موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

«إسرائيل» أمام حرب تموز جديدة.. وغزة نحو نصر «آت»

حسين طليس – سلاب نيوز

هو شهر اللعنة التي أصابت العدو الإسرائيلي منذ 8 سنوات. تموز ما زال وفياً لذكراه، يعيد تمثيل المشاهد نفسها، التصريحات نفسها، التطورات ذاتها، كل ما يجري اليوم في غزة، مشابه تماماً لما جرى إبان حرب تموز على لبنان عام 2006. العدو قدم أهدافه، كما فعل عام 2006، وللمفارقة فإن الهدف نفسه لم يتغير، وقف إطلاق الصواريخ من غزة، فيما كانت عام 2006 من لبنان. والمشهدية نفسها لم تتبدل.. الصواريخ ما زالت تطلق. فهل ستكون النهاية نفسها ؟

قد يقول البعض انه من المبكر الحديث عن نصر فيما المعركة ما زالت في بدايتها، لكن عنوان المعركة، يشير الى مكتوبٍ قديم خطته المقاومة في لبنان، ضم بين أسطره ذات التفاصيل التي نقرأها اليوم في غزة. كل المؤشرات تدل على تقدم المقاومة الفلسطينية حتى الآن.

الصواريخ ما زالت تنطلق لليوم الرابع على العدوان، ووتيرة إطلاقها لم تنخفض بل إزدادت كمّاً ونوعاً. في وقت بلغ عدد غارات العدو على غزة، 1200 غارة، رمت خلالها أكثر من 2500 طن من المتفجرات على القطاع دون أن تؤثر على عملية إطلاق الصورايخ.

النار وصلت الى قلب الكيان الصهيوني. حيفا، تل الربيع (تل أبيب)، بئر السبع، وكافة المستوطنات الواقعة بين المناطق الثلاثة الأكثر أهمية في الكيان، باتت تحت مرمى صواريخ المقاومة. نتنياهو شخصياً، قطع مؤتمره الصحفي وغادر بعد سقوط صواريخ على مقربة من مكان انعقاد المؤتمر في “تل أبيب”، فيما تبين أن سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، قد إستهدفت المؤتمر بشكل دقيق عبر صواريخ فجر5، وذلك في محاولة “لإغتياله برفقة فريقه الأمني والسياسي”، بحسب ما أعلنت السرايا.

كل المؤشرات تدل على أن المقاومة الفلسطينية، ممسكة بزمام الأمور والمبادرة. وهذا ما اعترف به العدو عبر المتحدثين بإسمه والصحافة العبرية التي تحلل المشهد العام.

يكفي قراءة عدد الأمس من صحيفة “يديعوت أحرونوت”، لإدراك حجم المأزق الذي تعاني “إسرائيل” للخروج منه. اولى العناوين تتحدث عن مغادرة السياح للأراضي المحتلة هرباً من زخات الصواريخ التي تتساقط على المدن الإسرائيلية. حيث تم إلغاء آلاف رحلات الطيران باتجاه الأراضي المحتلة خلال اليومين الماضيين، فيما بدأ الآلاف منهم ممن كانوا يقضون اجازة الصيف، بمغادرة البلاد هربا من الأوضاع الأمنية المتدهورة، بحسب ما قالت الصحيفة.
عنوان آخر ليديعوت، يتحدث عن وضع المدن داخل الأراضي المحتلة، حيث وبحسب الصحيفة ” صافرات الإنذار تدوي بلا انقطاع”.

هنا مقابلة ليديعوت مع رئيس الحكومة البريطانية السابق طوني بلير، يقول فيها “إسرائيل لن تستطيع تدمير حماس”، أما قنبلة يديعوت، فكانت تقريراً أعدته بعنوان ” استراتيجية «إسرائيل» لم تعد مجدية مع حماس والجهاد”، أشارت خلاله إلى أن الاستراتيجية العسكرية التي تعاملت بها تل أبيب خلال عمليتي “الرصاص المصبوب” 2009 و”عامود السحاب” 2012 لم تعد مجدية في التعامل مع حركتي الجهاد الإسلامي وحماس، متحدثة عن عدم جدوى الغارات الجوية في وقف عملية إطلاق الصواريخ وعن ضرورة خوض معركة برية لتحقيق أهداف العدوان.

وحده نتنياهو متفاءل بما يحصل، هو نفسه التفاؤل الذي أصاب سلفه “إيهود أولمرت” خلال عدوان تموز على لبنان. حيث تعهد بمواصلة الضربات العسكرية لغزة إلى حين إيقاف الهجمات الصاروخية واستعادة الهدوء، جازماً بأنه لن يستجيب لأي ضغوط دولية لوقف العدوان، رافضاً مبادرة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، من أجل التوصل الى وقف إطلاق نار.

نتنياهو يسير على خطى سلفه أولمرت بحذافير الغباء الذي تمتع به الأخير. ما زال وجنرالات جيشه يهددون بعملية برية على القطاع، كدليل منهم على أن سبل التصعيد لم تنته بعد، ولم يلعبوا كافة أوراقهم العسكرية حتى الآن. إلا أن المقاومة كانت واضحة في إعلان جهوزيتها لصد أي عدوان بري، وتحمل مفاجئات كبيرة في حال اتخذ العدو هكذا خيار. والرسالة وصلت من سرايا القدس، التي تصدت لعملية تسلل برية شرق قطاع غزة، قامت بها وحدة خاصة من قوات العدو، مفجرة عبوات ناسفة بآليات العدو، لتخوض بعدها مواجهات مباشرة أثمرت عن سقوط إصابات مؤكدة في صفوف المجموعة الصهيونية المتسللة. فيما أعلنت مصادر السرايا عن إستخدام صواريخ كورنيت خلال تلك العملية وذلك للمرة الأولى منذ أن إمتلكتها عام 2012.

كل ذلك في وقت يعلم العدو ما ينتظره في حال تابع عدوانه وسار به نحو النهاية، ويدرك أن المفاجئات التي كشفت عنها المقاومة في الأيام الأولى، من صواريخ بعيدة المدى، ودقة في الإستهداف، ليست سوى قطرة في بحر القدرات التي باتت تتمتع بها. كل المشاهد تدل على أننا أمام حرب تموز جديدة، وكل الممارسات الصهيونية تشير الى أن “إسرائيل”، تسير بخياراتها الغبية مجدداً دون تبديل، وما تصريح رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي بيني غانتس اليوم عن إنتظاره لقرار سياسي من أجل الدخول في حرب برية سوى دليل على ذلك.

حين قال السيد حسن نصرالله، بعد الإنتصار في تموز عام 2006، أن “زمن الهزائم قد ولّى”، لم يكن يقصد لبنان فقط، فعقيدة المقاومة في لبنان لا تعرف حدوداً، ومقولة قائدها أيضاً ليست محصورة بحدود. غزة هي محور من محاور الصراع مع إسرائيل، والهزيمة فيها قد ولت أيضاً، ما يجري اليوم يشير الى ذلك، حتى التاريخ شاء، أن يكون تموز عنواناً لنصر جديد “آت.. آت..آت”.

قد يعجبك ايضا