موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

على مسؤولية فادي رعيدي!

“حطّو جسر قال ليخفف العجقة هيدا حد السيتي مول… زادت العجقة عشر مرات! اصلا بس تشوفو قد ما بتنأز بتنسى لوين رايح اههه… بتصير تقول بطلع ما بتطلع لوين بياخذني الجسر وين بتصير؟! احسن تكونو تنين بالسيارة تحكو: شو قولك منطلع ما منطلع؟! بس الجسر بنص الطريق يمكن الله حطو للجسر… بتفوت ماروائيات!! واذا قررت تستعملو شي مرة قد ما جربت تصيبو قد ما تجرب تصيب، بحياتك ما بتصيبو….بزيح! انا بقول هون بدي صيب الجسر ما بحياتي بصيب الجسر، بضيّعو! غير واحد بفلّ! ما بعرف مين عم يعمل هالطرقات عنا ما بعرف…شالو جسر اساسي هيدا جل الديب بتفوت منو على منطقة المتن مليون سيارة بالنهار… فكو قال حطو جسر بلا طعمة هونيك! وهيدا جسر جل الديب توقعت بناية بالاشرفية راح وقتا 40 50 قتيل، مزبوطة هيدي من الاهمال، ركضو هاي الفترة ركضو فكو خلص خافو علينا وهو الو 15 سنة بيرقص! هيدا الجسر بيرقص بيرقص! ما زال بحرب تموز العدو الاسرائيلي ما قصفو ما اعتبرو جسر… يمرقو من فوقو يقلو نو فل ولك روح يا عمي مش جسر هيدا روح روح… كب الطيران ما قصفو تاركينلا ياه نطلع علي ونروح عالشغل…

فكو وعي الضمير حطو قدامو بلوكين باطون هالقد قال عم يحولو السير… بشهر فات فيون 43 سيارة! لو وقع الجسر مع كل شي في عالم وكميونات عليه ما راح اضرار هالقد!

ما في قيمة للانسان يا جماعة والله منيح لي بعدنا بهالبلد..ما بعرف شو السرّ!”

هذا “سكريبت” احد مشاهد مسرحية ” The blue comedy show” للممثل الكوميدي المبدع فادي رعيدي. قوّة موجة الضحك التي يغرق فيها متابع هذه المسرحية، تكون عادة من المقياس نفسه، مهما تعددت المشاهدات. الرجل يحاكي المآسي بموهبة قلّ نظيرها. لكنّ، هذا المشاهد، سرعان ما ينسى: الضحكة…والمآسي!

لدى انجاز محوّل نهر الموت واكتشاف المواطنين ان الرسم الهندسي (الصورة) لا تعكس الحقيقة وان هذا الجسر غير مطابق للمواصفات…اقيمت حفلة جنون. كاد الشعب يدعو الى ثورة، خصوصاً وانه كان معوّلاَ عليه لتخفيف واحدة من زحمات السير التي يعلق فيها يومياً. الاعلام بدوره، اعلن حال التأهب، فواكب الحدث بعين المتعاطف مع شعب خائب.

وحين ازيل جسر جل الديب، قطع المواطنون الطرقات احتجاجاً. شارك نواب في التظاهرات. ووسائل اعلامية. ورجال اعمال. بدا وكأن الشوارع ستبقى مقفلة الى حين بناء جسر جديد.

وعندما انهار مبنى فسوح في الاشرفية على رؤوس قاطنيه، وحد ظلم الحجر البشر، وذكرّت المأساة سياسيي الوطن بضرورة انشاء هيئة لادارة الكوارث، كما فتح ملفات البناء القديم، والتعديات على الاملاك العامة وصيانة المباني…على مصراعيها.

في لبنان، تستكين ثورة النفوس بسرعة البرق. يتأقلم الشعب، سلبياً. الذاكرة مثقوبة، رغم بقاء الاوضاع التي الهبت الغضب سابقاً، على حالها.

محوّل نهر الموت، لا يزال المسبب الرئيس لزحمة السير باتجاه بيروت. الجسر “بعدو عم يزيح”، وليس كما قيل سابقاً، ان المواطنين لا يلتزمون المسالك الى حيث يتجهون. مئة شتيمة تولد في ذاك المكان، كل دقيقة. وعلى بعد امتار، لا تزال جل الديب من دون جسر. وفي ارجاء الوطن، ثمة ابنية يحيط بها الموت.

لغز النسيان رهيب. يتلهى الشعب، او يصار الى الهائه، بالفراغ الرئاسي. بالبرلمان الممدد. بالحكومة شبه المستقيلة. بالوضع الاقتصادي الهشّ. بأخبار عن العريّ واغاني الموز.

وحين يشاهد المواطنون اعادة المسرحية ، يضحكون كمن يضحك على نفسه! يصيب فادي رعيدي الهدف. لكن الاجابة على سؤاله “ما السرّ، كيف بعدنا باقيين هون”، لا تزال ضائعة! هل تكون الذاكرة المثقوبة؟!….

قد يعجبك ايضا