موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

مقالب الطيارات في رمضان: المشاهير على حافة الموت.. والنقمة!

“رامز واكل الجو” و”هبوط اضطراري” حديث البلد. برنامجان يعرضان في رمضان الحالي، على قنوات مختلفة، ويتشابهان من حيث الفكرة.. والنتائج.

إعتاد المشاهدون على برامج رامز جلال “المرعبة”. تارة يوهم الممثل المصري ضيوفه أن اليخت السياحي الذي يستقلونه في عرض البحر يغرق وستأتي أسماك القرش لالتهامهم (رامز قرش البحر 2014)، وطوراً يسجنهم في مقبرة بين الثعابين والمومياء (رامز عنخ آمون 2013) أو يرعب المشاهير كما حصل في برنامجه (رامز ثعلب الصحراء 2012) والذي صوّر في فترة عصيبة كانت تمرّ بها مصر بعد ثورة “25 يناير”.

الرجل لا يرحم. أخذ ابداعه “الهتشكوكي” هذا العام الى الايقاع بالمشاهير…على ارتفاع 30 الف قدم. وتدور فكرة برنامجه الحالي “رامز واكل الجو” الذي تبثه قناة “أم بي سي” حول استضافة الفنانين لافتتاح أحد الفنادق الشهيرة في دبي. وبعد الحوارات واللقاءات الإعلامية يصعد الفنان إلى الطائرة حيث تدور احداث المقلب: تتوقف محركات الطائرة. يسيطر الرعب ولا مفرّ الا القفز.

غير ان جلال لا ينفرد هذا العام بهذا النوع من البرنامج، اذ تعرض “الحياة” المصرية و”MTV” “هبوط اضطراري”، من تقديم الممثل المصري هاني رمزي، والذي يلتقي ضيفه (أحد المشاهير) في مطار بيروت وأثناء الإتجاه الى قبرص يتم التعرض للمقلب من خلال الاعطال التي تحدث في الطائرة.

غير أن البرنامجين، وما يشبههما، اثارا جدلاً واسعاً حول مصداقية المقالب وما اذا كان الضيوف حقاً غير مدركين لما سيحدث، خصوصاً أن “الضرب”، في حال كان صحيحاً، فهو ضرب من جنون، يرتّب على القائمين على البرنامج مسؤوليات جمّة، لكونه يمسّ بحياة الناس وصحتهم. فكيف لشخص أن يأخذ على عاتقه تداعيات هستيريا ملامسة الموت.. وتحديداً في حادث سقوط طائرة؟!

وفي هذا السياق، صدر أكثر من موقف ورأي وخبر للقول بأن هذه البرامج ليست الا “ضحك على الناس” لأن المشاهد مجرد تمثيل بتمثيل في مكان تصوير أوحي بأنه طائرة. لكن ماذا عن فرضية أن تكون هذه المقالب حقيقية؟ اي تداعيات نفسية وصحية قد ترافق الضحية؟

يوضح الإختصاصي في علم النفس العيادي الدكتور نبيل خوري أن “مفهوم المقلب يشترط عدم معرفة “الضيف” به، وإلا بات غشّاً واستغلالاً لعقول الناس”. لكنه، وفي حديث لـ”لبنان 24″ يلفت الى أن “التهاون بصحة الناس أمر خطير قد يرتّب عدّة تداعيات على المدى القريب كما البعيد”.

ويشرح خوري أن الوقوع في حال خوف شديد يمكن أن يلحق الأذى بصحة الأشخاص ضعيفي البنية التجابهية، أو الإدراكية او التفاعلية (الذي لا يتحكم جيداً بردود أفعاله)، أو أولئك الذين يعانون من مشاكل صحية كارتفاع في ضغط الدم والسكري، أو نفسية كالإكتئاب (حتى لو كان غير ظاهر)، أو أصحاب الطاقات التأقلمية الضعيفة، أو الذين يعانون من ضعف في التواصل الإجتماعي”.

ويقول: “قد يصاب الشخص بذبحة قلبية، أو جلطة، أو قد يسبب الدخول في نوبة رعب تسارعاً في نبضات القلب ما يضعف العضلة.. وهذه العوارض لا يسببها المقلب بحد ذاته بمقدار ما يسببها الوضع الصحي للضحية والذي لم يؤخذ بعين الاعتبار في مثل هذه الحالات”.

يعترف خوري أن “قلّة من الناس تمتاز بجهوزية صحية “حديدية” على المستويين الجسدي والنفسي تمكنهم من تجاوز المقلب بأقل “الخسائر” الممكنة، شارحاً أن “ثمة تداعيات قد تظهر لاحقاً، وهو ما يعرف باضطراب ما بعد الصدمة، فترافق الضحية آثاراً نفسية مختلفة، قد تكون نشوء أنواع متعددة من رهاب (أفيوفوبيا: الخوف من الطيران- أكروفوبيا: الخوف من المرتفعات- أجورافوبيا: الخوف من الأماكن المفتوحة..) أو الشعور بالقلق او رؤية الكوابيس او اضطراب في النوم.

أما وحين تكتشف الضحية أن ما حدث كان مجرد مقلب ليس إلا، فيتشارك الجميع بالمشاعر التي تتفجّر في هذه اللحظة. يشرح خوري أن “من المتعارف عليه الوقوع في نوبات غضب، باستثناء الأشخاص القادرين على ضبط انفسهم ونوبات غضبهم، لكن في هكذا ظروف يصعب هذا الامر”. ويضيف: ” قد يقع الشخص في نوبة بكاء أو ضحك، وعادة ما يغلب عليه شعور النقمة على صاحب المقلب، كونه يشعر بأنه لم يتمكن من خلال ذكائه، من كشف ما كان يحضّر له، ولا سيّما أن مغريات الشاشة دفعته الى الذهاب في تلك الرحلة على أمل نتائج ايجابية، فيصطدم بحصوله على نتائج سلبية”.

لا يستغرب خوري أن تبادر الضحية الى مسامحة “جلادها”، لاعترافها ضمنياً أن المسؤولية مشتركة، اذ وافقت على الظهور في البرنامج. ويختم: “البطولة مشتركة بين المنتَج والمنتج”.

المصدر: لبنان24

قد يعجبك ايضا