موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

بين سيرين وماغي… صراع من عيار “24 قيراط”!

لم يعرف مسلسل “24 قيراط” (يُعرض على “أم تي في” و”Osn يا هلا”) الإبهار من الحلقة الأولى وحسب، بل منذ الإعلان الترويجي له. يعلو المسلسل بالمُشاهد إلى قصر فخم يقطنه “يوسف” (عابد فهد) وزوجته “هَيا” (ماغي بو غصن) وطفلاهما. ثم يهبط به في مقارنة فذّة بعائلة أخت هَيا -“سوزي” (فيفيان أنطونيوس)- المستورة الحال. هلّلنا بدايةً لأن المسلسل (كتابة ريم حنّا وإخراج الليث حجّو) تفضّل على فئة الكادحين فترك لهم حصّةً بين الأدوار. أردنا التمهّل لاستخلاص العِبر فلم نجد سوى رخاوة المعالجة في هذه الزاوية تحديداً. نسأل عن الغرض من مقارنة حال الأخت الفقيرة بحال تلك الثرية لأجل فستان سهرة، وإذ بالسيناريو يرتبط حالاً بهموم الحياة ونكد الزوج. هي حقيقة أن الفقر في معيار إنتاجاتنا الوطنية داءٌ معدٍ يأتي حتماً بجميع البلايا!

أُريد للحبكة التشويق فأتت الاحتمالات وراء خطف “يوسف” وابنه سهلة التوقّع، خصوصاً أن استحداث الشخصيات في الحلقات الأولى لا يُنبئ إلا بصِلةٍ محتملة بقضية الخطف (رجل الأعمال المصري مثالاً). لا نعرف كيف لسيّدة خُطف زوجها وابنها أن تتأنى في وضع الماكياج على وجهها وتفرد شعرها وتتحمّل عبء الكعب العالي.

لم تتماسك حركة الحوادث أمام ضرورات العشق. عوض أن ننغمس – على هوامش الغرام – في تضارب المافيات والمصالح، عُدنا أدراجنا إلى الانسجام بين “ميرا” (سيرين عبد النور) و”يوسف” الذي انتشلته من الموت بعدما رمته العصابة مهشّم الوجه على شاطئ صخري وعن علوّ شاهق. هنا توافرت مقاييس الإقناع جميعها. “ميرا” تخرج مع طلوع الفجر لجمع الأصداف عن الشاطئ لأجل حفلة للأطفال في الحضانة التي تعمل فيها. صدّقنا الاستلاب الأول، فإذ بنا نُصدم باندفاع “ميرا” للمساعدة وتحمّلها الأعباء كلّها حتى المسؤولية القانونية لدخول “يوسف” المستشفى. حتى إن القدر ما زال يولّد حبّاً من اللقاء الأول على رغم تهشّم وجهه!

فقد “يوسف” ذاكرته فأطلقت عليه “ميرا” اسم آدم. وسط هذه التطورات لا بدّ أن نرى عابد فهد مختلفاً. ينسى، يكذب، يرقص، ويبتسم… أداء مغاير عن أدواره الحادة السابقة من باب التنويع، غير أنه محكوم بغرام سيرين عبد النور لا محال. ذلك لا ينفي أن الثنائي ينجح للمرة الثانية (بعد “لعبة الموت”) في جذب فئة كبيرة من المشاهدين، وأن العمل يحقق نسبة مشاهدة مرتفعة.

دعنا من الحبكة الكبرى ولنهرب إلى الأدوار المساندة التي أتت على بساطتها مقنعة جداً. “ابراهيم” (طلال الجردي) إحدى تلك الشخصيات التي تزيل الهمّ عن القلب من دون تكلّف. “راشد” (مجدي مشموشي) هو الآخر يذوب في دورٍ يؤديه. أما تقلا شمعون (بدور المعالجة النفسية) فلها أن تتوسّع في الأداء حدّ الجنون كما شاهدناها في حلقة الأمس. شمعون تكبت قصة وعذاباً، بانتظار أن تجرّنا إلى اكتشافهما بفطنة أدائها. أما “وسام” (باسم مغنية) شقيق “هيا” فكنا نتمنى لو أنه عاد بدور أقوى بناءً على قدراته التمثيلية. علّ ظهور الممثلة السورية ديمة قندلفت في حلقة أمس يَعِد بالمزيد.

الصراع بين سيرين عبد النور وماغي بو غصن لن يقتصر على رجل واحد في السياق الدرامي. آخر الكلام أن الأجواء متشنجة بين لاعبي الأدوار الرئيسية في “24 قيراط”. حضور أبطال العمل إلى برنامج “رايتنغ رمضان” أول من أمس اقتصر على عابد فهد وماغي بو غصن وزوجها منتج العمل جمال سنان. أطلّوا ولم تكن سيرين عبد النور موجودة معهم، فيما كلّنا يعرف أن إطلالتها كان لتضيف وهجاً. قد يحقّ لسيرين أن تحدد الإطار الذي تودّ الظهور فيه، كما يحقّ لماغي أن تبرر حضورها في العمل كممثلة وليس كزوجة المنتج، إنما خوفنا أن تؤثّر تلك التجاذبات في عمل ذي عيار جيّد، فيخفت وهجه مع الوقت، ولا يعود حينها 24 قيراطاً!

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا