موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

الديناصورات عاشت في لبنان..

وحوش ضارية، تزلزل الأرض، وتدبّ الذعر، ولا تلبث أن تتحول الصورة قاتمةً لكل ما يقع تحت قبضتها… والسلام.
عالم الديناصورات هذا، ساده الغموض، واستفحلت فيه الكائنات المفترسة في معظم أصقاع الأرض، وفي لبنان حيث هيمنت وعمّرت خلال العصرين الجوراسي والطباشيري، في الأماكن التي نسكنها اليوم، حين كانت عبارةً عن غابات شاسعة ومظلمة، حتى بدونا بعدها وكأننا نحن من تطفلنا على عالمها وسلبناها موطنها.
وكالعادة، كل ما يخرج من لبنان يصل إلى العالمية… هكذا، شكل العنبر اللبناني مادة دسمةً وضعها البروفيسور الراحل في الجامعة الأميركية في بيروت أفتيم عكرا في جعبته، يوم حطّ رحاله في بلاد الغرب.
وأمام العلماء العالميين، تطرق عكرا إلى موضوع الكهرمان اللبناني، فرأوا وجوب التوسع أكثر في دراسته. وخلال الحرب اللبنانية، بين العامين 1975 و1990، راح عكرا يجوب الدنيا بما ملأها وشغل ناسها بعد حين؛ وإلى انكلترا، وصل، حيث خاطب المسؤول عن الحشرات المتحجرة في المتحف البريطاني “بول والاي Paul Waley” عن العنبر اللبناني، بجملة قلبت موازين في الفن السابع: قال عكرا «تخيل أن إحدى هذه الحشرات التي تمتص الدماء، كانت قد أَخذت دم ديناصور قبل موتها».
لم يتأخر Waley في البوح بالموضوع أمام أحد معارفه المقرّب من مايكل كرايتون ليقدم الأخير على تأليف كتاب «جوراسيك بارك» أو الحديقة الجوراسية، ويتحولَ بعدئذٍ فيلمًا سينمائيًا، عاونه في كتابة السيناريو ديفيد كيب David Koepp فاجتاح الشاشات الكبرى العام 1993 بإمضاء المخرج ستيفن سبيلبيرغ، ووُصف بأفضل أفلام التسعينات.
تدور أحداث فيلم الخيال العلمي هذا حول إنشاء حديقة للكائنات المنقرضة في إحدى جزر كوستاريكا النائية ويتم استنساخ عدة فصائل من الديناصورات عن طريق أخذ المادة الوراثية الخاصة بها أو DNA من الحشرات المحفوظة داخل الكهرمان القديم وإذا بالأمور تخرج عن السيطرة وتتحرر الديناصورات من محبسها لتنطلق في الجزيرة، ناشرةً الدمار.
وحتى هي، لم تسلم من التراتبية، فنُصِّب بطلَها ديناصورٌ يُحصى بين أضخم أكلة اللحوم وأشرسها، هو التيرانوصور، ويبلغ طولُ كلَ فك لديه أكثر من مترٍ… ويشاركه في البطولة، فيلَسيرابتُر Velociraptor المعروف بالمُمسك السريع، وUtahraptor، وديلو فو سورس آكلُ اللحم الأكبر والأقوى الذي كان يفتقر إلى قوة النظر ويتكل على حاسة الشم لتعقب ضحاياه، فضلًا عن براكيوصور Brachiosaurus أحدِ أضخم الحيوانات التي عاشت يومًا على اليابسة ويصل طول الكبير منها إلى سبعةٍ وعشرين مترًا، بينما يبلغ طول رقبته من ثمانية أمتار إلى تسعة. وبين الممثلين الآخرين، تريسراتبس Triceratops، أي ثلاثي القرون، وغاليميموس Gallimimusوتعني محاكي الدجاج وهو ديناصور من جنس شبيهات الطيور، وباراصورولوفوس، Parasaurolophus آكل النباتات وهو الأكثر شهرة لدى الناس. ومعظم هذه الديناصورات يعود إلى العصر الطباشيري.
استغرق التحضيرُ للفيلم الحائز أكثر من 20 جائزة، خمسةً وعشرين شهرًا، وأعيد إطلاقه بأبعاد ثلاثيَّة العام 2013، بينما تبعت نُسختَه الأولى سلسلةٌ من ثلاثة أجزاء، The Lost World:Jurassic Park العام 1997، وجوراسيك بارك III العام 2011، Jurassic World الذي سيُتحفنا في حزيران 2015، إضافةً إلى عدد من العاب الفيديو. ودرّ الفيلم إيرادات وصلت إلى ما يقارب الميليار والثلاثين مليون دولار، محتلًا بذلك المرتبة الخامسة عشرة في شبابيك التذاكر عالميًا حتى اليوم.
هذا الخِصب الخيالي وإن تُرجم مسكًا في هوليوود، يبقى أصله، جناتِ حبيبات العنبر اللبناني.

المصدر: OTV

https://youtu.be/CoBhYvmxBRQ

قد يعجبك ايضا