موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

إمرأة قبل الأوان.. وفي يدها لعبة!

على شاشات التلفزة وفي وسائل الإعلام تمر بين وقت وآخر فصول مسلسل محزن فيه وأد لإنسانية الطفولة البريئة من خلال الزواج المبكر في صورة مستحدثة لوأد البنات في زمن الجاهلية.

فزواج القاصرات في لبنان ظاهرة مقلقة الى تزايد بشكل خاص خلال السنوات الأخيرة، مع فشل الدولة حتى الآن في منع هذه الظاهرة أو الحد منها، خصوصاً مع تزايد حركة النازحين السوريين الى لبنان. بين “عين على الطفل وعين على الطوائف” لم تنجح الحملات الوطنية لحماية القاصرات من الزواج المبكر حتى الآن، مما يرسخ الأدبيات السياسية والطائفية على مصلحة الطفل الفضلى.

في كل بقعة من العالم وفي لبنان أيضاً تحاك يومياً قصة فتاة تشبه سندريلا أو الأميرة النائمة سلبت منها طفولتها خلافاً لما تنص عليه القوانين ورميت على عاتقها مسؤولية بناء عائلة ومستقبل ومجتمع.

أربعة عشر مليون طفلة يمتن سنوياً بسبب الإغتصاب والزواج المبكر، بحسب نتائج المؤتمر الدولي للاتجار بالبشر. هذه النسبة تجعل الحديث عن أهمية حماية القاصرات من الزواج المبكر تتخطى مسألة حرمان الفتاة من التعليم وتحقيق الذات وغيرها من الحقوق المكتسبة. يمثل زواج القاصرات في لبنان واحداً من أبشع أشكال العنف وأخطرها، وعلى الرغم من عدم وجود إحصاءات دقيقة حول نسب الزواج المبكر، ليس في القوانين اللبنانية سن معينة تحدد “أهلية” الفتاة للزواج، خصوصاً في ظل عدم وجود مفهوم موحد بين سن الرشد القانونية المطبقة بحسب القوانين المدنية وسن الزواج المطبقة بحسب قوانين الأحوال الشخصية.

وفيما تقر القوانين بعدم أهلية الفتاة دون سن 18 لالتزام العقد (قانون موجبات وعقود) أو الترشح أو الانتخاب (قانون الانتخاب) أو حتى قيادة السيارة (قانون السير) ما من قانون يحدد سناً معينة لزواج الفتاة، الأمر الذي يبرز تناقضاً لدى المشترع اللبناني ليطرح سؤالاً بالغ الأهمية: كيف لفتاة دون سن 18 أن تكون مؤهلة لإنشاء أسرة؟

في الواقع، الموضوع شائك نظراً الى طبيعة النظام الطائفي في لبنان ونظراً الى الإختلاف الكبير في تحديد سن الزواج بين الطوائف وعدم وجود رقابة موحدة من أي سلطة على هذا الأمر، علماً أن هذا النوع من الزواج مرتبط بالعرف السائد في المجتمعات، فيما الدولة اللبنانية تعطي الغطاء الشرعي لمثل هذه الحالات.

في المبدأ لا إحصاءات رسمية يمكن أن تعطي صورة واضحة عن ظاهرة الزواج المبكر أو بمعنى أدق تزويج القاصرات، ولا يوجد سوى إحصاء يتيم أجرته إدارة الإحصاء المركزي بالتعاون مع منظمة “اليونيسف” للطفولة عن أوضاع النساء والأطفال في لبنان يعود الى العام 2009 ورد فيه أن النسبة الأكبر سجلت في لبنان الشمالي، لكن ماذا بعد ست سنوات، وماذا بعد طفرة النزوح السوري والقصص التي صارت بطلاتها قاصرات سوريات؟

منذ أول ضفيرة تحبك شعرها، تحلم الفتاة بفستان أبيض وطرحة طويلة ترتديهما يوم تكبر وتختال بهما أمام فارس أحلام، لا تعرف عنه سوى حبه العارم لها وبعض المزايا البطولية التي حفظتها في بالها من الروايات. هي قصة كلاسيكية لأولى سنوات الطفولة في كل العالم، لكن في مناطق كثيرة من هذه الأرض، ومنها لبنان، تنقلب اللعبة الى جد فيتسخ الفستان الأبيض وتسقط الطرحة وتصبح الطفلة امرأة قبل الأوان وتنزع منها لعبتها لتزج في قفص الزوجية.

المصدر: لبنان24

قد يعجبك ايضا