موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

احتدمت المنافسة بينهنّ… وهيفا “تضرب”!

تختلط أوراق النجمات في الموسم الرمضاني فيقفز بعضهنّ من الغناء إلى التمثيل طمعاً بدخول بيوت المشاهدين طوال الشهر الفضيل. غير أن بعض الوثبات يكون ناقصاً لعيوب في الإخراج أو السيناريو أو في الموهبة الفطرية أصلاً. فيما تأتي خطوات أخريات مدروسةً ومتوازنة نوعاً ما، لِيكُنّ ضيفات خفيفات على مائدة الأعمال الدرامية الكثيرة.

شيرين وأداء السيرة
للمرة لأولى نشاهد النجمة شيرين عبد الوهاب في تجربة تمثيليّة درامية بعد مشاركتها الخجولة في فيلم “ميدو مشاكل” قبل سنوات. قيل إن القصة مستوحاة – ببعض خطوطها – من حياتها الشخصية. شيرين (“دليلة”) في مسلسل “طريقي” (يُعرض على “الجديد” وقنوات “سي بي سي”) تؤدي حكاية النجمة التي تنشأ في بيت محافظ وتقليدي. “دليلة” فتاة ريفية مولعة بالغناء حدّ تقبّل عقاب الوالدة الصارم. لا جديد في الحبكة المعهودة إضافة إلى الوقع البطيء للمَشاهِد. تنام البطلة ليلتها (الحلقة الأولى) في غرفة الفئران لأنها خرجت عن طاعة والدتها (سوسن بدر) وراحت تغني في أحد الأعراس. نروح بمخيّلتنا إلى قصة “سندريللا” لكنّ الخالة هنا هي الأم، والمَعِدة عصيّة على هضم روايات حفظناها عن ظهر قلب. المعالجة مثاليّة أيضاً. كيف لا تكون الأم كارهة للحياة والفن وهي الثرية التي تزوجت من فقير غصباً عن العائلة المرموقة؟ تتوالد السيناريوات “النموذجية” بين شقيقي “دليلة” والوالدة. أما الوالد (محمود الجندي) – الذي علّم أولاده العزف على العود – فخاضعٌ لسيطرة الأم ونظرتها الفوقية له. لا حلّ يلوح لهم في الأفق سوى تملّق عائلة الأم المرموقة.

“حتى لو مت هغني للمدفونين معاي تحت الأرض” جملة حالمة على لسان “دليلة” التي يتوقع أن تربطها حوادث المسلسل بمذيع في الإذاعة المصرية (أحمد فهمي). رقّة شيرين في أدائها الهادئ لا تبشّر بـ”أكشن” محتمل.

نيكول ورتابة السرد
اعتدنا على المغنّية اللبنانية نيكول سابا باللهجة المصرية بأدوار أدّتها سابقاً. بعد أعمال درامية – سينمائية وتلفزيونية – عديدة يُفترض أن يصبح الاختيار أكثر نضجاً. نراها في هذا الموسم في دور “شهرزاد” وهي تقصّ حكايا “ألف ليلة وليلة” (يُعرض على “أم تي في” و”أم بي سي”) على مسمع “شهريار” (شريف منير). لا تَتَّكل نيكول في المسلسل على أدائها الغنائي، إذ جزمت منذ الحلقة الأولى للملك “شهريار” أنها لا تجيد سوى تلاوة الروايات. يُتّفق أن يهمس صوتها العذب في أذن “شهريار” كل ليلة حكاية (لحلقة منفردة). يُتّكل على الإخراج لكسر الروتين حينما يودّ تصوير الروايات المنفصلة وتوزيعها على حلقات المسلسل. حين يستل كاتب العمل (محمد ناير) فكرته من كتاب “ألف ليلة وليلة” سيكون أمام تحدٍّ مضاعف كون الرواية صوّرت عشرات المرات قبلاً. قد لا نحمّل نيكول سابا عبء الإبداع في الأداء. دورها أصلاً محصور في السّرد. أما “نجم الدين” (أمير كرارة) بطل تلك الروايات، فله أن يشدّنا إلى دوره الأسطوري الفانتازي ضمن هذا الانتاج الضخم.

هيفا ولعبة الإقناع
تخوض هيفا وهبي مجدداً غمار التجربة التمثيلية من الباب المصري. القاهرة تُغري أكثر. الجميلة والأنيقة عرفت كيف تقنعنا من الحلقة الأولى لمسلسل “مريم” (يُعرض على قناة “النهار”) أنها قادرة على التقاط أنفاسها – بعد دورها العام الماضي في “كلام على ورق” – لتكون سيّدة الأعمال الناجحة التي تتحدّى رجالاً يحيطون بها… زوجها القديم، عمّها وآخرون ستظهرهم اللعبة الدرامية تباعاً. العيش في القصور ليس دوماً نوماً على ريش النعام، مرض عضال يحدق بابنة “مريم” ووجودها إلى جانب ابنتها، من زوجها السابق، يُظهر لنا عاطفة وحنيّة تجيدهما.

إلى جانب خالد النبوي (بدور رجل الأعمال “نديم”) نُدرك أن ما ينتظر هيفا ليس بالسهل أبداً. لكن بعدما أقنعت المخرج محمد سامي (مخرج “كلام على ورق” و”مريم”) في المجازفة مرة أخرى، يتّضح أن ما تستطيع هيفا تقديمه لم يظهر بعد. إلى الآن لم نجد ما يوحي بالملل في المسلسل، بل على العكس نعتقد أن سياق الحوادث المتطوّر في السيناريو الواقعي والإخراج المتقن يحضّران لنا ما يشدّنا لحلقات إضافية… وربما حتى نهاية المسلسل. حتى الحلقة الثانية لم تظهر هيفا في دورها المزدوج، ذلك أنها ستظهر في شخصية أخرى هي توأم البطلة، لكنّها خرساء! نتشوّق لمزيد إن أجادت هيفا أداء الدورين.
أما في “مولد وصاحبه غايب” (يُعرض على “الحياة”) فتظهر هيفا في دور “نوسة”، إلى جانب فيفي عبده، مؤدّية أغنيات مصرية وهي ترقص على مسارح الموالد الشعبية جنياً للمال. هنا كانت “نوسة” نجمة شعبيّة متأقلمة مع الجوّ ومحبوبة كما يحلو لهيفا أن تكون. على “نوسة” أن تتحول إلى سيدة أعمال أرستوقراطية- كما ستتحول “دليلة” (شيرين عبد الوهاب في مسلسل “طريقي”) إلى نجمة موعودة- وهل يُتوقّع سياق آخر؟

مجرى الحوادث والحبكات ينقل فتيات الشاشة من الفقر إلى الثراء في رمشة عين. أحلام تحقّقها دوماً انتاجاتنا العربية، فيما العين على المنافسة المجتهدة وسط كمّ الإنتاج الهائل، أما الشغل على الأداء فرحلة شاقّة ومتعبة قد لا تجد مكاناً لها في زحمة الأحلام. وبالعودة إلى النجمات الثلاث، حتى الآن، تبدو هيفا أكثر تميّزاً من زميلاتها… فهل ستبقى في الصدارة حتى النهاية؟

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا