.

كنتُ أحتفل به ملاكاً للفرح تماماً كما كانت حياته على هذه الأرض. عصام عاش 35 عاماً رسم خلالها ابتسامات على وجوه لا تُحصى ولا أذكر يوماً واحداً وجدته فيه على خلاف مع أحد. هو يستحق أن نتذكّره بابتسامة هذا حقه علينا».

وعما إذا كان يعتبر أنّ الحياة ظلمت عصام ولم تمنحه الفرص التي كان يستحقها، يجيب: «نحن أشخاص عصاميون «علّمنا حالنا بحالنا» ولم نتكّل على أحد. وعصام تعب وكدّ وبذل مجهوداً كبيراً وكانت الحياة بدأت تبتسم له في مهنته وعمله. هو من الأشخاص الذين لم يأخذوا حقهم ولكنه ترك بصمة كبيرة دون شك وأثبت أنّ محبة الناس هي المقياس. لانّ المحبّة التي أظهرها الناس تجاهه لا يمكن تثمينها».

وعن الذكرى الأغلى التي يحتفظ بها عن عصام يقول: «لم نكن أخوَين عاديَين، كنا نترافق ونتشارك في كلّ شيء، حتى في العمل. اليوم الذي كان يمرّ من دون أن أراه فيه كان ينتهي به نائماً جنبي على سريره. لذلك كلّ لحظة هي ذكرى. ويوم رحيله تكلّمنا سوياً وقد اتصل بي ليقول إنّ بزّتي لحلقة «رقص النجوم» كانت جاهزة وتواعدنا ولم نلتقِ…».

وعما إذا كان تردَّد في كسر تقاليد الحزن يقول: «لطالما كان لديّ هذا التفكير. لا يمكن أن أكون بينَ بين. إما أن أكون إنساناً مؤمناً أو لا أكون. لكلّ منّا رسالته في الحياة وقد يكون رحيل عصام هو رسالتي لأحوّله رسالة أمل وإرادةً للحياة. أسأل نفسي هل فعلتُ ما فعلت كردّ فعل منّي؟

هل يمكنني أن أتوقّف عن فعله؟ ثمّ أقول لا، لا يمكنني ان أفعل غير هذا وإلّا لأصبح موت عصام عادياً وبلا هدف. اكتشفت انني لا أستطيع أن اتوقّف لأنّ الرب اختارني لهذه التجربة لانه يعرف أنني جاهز لمواجهتها ولو كانت الظروف بالعكس، أنا متأكد انه كان فعل المثل وأعرف انه يريد أن يتذكّره الناس بفرح لا بحزن لأننا عندما تذكّرناه بفرح رحل بسلام…».

ويضيف: «لو لم يمت عصام في حادث سير لكان ربما توفّي وهو نائم جنبي في سريره. لديّ قناعة قوية أنّ موته لم يذهب سدى لأنّ حياته القصيرة كانت مليئة بالسلام والمحبة ولأنّ الصلوات التي رُفعت له في موته وبهذا القدر الواسع من المحبّة تُعدّ سابقة. هو اليوم ملاك للفرح وهذا عزائي في رحيله».

وسام الذي يطوي صفحة حزن يفتح صفحات أمل وفرح للمستقبل، من خلال مشروعات عدّة يخوضها وأوّلها فكرة برنامج تلفزيوني كان يعمل عليها مع عصام ويعتزم اليوم تطويرها وبلورتها لتعرض بعد فترة رمضان.

وبعدما قدّم الاحد الماضي إلى جانب زميلته كارلا حداد سهرة «الغالا» الخاصّة بـ «رقص النجوم»، يطلّ وسام حالياً من خلال برنامج «يا حلو يا مُرّ» على شاشة تلفزيون دبي، ليرسم من خلال برنامج الألعاب مساحة إضافية للتسلية وللروح الإيجابية، بعدما برع في تقديم هذا النوع من البرامج على غير شاشة عربية.

في الختام، يقول: «اكتشفتُ محبّة الناس الكبيرة والمجانية وهذه نعمة كبيرة. أودّ أن أستعيد كلمات عصام لأقول إنّ «ما شي بيحرز» ولا شيء يستحق العناء ما عدا المحبّة التي يجب أن تجمعنا فإن كان هناك عائلة مفكَكة أرجو أن تجتمع مجدَّداً بفعل المحبة. لو لم نكن إخوة حقيقيين لما استطعنا مواجهة خسارة عصام ولكانت عائلتنا تدمّرت.

المصيبة يمكن أن تواجه أيّ عائلة في الحياة، وليس من أحد بمنأى عنها ولكنّ الأهم هو قدرتنا على تحويل المأساة إلى نعمة وإلى رسالة ومصدر أمل. كلّ منّا بيده يقرّر حياته. باستطاعتنا أن نحوّل حياتنا إلى تعاسة أو إلى إيجابية. الأمر لنا لاتخاذ القرار الصحيح».

قد يعجبك ايضا