موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

نادين نجيم: كفى نفاقاً ومجافاةً للواقع… «Sorry وين عايشين»؟!

رنا اسطيح – الجمهورية

وسط زحمة الوجوه، وضوضاء السباق المحموم نحو المراكز الأولى، يبرز مسلسل «تشيللو» كأحد أضخم الإنتاجات الدرامية لهذا الموسم، جامعاً ثلاثية من ألمع الوجوه التمثيلية ضمن قصّة رومانسية مشوّقة استطاعت أن تأسر القلوب. بطلة المسلسل النجمة اللبنانية نادين نسيب نجيم خصّت «الجمهورية» بحوار خاص تأخذنا خلاله في رحلة عبر كواليس التصوير ولا تبخل بإلقاء الضوء على جوانب من عملها الدرامي المقبل.

إنها قصّة حبّ ثلاثية يعيشها الجمهور العربي، الذي وجد نفسه أمام تريو تمثيلي كاريزماتيكي قادر على أسر القلوب وشدّ المشاهِد إلى عوالمه الخاصّة، حيث الصراعات الخارجية مرايا لنزاعات داخلية تتأرجح بين الرغبة والحبّ وسلطة المال. هي صراعات تبدِع بطلة «تشيللو» بتجسيدها من خلال أداءٍ عالٍ راكَم الخبرة ونضَج حتى بات ثمراً يُشتهى.

في حديثها لـ «الجمهورية» تعرِب نادين عن سعادتها بالأصداء الكبيرة التي يحصدها «تشيللو» من إخراج سامر البرقاوي وبإنتاج شركتَي الصبّاح للإنتاج وEagle Films. ولا تنكر أنها لم تكن تتوقّع «هذا القدر من النجاح. فأنا لست من الأشخاص الذين يضعون توقّعات عالية. أترك هامشاً للظروف وللعبة الحظ مهما كنتُ واثقةً من عملي».

هذا ما أغراني

لا تنفي النجمة اللبنانية ذات الشهرة العربية أنها اعتذرت عن عدد من العروض التمثيلية قبل أن تستقرّ على «تشيللو» لتخوض من خلاله السباق الرمضاني المحموم، مفصحةً: «كنت منذ البداية ميّالةً إلى هذا المشروع بالذات. قلبي دلّني إليه بعدما سمعت فكرة العمل واضطلعت على الطبخة التي تحضَّر له، والحقيقة انني وقّعت على «تشيللو» قبل أن تُكتب كلمةً واحدةً من النص. كان لا يزال مجرّد فكرة».

ما الذي أغراها بهذه السرعة إذاً؟ تجيب بعفوية: «شركة الإنتاج بالدرجة الأولى. تعوّدت على الاستاذ صادق الصبّاح وزياد الخطيب. أرتاح إليهما. كما يسعدني التعاون مع المخرج سامر البرقاوي للمرّة الثالثة. أفهمه ويفهمني وبات لنا لغة مشتركة. ثم إنّ قصة الفيلم «Indecent Proposal» معروفة وشدّتني إليها، أحببت أن أجسّدها في مسلسل عربي وأن أقدّم هذه الجرأة الجميلة في دور فريد من نوعه».

وتؤكّد: «رغم الاقتباس لم تخِفْني المقارنة أبداً، فنحن لا نقلّد والمعالجة الدرامية مختلفة تماماً وكذلك أدوار كلّ منّا. أعجبنا الموضوع والإشكالية التي يطرحها حول الخيار بين الحبّ والمال وغيرها من الثنائيات المتداخلة والمتعارضة».

أختارُ الرجل الذي يضعني أوّلاً

وعمّا تختاره هي لو خيّرت بين الحبّ والمال، تقول: «أفضّل أن يكون الخيار بين المال والأخلاق فالأخلاق هي الأهم بالنسبة إليّ. وما يهمني بالدرجة الأولى أخلاق الرجل وكيف يقدّرني ويحترمني ويُشعرني أنني أميرة. أختار الرجل الذي يضعني أوّلاً في سلّم أولوياته. أحبّ أن أكون الرقم واحد في تفكيره ومشاريعه. فما النفع إن أعطاني كلّ المال ولكنه أهملني وحرمني من الاهتمام والتقدير الذي استحقه؟!»

أحبّ هيفا وسيرين

ولا تقتصر الأخلاق على أولويات نادين في سمات الحبيب وإنما تنسحب أيضاً على تعاملها مع زميلاتها بعدما بادرت للمباركة لهيفا وهبي وسيرين عبد النور على رغم المنافسة. في هذا الخصوص تقول: «أحبّ هيفا وسيرين وأحبّ كلَّ شخص يقدّم عملاً جميلاً. لا مشكلة لدي مع نجاح الآخرين، ولكنني أتمنّى أن يسبقني أحد لمرّة ويبارك لي قبل أن أقوم أنا بالمبادرة.

ومع ذلك، أقول إنه من الجميل أن نهنّئ الآخرين في نجاحاتهم. يفرحني أننا كممثلات لبنانيات نقدّم أعمالاً تلقى إعجاب مختلف الدول العربية، حيث نمثّل بلدنا ونتنافس مع الممثلات العربيات. أفرح لما نحققه وصراحة واثقة بنفسي ولا شيء يمنعني من التصفيق لغيري».

«يبلّوها ويشربوا ميّتها»

وعن المنافسة الشديدة بين «24 قيراط» و»تشيللو» بشكل خاصٍ وتأكيد كلّ مسلسل أنه يحتلّ المرتبة الأولى لناحية نسب المشاهدة، تقول: «صدقاً لا تعنيني الأرقام. بالنسبة لي إن حاز مسلسلان على كلّ هذه الضجّة وحلّ أحدهما في المرتبة الأولى والآخر في الثانية، فلا أجد فارقاً. بالنسبة لي الاثنان أوائل. وكما كانت الحال أيّام الدراسة، حيث الأوّل والثاني في الصف غالباً ما يكونان الأكثر تفوّقاً وتكون علاماتهما متقاربة.

لذا فأين المشكلة؟ ليس مهماً مَن يحلّ أولاً فمبجرّد انهما حديث الشارع يعني أنّ المشاهد يتابع الإثنين. وهذا مؤشر رائع… ثمّ إنّ الموضوع متاوفتٌ جداً ويختلف من يوم إلى الثاني ومن أسبوع إلى الآخر. ناهيك عن أنّ توقيت عرض المسلسلين مختلف. لذلك رقم واحد أو رقم اثنان لا يهمّ. انا سعيدة بالنتيجة أيّاً كانت».

هذا ما استفزّني

وعن سبب التعليق العالي النبرة الذي نشرته على صفحتها الخاصّة حول موضوع المراتب الأولى، توضح: «بالطبع استفزني الموضوع فقد كتب أحد المواقع أنّ «تشيللو» حلّ في المرتبة السابعة. وهذا ما لا يمكنني السكوت عنه.

فلا يستطيع أحدٌ أن يجافي الحقيقة أو أن يستخفّ بعقل المشاهد. ولهذا أقول لهم «خذوها وبلّوها واشربوا ميّتها». هناك منطق ولا منطق في الحياة. «معليش يسمحولنا فيها». إن كان المسلسل حديث الصحافة والناس بهذا الشكل وإن كانت الاستفتاءات في غير بلد تؤكّد ذلك، فلا بدّ من الكلام وتصويب الأمور. غالباً ما ألتزم الصمت ولا أردّ ولكنني أتكلّم عندما يستدعي الأمر».

أبعد من الـ 10452 كلم 2

وتُعرب نادين عن سعادتها بعرض المسلسل عبر MBC حيث تقول «يسعدني أنني أتنافس على 150 مليون نسمة مع مسلسلات عربية ضخمة، حيث يحتلّ «تشيللو» المرتبة الأولى في الخليج بعد المسلسلات الخليجية. وصراحة مع 150 مليون نسمة لن أتوقف عند الأربعة مليون في لبنان».

وتوضح: «أكيد يهمني أن أنجح في بلدي أوّلاً ولكن إن أردنا الحديث عن الانتشار على مستوى السوق الدرامية، فالسوق العربية الضخمة هي قبلة كلّ العيون. اليومَ يجب أن أنظر أبعد من الـ 10452 كلم مربع إن أردتُ التفكير بطريقة ذكية للانتشار».

سأدخل مصر من الباب العريض

وتفصح أنّ عينها على السوق المصرية، حيث تقول: «كان باستطاعتي أن أدخل السوق المصرية منذ سنتين بأعمال مثل «سرايا عابدين» أو «ألف ليلة وليلة»، حيث كان معروضاً عليّ دور التوأم، ولكنني أحسب الأمور من منظار مختلف».

وتشرح: «أبحث عن دور عميق وقوي لا أن أمثّل الفتاة اللبنانية الجميلة. واطمح لأن أكسب بلهجتي اللبنانية قلوب المصريين. ولا ننسى أهمية الانتاج والإخراج والنص. لا أريد أن أدخل مصر لمجرّد دخولها. فأنا أقدّم نفسي فيها تدريجاً من خلال أعمالي العربية وانشاء الله حين يحين الوقت سأدخلها من الباب العريض وليس كيفما كان».

لن أكون خيمينا أو كساندرا

وعن عملها المرتقب «سَمْرة» مع النجم التونسي ظافر العابدين، تقول: «النص لكلوديا مرشليان والإنتاج لصادق الصبّاح. أما الإخراج فلرشا شربتجي. صراحة المسلسل جميل جداً ويتحدّث عن حياة الغجر كما نراهم في المناطق البقاعية من لبنان. لن أكون خيمينا أو كاسندرا وإنما سأجسّد قصةً ضمن قالب من الرومانسية الممزوجة بالواقعية. فقد زرنا الغجر واطّلعنا على أساليب عيشهم وكانت لدينا أسئلة كثيرة حول تقاليدهم وطريقة عيشهم.

أين الفضيحة؟!

وعن الحرّية الجنسية المتصلة بأسلوب عيش الغجر تقول: «سنطرحها بطريقة جريئة وواقعية، فهذه الناحية تشمل أيضاً بيع النساء وشراءهن وهو ما يتستحق المعالجة بطريقة واقعية. لماذا نستغرب عندما تطرح الدراما موضوعات واقعية؟ ألا يجب على الدراما أن تنقل الواقع وتحاكيه؟ أليس هناك دعارة في هذا الزمن وفي الازمنة السابقة؟ ألا تقوم داعش ببيع النساء؟»

وتضيف: «استغربوا كثيراً كيف مرّت لقطة للفوطة الصحّية ضمن أحد مشاهد «تشيللو» بينما إعلانات الفوط الصحّية تمرّ كلّ 10 دقائق على الشاشة. أين العيب؟ وهل هي فضيحة أن تمرّ المرأة بالدورة الشهرية؟ كفانا اختباءً وراء اصبعنا بينما الحقيقة واضحة وضوح الشمس».

وتتابع: «لماذا يجب أن أكذب وأن أكون منافقة؟ عندما أطلّ على الشاشة؟ لماذا يجب أن أقول إنّ المجتمع بألف خير وأن لا طلاق ولا اغتصاب ولا خداع ولا مخدرات ولا دعارة؟ ويحزنون عندما تعكس الدراما حقائق موجودة في مجتمعنا، ثمّ يقول البعض هي لا تمثلّنا، فيرفضونها باعتبار أنها دخيلة على مجتمعنا. وأنا أقول لهم «Sorry وين عايشين؟»!

وتختم حديثها قائلةً: «جُلّ ما أتمنّاه هو أن أبقى عند حسن ظنّ الناس وأن أرتقي دوماً إلى مستوى توقعات الجمهور. أتمنّى أن تدوم محبّة الناس وأن أبقى أهلاً لها. فبلا جمهوري لن أكون ناجحة، ومن دونهم لا أكون أنا».

قد يعجبك ايضا