موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

بعد 18 عاماً… مالك مكتبي حرّر ثلاثة أولاد من سجن أمّهم

يرفض العقل أحياناً أن يصدّق كل ما تراه العين. ثمة ما يفوق الخيال لكنّه #مش_خيال. تلك الهاشتاغ التي انتشرت بكثافة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كدليل الى أنّ حلقة “أحمر بالخط العريض” (“أل بي سي آي”) نجحت مرة أخرى في جذب المُشاهد وخطف أنفاسه حتى اللحظة الأخيرة.

هي قصّة إكرام، الأم التي عانت صعوبة الانجاب، ولما أنجبت، تملّكها القلق من احتمال خسارة أبنائها، فزجّتهم في المنزل وحرمتهم نور الشمس وضحكة الأطفال “الطبيعية”. 18 عاماً أمضاها أولادها الثلاثة جميل والياس وناديا داخل منزل أشبه بقفص العصافير المخنوقة. حال عدم اختلاطهم بالأقارب والأصدقاء دون طلاقة ألسنتهم وثقتهم بأنفسهم، وسبّب لهم مشكلات في النطق وضياع الأحلام القليلة. بدا الإعلامي مالك مكتبي كخشبة خلاص. أتى اليهم بعدما سلبتهم الأم الإرادة والرأي والقرار وشغب الطفولة. كانت حلقة المصير المعرَّض لاحتمالات كثيرة. وجوه الأولاد التي اصفرّت بفعل عدم الاحتكاك بالهواء والشمس، عادت وابتهجت لحظة المواجهة مع العالم الخارجي. بدت تلك اللحظة مفصلية. ما قبلها شيء وما بعد أشياء عديدة. استطاع مكتبي الوقوف بين الأم ورهابها من الآخر. الأم التي هرَّبت الجميع منها، حتى أهلها، وتركت أولادها الثلاثة على مسافة منهم من غير أن تكترث لاحتمال موتهم والحسرة في القلب.

تدريجاً، غابت الأم عن المشهد، وراح فرح الأولاد بالحياة الجديدة يسيطر على الشاشة. حلقةٌ أبكت وأضحكت وأشركت المَشاهد في لحظاتها. لم يُخفِ مكتبي دهشته مما لا يقبله منطقٌ، لكنه حقيقة. هل يُعقل أنّ أماً تؤمن بالحسد و”الكتيبة” تزعم حماية أولادها بالحبس والكبت والعزلة؟ قاد مكتبي الأولاد الى الفحص والعلاج والعلم بعدما حُرموا المدرسة والثقافة، وليته فعل الأمر عينه مع الأم المفتقرة أكثر من أبنائها الى العلاج وهواء الطبيعة. لعله حاول وعصت. هذه الأم مليئة بالغرابة. لا أحد قد يتوقّع متى تلين ومتى تقسو! مَن كان ليظن أنّها، وبعد أعوام طويلة، قد تسلّم أبناءها لمالك مكتبي وفريق برنامجه وتشعر بالأمان وهم في سيارته يجوبون الطرق والمسافات البعيدة؟

كُسر الخوف أخيراً. صفحةٌ آن لها أن تُطوى. البرنامج انتشل الأولاد من معاناتهم، وانتشل جميع مَن حولهم مِن الشعور بالذنب لعجزهم عن تغيير مرارة الواقع. كانت ضريبة الحبّ مكلفة حداً لا يصدَّق. على الأم الآن أن تعتاد الرأفة على أولادها بمشاعر مغايرة. هي الأخرى قد لا تُلام، والبرنامج تعمّد إبقاءها على مسافة ما بين الجلاد والضحية. حلقةٌ أثبتت أن الحياة أعمق مما يجري على السطح. مَن يدري ما المفاجأة المقبلة؟ كلّ الاحتمالات في “أحمر” مفتوحة.

قد يعجبك ايضا