موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

آخر يوم في حياة هتلر: لحظة بلحظة

صدر أخيرا كتاب جديد بعنوان «آخر يوم في حياة هتلر: لحظة بلحظة» لمؤلفيه البريطانيين جوناثان مايو وإيما كريغي، وهو الكتاب الذي يستعرض في قالب شبه روائي تفاصيل لم يسبق نشرها حول كيف عاش أدولف هتلر ساعاته الأربع والعشرين الأخيرة بتاريخ الأحد 29 ابريل 1945 في داخل مخبأه قبل أن يحصد الموت حياته هو وكل من كانوا معه تحت الأرض في اليوم التالي.

وفي التالي ترجمة لمقتطفات مختارة من الكتاب الذي صدر عن دار «شورت بوكس» البريطانية للنشر:

(التاريخ: يوم الأحد، 29 أبريل، 1945)

– الساعة 12.01 صباحا:

على عمق ما يقرب من 30 قدما- 10 أمتار- تحت الأرض، تستعد إيفا براون لليلة زفافها. وفي هذه اللحظة، هي في غرفة نومها في مخبأ الفوهرر، حيث تقوم خادمتها بتصفيف شعرها.
وبعد وقت قصير، تم تثبيت غرتها الطويلة بعناية على الناحية اليمنى وبالطريقة التي تحبها. واحتراما لخطيبها أدولف هتلر الذي يكره الماكياج، قامت إيفا بتجميل وجهها بعناية بحيث تبدو طبيعية.

كانت براون قد اختارت بالفعل ما سترتديه في حفل زفافها: فستان حريري أسود طويل، وحذاء فيراغامو أسود مصنوع من جلد الغزال، وسوار من الذهب مرصع بمجموعة من الأحجار الكريمة الوردية اللون، وقلادة توباز بالاضافة إلى الساعة الماسية المفضلة لديها. ففي هذه الليلة، وبعد مرور 14 سنة على بدء علاقتهما السرية، ستتزوج أخيرا من الرجل الذي تحبه ألا وهو الفوهرر أدولف هتلر.

وبطبيعة الحال، لم تتخيل إيفا براون يوما أن زفافها سيتم في داخل مخبأ الفوهرر، وهو المخبأ الذي يقع تحت حديقة مستشارية الرايخ القديمة في العاصمة برلين. لكن دبابات الجيش الروسي تتدفق الآن إلى قلب العاصمة، لذلك لم يعد آمنا أن يكونوا فوق سطح الأرض.

مخبأ الفوهرر، المحمي بسقف خرساني يبلغ سمكه أكثر من 3 أمتار، متصل بسلالم إلى مخبأ أقدم على مستوى أعلى، ومتصل أيضا بممر يؤدي إلى قبو المستشارية، حيث يوجد مستشفى للطوارئ ومرائب للسيارات وشبكة من الغرف للسكرتارية والضباط. لكن على الأقل هناك مساحة كافية لإيفا براون كي تتحرك.

وبينما تنهمك براون في استكمال تبرجها في وقت متأخر من الليل، فإنها تستطيع سماع الانفجارات الناجمة عن القصف المدفعي الروسي الثقيل.

وعلى ارتفاع ثمانية وعشرين قدما فوق رأسها، تحدى حفارو القبور القصف الناري الذي يضيء السماء حاليا. وفي هذه اللحظة بالذات، يقومون بدفن جثمان زوج شقيقتها، هيرمان فيغيلين، في قبر ضحل. وكان فيغيلين قد أعدم قبل نصف ساعة فقط، تنفيذا لأوامر خطيبها أدولف هتلر.

وكان فيغيلين، وهو ضابط في سلاح الفرسان وله صلة بحراسة المخبأ، قد تم ضبطه في الاسبوع الماضي خلال محاولته الفرار، وعلاوة على ذلك ضبطت معه كمية كبيرة من المال والمجوهرات وامرأة لم تكن زوجته.

– الساعة 12:10 صباحا:

أدولف هتلر يقف في قاعة المؤتمرات الخاصة بمخبأ الفوهرر، متوكئا على طاولة الخرائط الفارغة. إنه يملي «عهده السياسي» على سمع تراودل يونغ (وهي واحدة من اثنين من أمنائه المتبقين) التي بدأت تدون كلماته بطريقة الاختزال.

في البداية، تبدو جونغ متحمسة فهل ستكون أول من يسمع لماذا يخسر الألمان الحرب؟ ولكن بينما راح هتلر يرطن بطريقة رتيبة، تشعر جونغ بخيبة أمل على نحو متزايد. فليس في كلامه أي إفصاحات ولا مبررات ولا تعبيرات تدل على الشعور بالذنب – فقط نفس الاتهامات القديمة ضد أعدائه التي كانت قد سمعتها مرات عديدة من قبل.
وبعد صمت يستمر لبرهة قصيرة، يبدأ هتلر في إملاء وصيته. وعندما يصل إلى الجزء المتعلق بزواجه من إيفا براون، تشعر جونغ بالصدمة. فحتى تلك اللحظة، كان سيدها الفوهرر يصر دائماعلى أنه لن يتزوج – لأنه كان يرى أن المرأة «لها تأثير مدمر على الرجال العظماء».

ويتابع هتلر قائلا: «أنا وزوجتي نختار الموت كي نهرب من عار الاستسلام. ووصيتنا هي أن يحرق جثمانينا على الفور». وبعد توقف لبرهة، يتحرك هتلر بعيدا عن الطاولة قائلا لسكرتيرته: «اطبعي ما أمليته عليك في ثلاث نسخ، ثم أحضريه لي».

وفي تلك الأثناء يجري إعداد قاعة المؤتمرات من أجل حفل الزفاف. يتم رص خمسة مقاعد على طاولة الخرائط الكبيرة. ويصل القاضي والتر واغنر إلى المخبأ ممسكا الأوراق المطلوبة لعقد القران.

– حوالى الساعة 12:15 صباحا:

هتلر موجود الآن هو في غرفة مكتبه – التي يمضي فيها معظم وقته – مع خادمه هاينز لينج. يستدير هتلر نحو خادمه قائلا له: «أود أن أسمح لك بالعودة إلى أسرتك، فيرد لينج قائلا:سيدي الفوهرر، لقد كنت معك في أوقات السراء، وأريد أن أبقى معك في أوقات الضراء».

وبعد برهة من الصمت يقول هتلر للينج: «هناك مهمة أريد أن أكلفك بها. يجب أن تضع بطانيتين في غرفة نومي وأن تحصل على كمية من البنزين تكفي لإحراق جثمانين. سأطلق النار على نفسي هنا وكذلك إيفا براون. عليك أن تقوم بلف جثمان كل واحد منا في بطانية صوفية، ثم احملهما إلى الحديقة واحرقهما هناك».

يرتجف لينج وهو يرد قائلا: «نعم سيدي الفوهرر!» ثم يغادر غرفة المكتب.

– الساعة 00:45 صباحا:

تنفيذا لتعليمات هتلر، يتصل لينج هاتفيا بسائق هتلر، إيريك كيمبكا، الموجود الآن في موقف السيارات تحت الأرض، ليطلب منه أن يجلب 200 لترا فقط من البنزين – والذي أصبح الآن نادرا وشحيحا جدا. يرد كيمبكا ساخرا: «200 لترا فقط؟ هل هذه مزحة؟ ماذا تنوي أن تفعله بـ200 لتر من البنزين؟» فيجيب هلينج قائلا:«صدقني يا إيريك، هذه ليست مزحة. افعل كل ما يتطلبه الأمر للحصول على تلك الكمية من البنزين».

وعند ذلك يأمر كيمبكا أحد مساعديه بأن يسحب أي كميات من البنزين من السيارات الموجودة في المرائب التي تحت الأرض، والتي سقطت أسقفها الخرسانية تحت وطأة القصف.
– الساعة 01:00 صباحا:

ايفا براون وأدولف هتلر يخرجان من غرفتيهما، ثم يقترب منها ويتأبط ذراعها.

إيفا براون ترتدي فستانها الأسود، المزين بالترتر حول الرقبة. أما هتلر فلم يغير بنطاله الأسود المعتاد وسترته العسكرية الرمادية.
القاضي والتر واغنر يحييهما بتوتر بينما يجلسان على مقعديهما على جانب واحد من طاولة الخرائط الخالية.

هناك فارق في السن يبلغ23 عاما بين هتلر وإيفا براون التي كانت قد التقته لأول مرة في أكتوبر 1929 عندما كانت مساعدة تبلغ من العمر 17 عاما في استوديو للتصوير الفوتوغرافي في ميونيخ. فذات يوم جاء هتلر الى الاستوديو في نفس اللحظة التي كانت تتسلق فيها إيفا سلما خشبيا للوصول إلى بعض الملفات في الرف العلوي. وكانت إيفا محرجة لأنها لاحظت أن ذلك الرجل ذو «الشارب المضحك» كان ينظر إلى ساقيها.

وحاولت ايفا براون الانتحار مرتين. ولم يقرر هتلر القبول بها كعشيق له إلا بعد محاولة انتحارها الثانية في مايو 1935 وذلك بعد أن تسببت جرعة زائدة من الأدوية في إدخالها في غيبوبة.

كانت إيفا براون تعلم دائما ان مهمتها الأساسية هي أن تبقي هتلر مسترخيا وصافي الذهن، وكانت تحسن القيام بتلك المهمة. وبعيدا عن أنها ستصبح السيدة هتلر، فإن حلم إيفا براون هو أن تصبح ممثلة في هوليوود، إذ إنها تقول: «عندما ينتصر الفوهرر في الحرب، سيمكنني أن أمثل دور شخصيتي في الفيلم الذي سيروي قصة حياتنا».
لكن على الأقل فإنهما سيتزوجان أخيرا. يسأل القاضي العروسين أن يؤكدا ويقرا بأنها من «أصل آري نقي وخاليان من أي أمراض وراثية من شأنها أن تستبعدهما من أحقية الزواج»، ويقران بذلك (لكن هل هتلر يكذب؟ في وقت لاحق، سيتم الكشف عن أن هتلر كان مصابا بشكلين من أشكال تشوه الأعضاء التناسلية: فلقد كانت لديه خصية معلقة بالإضافة إلى حالة نادرة تتمثل في تشوه خلقي في مجرى البول).

حان الوقت الآن لتبادل الخاتمين الذهبيين – وكلاهما تمت سرقته من جثث لسجناء في معتقل الغستابو. ولسوء الحظ، فإن حجم الخاتمين أكبر مما ينبغي. وبعد ذلك يعلن القاضي فاغنر قائلا: «هذا الزواج قانوني أمام القانون».

الشهود على هذا الزواج هم الشخصيات النازية رفيعة المستوى الأخيرة المتبقية في مخبأ الفوهرر، ألا وهم: غوبلز ومارتن بورمان، وسكرتير خاص وحاجب الفوهرر.
– الساعة 01:30 صباحا:

بعد مراسم الزواج، يعود العروسان إلى جناحهما الخاص لاحتساء المشروبات الروحية والشاي وتناول السندويشات مع كبار الموظفين. يحتسي القاضي فاغنر كأسا من النبيذ مع سندويتش نقانق الكبد، ثم ينصرف. (لكن يتم إطلاق النار على رأسه بعد يومين)

– الساعة 05:00 صباحا:

يذهب كل من أدولف هتلر وإيفا براون إلى غرفتي نومهما المنفصلتين.

هتلر لوحده الآن، يجهز نفسه كي يأوي إلى فراشه. إنه لا يحب المساعدة؛ في الواقع هو لا يحب أن يلمسه أحد. فهو مصاب بوسواس دائما في ما يتعلق بالنظافة، لذا فإنه يغتسل بنفسه بعناية، ويغير ملابسه الداخلية القطنية البيضاء ثم يعلق ملابسه بعناية على حامل ملابس.

لكن النوم بعيد المنال. ومع اقتراب الفجر، يتكثف القصف الروسي للمدينة. تشتعل النيران في العديد من البنايات – والروس أصبحوا الآن على مسافة بضع مئات من الأمتار فقط من مخبأ الفوهرر.

وبحلول يوم الاثنين (30 أبريل 1945)، وبينما اقتربت ساعة الهلاك، انغمس كل الموجودين في داخل مخبأ الفوهرر في جلسة سُكر وعربدة ومجون قبل أن يحصد الموت أرواحهم جميعا.

قد يعجبك ايضا