موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

«خرائط غوغل» تبايع «داعش»

بعد مرور نحو شهرين ونصف على استرجاع القوات الكردية السيطرة على مدينة عين العرب (كوباني) شمال سوريا، فوجئ مستخدمو خدمة «خرائط غوغل» بتغيّر اسم المدينة إلى التسمية التي أطلقها التنظيم إبان سيطرته عليها قبل عدّة أشهر.
إذ يظهر للباحث عن عين العرب أو كوباني اسم «عين الإسلام» بخطّ أحمر عريض، يتوسط موقع المدينة على الخريطة، الواقع على الحدود التركيّة، على بعد نحو 130 كلم عن حلب.

تلك ليست سابقة في تاريخ خدمة «خرائط غوغل»، إذ تدور صراعات طاحنة في الفضاء الافتراضي لتغيير مسميّات بعض المواقع الساخنة في العالم، وفي سوريا تحديداً (راجع «السفير» عدد 22/12/2014، مقالة «في سوريا حرب.. على «خرائط غوغل»). إلا أنّ التعديل الجديد، يمثّل حالة فريدة نسبياً، إذ إنّ محاولة شطب أسماء بعض المواقع في سوريا، اقتصر في السابق على محاولة تعديل الأسماء المعتمدة من قبل «حزب البعث»، واستبدالها بأسماء أخرى تحمل طابعاً «ثورياً»، كتغيير اسم بحيرة الأسد في محافظة الرقة إلى «بحيرة الثورة»، أو تغيير اسم «جامعة البعث» إلى «جامعة حمص»، وغيرها… ولكن هذه هي المرّة الأولى التي يتمّ فيها تغيير اسم مدينة إلى مسمّى من اختيار تنظيم «داعش».

تعتمد «غوغل» في اختيار أسماء المواقع الجغرافيّة على خدمة خرائطها، على جهد الناشطين على الشبكة، وبقدر ما يكثّفون من عملهم، بقدر ما يكونون قادرين على تغيير المعالم الثابتة أو المعروفة. ذلك ما قد تقدّمه الشركة الأميركيّة كتبرير لتسمية «عين الإسلام»، خصوصاً أنّها تعلن سيرها في ركب التيار العالمي المحارب لـ»داعش»، على مختلف المواقع والتطبيقات التابعة لها. إلا أنها ستجد نفسها على الرغم من ذلك تحت طائلة المسؤولية، تبعاً للآلية التي تضعها لتغيير الخرائط وتعديلها، وهي آليّة تعتمد بشكل أساسيّ على قرار نهائي للأعضاء المسجّلين في مصمّم الخرائط. فحين يقدِّم مشترك في الخدمة اقتراحاً لتعديل اسم الموقع، يتمّ إرسال ذلك الاقتراح إلى أحد المراجعين المعتمدين من قبل الخدمة. والمراجع هو أحد المشتركين الذي سبق وأجرى عدّة تعديلات جعلته موضعاً للثقة. ما يعني أن أحد المستخدمين «الثقة» بالنسبة لـ»غوغل» شخص تابع للتنظيم، أو مؤمن بأفكاره أو مناصر له، ما يعيد الكرة إلى ملعب الشركة، التي تحاول دائماً أن تكون حريصة على بعض الأسماء «الحساسة»، وفق تعبير رئيس تحرير موقع «عالم التقنية» محمد حبش.

التسمية الجديدة للمدينة التي شكلت محور نشرات الأخبار العربيّة والعالميّة في الأشهر القليلة الماضية، لم تلفت انتباه الكثيرين من مستخدمي «خرائط غوغل» حتى الآن، برغم ظهور بعض الأصوات المندّدة على مواقع التواصل الاجتماعي. ذلك ما يشكّل مؤشراً جديداً على تفوّق مؤيّدي التنظيم في عالم التكنولوجيا، ومتابعتهم الحثيثة لمختلف المواقع والتطبيقات والبرامج، وهي سمة باتت تميّز «داعش» عن جميع التنظيمات «الجهادية» الأخرى، ما يتطلّب مواجهته بقوّة مماثلة في العالم الافتراضي، أو تشديد رقابة المواقع التي تعتمد الناشطين مصدراً لمعلوماتها.

كما بيّنت عدّة دراسات، وأثبتت تقارير إعلاميّة موثّقة خلال الأشهر الماضية، فإنّ التنظيم بات يرصد ملايين الدولارات على تنمية العمل المعلوماتي، ويمتلك أذرعاً عدّة تطال مختلف المواقع في الشبكة. ولا شيء يمنعه من استكمال تمدّده، ليقوم بتغيير أسماء المناطق والمدن في سوريا والعراق إلى الأسماء التي يطلقها على «ولاياته»، فتصبح مثلاً الحسكة «ولاية البركة»، ودير الزور «ولاية الخير»… وقد يمتد ذلك إلى خارج مناطق تواجد التنظيم ونشاطه على الأرض، فيفاجأ يوماً مستخدمو «خرائط غوغل « باسم «الغرب الكافر» يظهر على خارطة أوروبا، أو «بلاد الصليبيين» تتوسط خارطة أميركا.

علاء حلبي/السفير

قد يعجبك ايضا