موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“عملتلي مشكل يا عادل”!

على مدى ثلاثة أيام، ظلّ المواطن عبدالله طالب (63 عاماً) الذي تقدم الى إمتحانات “البريفيه” في مرجعيون، يعبّر عن امتنانه للوسائل الاعلامية التي ألقت الضوء على خطوته الجريئة وبالأخص موقع “لبنان 24″، الذي كان سباقاً في إجراء مقابلة معه في اليوم الأول من الإمتحانات. لا ينكر اذاً، من أغدقت عليه مصابيح الشهرة “في يوم وليلة”، وأن للإعلام فضلاً في إيصال صوته ورسالته. وقد وصلا كسرعة البرق: لا حدود للطموح، ولا عمر لنور العلم. فألف تحية وتقدير.

إنتهت امتحانات الشهادة المتوسطة ومضى التلامذة الى أحلامهم وباتوا خلف “الكواليس”.. باستثناء طالب! بات الرجل حديث البلد، أو بالأحرى مواقع التواصل الاجتماعي. فبعدما علق الممثل عادل كرم في برنامجه “هيدا حكي” بطريقة ساخرة على الطالب، هبّ البعض للدفاع عن طالب معتبرين أن كرم ألحق به أذية معنوية كبيرة، ولم يحترم الهدف النبيل الذي يسعى الى تحقيقه. أقسى التعليقات طالت مقدم البرنامج وعلى رأسها تذكيره بـ”زيزي والموز” وما وراءها من حملة لتشجيع الثقافة والتخلي عن السخافة. سرعان ما حاول الأخير تدارك الموضوع، فكتب على صفحاته في “السوشيل ميديا” توضيحاً يحذر فيه من “استغلال موقف كوميدي لم يظهّر بشكل لائق”، مؤكداً أنه لم يقصد الإساءة لرجل يكنّ له الاحترام، ومقدماً اعتذاره.

اعتاد المشاهدون على تعليقات كرم التي لا توّفر نائباً أو وزيراً او حتى رئيس دولة…”كالأخ كيم يونغ اونغ”. قلةّ من تشكو إساءة أو تجريح. الروح الرياضية غالباً ما تنبعث في حضرة الكوميديا، حتى لو تخطت الاخيرة “الخطوط الحمراء” في أحيان. لكن طالب ذهب بعيداً في “تضامنه” مع الإعلام الذي دافع عنه.

رفض الاعتذار، وبررّ في حديث “لبنان 24” رافعاً شعار الكرامة. حين تُمسّ، لا مجال “للصلحة”. بحسب ما قال، اتصل به المخرج كرم، عارضاً استضافته في الحلقة، كمبادرة تضاف الى الاعتذار. لكنه رفض مجدداً.

اليس الإعتراف بالخطأ فضيلة؟ يوافق طالب، لكن “كرامته بالدق”. يقرّ بأنه يحترم المحطة وعادل كرم! “لكن الأخير تمادى”.

ماذا عن حرية التعبير والرأي؟ لا يرى طالب في ذاك “الحكي” ألا تجريحاً وتقزيماً: “عادل كرم أساء لنفسه أصلاً. توّرط او تمّ توريطه”.

وسط هذه الضوضاء، ينهمك طالب في حضور الإحتفالات وتلبية الدعوات. شارك في توقيع كتاب زافين “اسعد الله مساءكم”. لم يفته البحث عن اسم وزير التربية الياس بو صعب على “فايسبوك”، فأرسل له رسالة يطلب فيها موعداً لمقابلته. “بس الوزير بهالايام مشغول بالامتحانات”، يبرر طالب عدم الردّ.

يقرّ طالب بأنه لن ينجح في الامتحانات (كونه لم يجب على اسئلة المواد باللغة الاجنبية لأنه لا يجيدها). لكنه سيواصل الدراسة في المنزل. اليوم، حين تتصل على رقم هاتفه، ثمة رسالة صوتية تفيدك بأنك على اتصال بمستشار في مجال التخمين العقاري.. غداً، قد تصحو على لقب آخر.

في المحصلة، سيمضي عادل كرم في برنامجه كأن شيئاً لم يكن. سينسى انه يوماً ما “عمل مشكل” من حيث لم قصد أو لم يقصد. ثمة من سيضحك حتى نسيان الهموم، وثمة من سينتقد. وغداً، ينشغل الاعلام ومعه الرأي العام في ظاهرة جديدة. او تراجيديا مستجدّة.

المصدر: لبنان24

قد يعجبك ايضا