موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

رئيس حكومة عدوان تموز يقيس النصر بـ’الفلوس’

حمزة الخنسا – العهد

أدلى فؤاد السنيورة بدلوه فيما يتعلق بـ”إنجازاته” خلال عدوان تموز على لبنان عام 2006. لا يخلو الرجل من المفاجآت الفجّة”، رغم أن أحداً لم يكن يتوقع منه أن يتلو فعل الندامة على أدائه الذي لامس، آنذاك، حدّ التواطؤ مع العدوان وأهدافه. لم يدفعه العدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة، وأداء “شقّه التوأم” محمود عباس، المتخاذل، الى مراجعة مواقفه واعتماد النقد الذاتي، فيما تكرّس أشلاء أطفال فلسطين يومياً، حقيقة أن الكرامة ليست حسابات مصرفية في هذا البنك أو ذاك، وأن المقاوم لن يصبح يوماً، وتحت أي ظرف كان، عميلاً.. مصرفياً.

لم تكد الحرب تحط أوزارها صبيحة الرابع عشر من آب عام 2006، حتى شنّ السنيورة وفريقه السياسي، حرباً نفسية، اقتصادية وإعلامية، على المقاومة وجمهورها. من المفيد في هذا المجال تذكير رئيس حكومة العدوان الإسرائيلي على لبنان، بوثائق “ويكيليكس”، وبمذكرات المعاون السياسي للرئيس نبيه برّي، الوزير علي حسن خليل، التي أرّخت أداءه المعيب وطنياً وقومياً. من المفيد تذكير “رجُل المشروع” بالكثير من تصريحات الرئيس المقاوم إميل لحود، التي كشفت عظائم ما خفي من محاولاته داخل كواليس مجلس الوزراء، والاجتماعات الوزارية العربية والدولية، “دسّ” السمّ في عسل البيانات الصادرة بحق المقاومة.

يستطيع رئيس كتلة “المستقبل” النيابية أن ينفي بسهولة كل الوثائق والتقارير التي نُشرت وتدينه، طالما أن أحداً لم يُقدِم على محاسبته بعد، بل جرى تكريسه رقماً في المعادلة السياسية الداخلية، نظراً للعبة المذاهب والطوائف. “بس” لا يستطيع “دولته” إنكار عمله وفريقه الحكومي على عرقلة عودة النازحين الجنوبيين الى قراهم، ودعوتهم الى عدم التجاوب مع دعوة الرئيس بري والأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله لهم للعودة الى قراهم فور إعلان الانتصار في 14 آب 2006. خطة استغلال معاناتهم، وتداعيات وجودهم في مناطق لجوئهم، كانت جاهزة وتهدف الى تأليب جمهور المقاومة عليها وتحويل النصر العسكري الى هزيمة اجتماعية ـ نفسية. هل كانت من صلب مهام حكومته؟

لا يستطيع “صقر المستقبل” إنكار تنصّل حكومته من المقاومة وعملها، مبرراً العدوان الذي كان يلوح في الأفق بوصفه ما قامت به المقاومة من خطف للجنديَّين المعاديَّين، بأنه ذريعة لإسرائيل لتشنّ حرباً علينا. تماماً مثلما يفعل اليوم، يبرّر العمليات الانتحارية التي تستهدف لبنان وشعبه، ويصف تدخّل المقاومة في سوريا على أنه “ذريعة” للتكفيريين لممارسة حقدهم.

لا يرى السنيورة ما يجري في العراق على يد الذين يبرّر لهم عدوانهم في لبنان. كما أنه لا يرى اليوم بالذات، ما يجري في فلسطين على يد مَن برّر لهم جرائهم في لبنان. فأية ذرائع كانت لهم في العراق وفلسطين؟ لعل محمود عباس يجيب عنه فلسطينياً، وإعلام “المستقبل” يجيب عنه عراقياً.

صبّح السنيورة اللبنانيين في الثاني عشر من تموز 2006، بالتبرّؤ من المقاومة. فعل بالضبط ما فعلته السعودية عندما اعتبرت المقاومة “مغامرة غير محسوبة”. كشف ظهر المقاومين في عزّ المواجهة. زرع أولى بذار الشقاق في الصف الداخلي اللبناني، وأعطى أولى الفتاوى التكفيرية بحق المقاومة وجمهورها. قدّم أولى الذرائع للتكفيريين من أجل ممارسة كفرهم.

ليس غريباً على وزير مالية حكومات الراحل رفيق الحريري، أن يَزِن الكرامة والإنتصار بمواجهة العدو الإسرائيلي بميزان الفلوس”. صاحب مدرسة “عزناهم فتصرّفنا بهم” لتبرير “اختفاء” أموال الهبات المالية المقدّمة كمساعدات الى الشعب اللبناني بعد العدوان، لا زال يتحسّر على الموسم السياحي الذي ضاع صيف العام 2006، ويحمّل المقاومين وزره.

لم يترك هذا الرجل مجالاً لأحد لأخذه على أي محمل حَسَنٍ. يتكلم “أخونا” عن لحظة للتضامن الوطني جرى تضييعها بدل البناء عليها وتعزيزها. يبدو محقاً للمرة الوحيدة. فهو، وفريقه، الذين لم يحترموا أية فرصة للتوافق، كعادتهم، خانوا أمانة الاتفاق الرباعي عام 2005، وخانوا المقاومة المنتصرة في 5 أيار عام 2008.. عن أية فرص وأي تضامن يحدّثنا فؤاد السنيورة؟

بعد ثماني سنوات من الخطيئة الوطنية الكبرى، يجزم السنيورة أنه “لو عادت بي الأيام الى 12 تموز 2006 وما تلاها (..) لقمت بما قمت به آنذاك، في كل أمر من الأمور”. حتى في معانقة وزيرة خارجية أميركا كوندي رايس، فيما كانت قنابلها الذكية تجزّر بأطفال لبنان ونسائه وشيوخه؟! حقاً، إن لم تستحِ افعل ما شئت.

قد يعجبك ايضا