موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

للرجال فقط …

يكره الرجال السؤال عن التوجيهات للوصول الى مكانٍ ما. واليكم المثال الكلاسيكي: العائلة في عطلة وهي تبحث بلا أمل عن مكانٍ مجهول، الوالد يقود وهو على ثقة بأنه يمكنه ايجاد طريقه. تقترح الزوجة التوقف لسؤال أحد ابناء المكان عن التوجيهات إلا ان الزوج يصر انه قادر على حل الموضوع ولا حاجة للمساعدة!

من أين يأتي هذا المثال أو بالأحرى هذه الصورة المنمطة؟ هل انطلاقاً من رغبة الرجال في السيطرة على الملاحة؟ بالطبع لا! فالمشكلة الحقيقية تكمن في أننا نحن الرجال نكره الاعتراف بأننا على خطأ.

فأي رجل قد يرغب في الاعتراف بأنه سلك المخرج الخاطئ؟ وأيٌ قد يرغب في الاعتراف بأن زوجته على حق وهي تقول انعطف الى اليمين أو الى اليسار؟ وأيٌ قد يرغب في الاعتراف انه لم يكن يدري ماذا يفعل؟ فأنا أول من لا يرغب في ذلك.

نعم! فان اصعب الأشياء التي قد تطلب من الرجال هي الاعتراف بالخطأ، والسبب بسيط: ندخل جميعنا هذا العالم بأنا متضخمة ودون العلاج الملائم، تتجلى هذه الأنا من خلال أعراض خطيرة: غضب، نفاذ صبر، تعجرف، عناد، اشمئزاز، لامبالاة، حسد، إلخ. وقد تثقل كل هذه الخطايا كاهل زواجنا.

وغنيٌ عن القول ان التفاخر هو عدو العلاقة السليمة وبأنه مصدر خطايا أخرى كلها يؤذي من حولنا وخاصةً زوجاتنا. فهل زواجك يُعاني؟ إن كان كذلك، فللتفاخر يدٌ في ذلك. قد يؤدي الاعتداد بالنفس الى تدمير الزواج أسرع من أي شيء آخر، فهو مرضٌ قادرٌ على الاطاحة بأواصر الحب المبني على التضحية وبذل الذات الذي يُعتبر أساس كل زواج.

إلا أن لا ضرورة للقلق، فلهذا المرض دواء يتألف من كلمتَين إثنين فما هما؟ “أنا آسف”.

نعم! بهذه البساطة! فالحق يُقال، انه يصعب علينا، نحن الرجال، الاعتذار فالاعتذار موجع ويؤذي هذه الأنا المتضخمة التي تحدثنا عنها وتجعلنا نشعر بأننا صغار جداً، وفي وضعٍ فيه شيء من الاذلال. لكن عليك التخلص من ذلك فإن لم تتعلم الاعتراف بالخطأ والاعتذار، فسيعاني زواجك الكثير وسيحل النفور ويزداد كما سيزداد الغضب وستصبح، من حيثُ لا تدري، اصغر الخلافات مصدر لمشادةٍ غاضبة.

لا يمكننا كرجال التوقع بأننا لن نخطئ. فسنؤذي زوجاتنا بكلماتنا وأفعالنا وسنغضب ونتلفظ بكلمات سنندم عليها لا محالة! ويبقى السؤال: ما الذي سنفعله عندما يحصل ذلك؟

تعلمت باكراً جداً في زواجي القوة الكامنة في طلب الصفح. لا أعرف كم من مرة كنت فيها أناني وغير مبالي مع زوجتي، لكن في كل مرة أدرك فيها أنني أخطأت تجاهها، اسعى جاهداً الى الاعتذار والتعويض في أقرب فرصة. أجمل ما في الموضوع هو أن زوجتي دائماً ما تسارع الى مسامحتي وغالباً ما تعتذر عن اقترافها الخطأ بحقي في حال فعلت. هل الاعتذار موجع؟ نعم، وأشعر كل مرة اعتذر فيها بالوجع إلا ان الاعتذار أبقى زواجنا سليماً وسعيداً.

لا تعني العلاقات السليمة عدم اقتراف الأخطاء بل تعلم كيفية طلب الصفح والمسامحة سبعة وسبعون مرة. نحن في مدرسة الحب ويريد ربنا منا أن نحب كما يحب هو، حتى الصليب. فيا أيها الرجال، تعلموا الاعتذار من القلب إذا ما اردتم زواج ناجح واعتذروا كل ما تطلب الأمر (قد يكون العدد بالآلاف) فستندهشون بالنتائج.

قد يعجبك ايضا