موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

رامز واكل الجو… “والهوا”!

وسط الكمّ المرعب من الأعمال الدرامية الرمضانية، يبدو حضور البرامج على شاشات الشهر الفضيل باهتاً. مُشاهِد يعيش تخمة المسلسلات، فمن أين سيأتي بالشهيّة والوقت ليتابع أيضاً برامج تحمل الكثير من الثرثرة أو “الكوميديا” التي تُبكيه عوض أن ترفِّه عنه. قد يستحيل الحكم على برنامج يمتد ثلاثين ليلة، من حلقاته الأولى. لكن ما عرض حتى الآن، كافٍ لتكوين انطباع أولي سلبي.

حتى الأمس القريب، كانت المسابقات التلفزيونية أو الحوارات الفنية تستحوذ على حصة لا بأس بها من كعكة رمضان. كان صناع التلفزيون يراهنون على طروحات جديدة أو على البساطة والعفوية وبعض الجوائز. أما اليوم فخفّ وهج هذا النمط من البرامج. الزمن تغير والذائقة تبدّلت. ليس الجمهور وحده من فرض تغييراً في المعادلة، إنها لعبة السوق الاستهلاكية التي تتطلب تعبئة مستمرّة لساعات الهواء، أياً كانت المادة التي تقدّم على هذا الهواء.

استسهال في الطرح أو جفاف في الأفكار أو عجلة في التحضير، هذا أقل ما تستنتجه وأنت تتابع أولى حلقات البرامج التي تقدَّم على بعض المحطات اللبنانية والعربية: من “هل القمر” على “أل بي سي”، مروراً بـ”رامز واكل الجو” على “أم بي سي” (ثمة نسخة مشابهة له هي “هبوط اضطراري” على “الحياة” المصرية و”أم تي في”)، وصولاً إلى Rating Ramadan الذي يعرض على “أبو ظبي” في اليوم الأول، ثم يأتي العرض الثاني في الليلة التالية على شاشة “أم تي في”.

في ما يتعلق بالبرنامج الأول (“هلّ القمر”)، ما لبث أن ختم مساء الأحد الثنائي رجا ناصر الدين ورودولف هلال برنامج “المتهم”، حتى أطلا علينا في برنامج حواري آخر. وكما افتتحا أولى حلقات “المتهم” مع ملحم بركات، ها هما يعيدان معه افتتاح البرنامج الرمضاني. بدت الحلقة أشبه بجلسة على شرفة منزل أحد مقدمّي البرنامج. ديكور عادي جداً، لا إعداد لافت أو أسئلة جوهرية. مجرّد دردشة بسطية لا نعرف كيف بدأت وإلى أين ستصل. أما الضيفة – المفاجأة، فكانت أيضاً من أهل البيت. إنها ليلى عبد اللطيف التي أتت مع علبة شوكولا عليها صور أبو مجد!

مقابل الإنتاج البسيط لـ”هل القمر”، قصة مختلفة مع “رامز واكل الجو”. الممثل الكوميدي المصري لم يتعب بعد من مقالبه “الكوميدية”. بعد “رامز قلب الأسد” و”رامز عنخ أمون” و”رامز أسد الصحراء” و”رامز قرش البحر”، يأتي البرنامج الجديد بإنتاج ضخم، وأسماء نجوم كبار مثل باريس هيلتون، جورج وسوف، عاصي الحلاني، نيشان، هالة سرحان، محمد هنيدي (حلَّ ضيفاً على الحلقة الاولى والممثلة لوسي في الحلقة الثانية). في البرنامج، يتنكّر جلال – على يد اختصاصين محترفيين بالماكياج – بواحد من أربع شخصيات مختلفة، ويجلس بالقرب من ضيفه في رحلة جوية قصيرة في سماء دبي (سبب الرحلة التعرّف من فوق على فندق، تمت دعوة الفنان – الضيف على حفلة افتتاحه). عطل طارئ يحدث في الطائرة، وتبدأ رحلة صراخ ورعب، حتى تهبط الطائرة و”يكتشف” الضيف المقلب. ترى، لماذا قد نضحك على شخص قد يصاب لشدة الخوف بنوبة قلبية؟ أحدٌ لا يدري ماذا يحدث في الكواليس. نحن فقط نتفرّج. الأرقام تتحدّث عن مبالغ طائلة تقاضاها ضيوف رامز. هل ثمّة اتفاق مسبق؟ هل كل تلك اللقطات ومشاهد الذعر والعويل، مجرّد ضحك علينا؟ في حياتنا اليومية ضجيج أنهك آذاننا، لماذا يظنون أننا سنقهقه لو تابعناه مجدداً على الشاشة؟ بئس تلك الكوميديا التي تكشف لنا أن حتى الفرح، بات عصياً علينا! (المضحك المبكي أن وسم #رامز_واكل_الجو، احتل موقع الصدارة عربياً بالأمس على “تويتر”).

وماذا عن Rating Ramadan؟ البرنامج الذي كثر الحديث عنه قبل أن يبدأ بسبب انسحاب نيشان منه قبل أيام قليلة من بدء الموسم، ليحل مكانه كل من وسام بريدي وميساء المغربي… لم ينجح في جذب المشاهد في أولى حلقاته الرسمية – إذا جاز التعبير. ذلك أن “أم تي في” – ولأن العرض الأول هو من نصيب “أبو ظبي” – عرضتْ في الليلة الأولى من رمضان حلقة عن الدراما اللبنانية بشكل عام مع ورد الخال ونجوم آخرين، فيما صيغة البرنامج تشترط في كل حلقة استضافة عمل درامي يشارك في سباق 2015. الحلقة الأولى كانت على “أبو ظبي”: فيفي عبده وسمية الخشاب ومسلسل “يا انا يا انت” (ضيف الحلقة الثانية أحمد السقّا مع مسلسل “ذهاب وعودة”). الإعداد الذي يركّز على تفاصيل تتعلّق بالعمل، ليس مغرياً لجمهور لم يتابع المسلسل كفايةً بعد. أضف إلى ما سبق أن البرامج الفنيّة أساساً باتت تحمل الكثير من الملل نظراً لتكرار الوجوه واجترار نفس التصريحات، من هنا سيكون تحدي البرنامج أصعب للتنسيق أكثر بين مقدّميه، وللذهاب أبعد من أسئلة تتمحور حول كواليس التصوير، والسيناريو والإخراج وسير أحداث العمل ونسب المشاهدة، للغوص أكثر في العمق.

المخيلة العربية – وسط كل ما نعيشه – باتت منهكة. الحكم النهائي على تلك البرامج يتطلّب منّا الانتظار أياماً. إما تتبدّل وجهة نظرنا، أو فليأخذ صنّاعها استراحة قبل العودة بجديد، ينتشلنا من كل هذا الملل!

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا