موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

بالتفاصيل .. قرار الحسم في جرود عرسال حتى آخر مسلّح!!

حسين طليس – سلاب نيوز

كقطةٍ محاصرةٍ في غرفةٍ مغلقة، بات حال مسلحي جرود القلمون على الحدود بين لبنان وسوريا. ينتقلون من زاويةٍ الى أخرى، يضربون بمخالبهم التي “قلّمت” في نيسان الماضي بعد تحرير يبرود ورنكوس وباقي البلدات القلمونية، يتسببون ببعض الخدوش الخارجية ولا يؤلمون، يحاولون بشتى الوسائل أن يغادروا الغرفة، دون نتيجة، وبقي أمر القبض عليهم.. مسألة جهدٍ ووقتٍ لا أكثر.

يرى البعض أنّ ما جرى في اليومين الماضيين على السلسلة الشرقية لجبال لبنان، محاولةٌ من مسلّحي القلمون لتنفيذ عملية اجتياحٍ لقرى وبلدات بقاعية لبنانية على غرار ما قامت به داعش في العراق، ويبني المحللون تلك الفرضية على أساس التهديدات التي صرّح بها أمير جبهة النصرة في القلمون أبو مالك الشامي. لكن الحقيقة ووقائع الأمور تشير إلى سيناريو مختلف تماماً عن الصورة العامة المتداولة.

تؤكد مصادر ميدانية لـ”سلاب نيوز” أنّ ما يجري اليوم في القلمون، هي عمليات ردّ فعلٍ لا فعل من قبل المسلحين. فمنذ مساء الأحد الماضي في السادس من الشهر الجاري، قام حزب الله والجيش السوري بشنّ عمليةٍ واسعة على الحدود اللبنانية، تهدف الى الرد على التهديدات التي أرسلتها جبهة النصرة بغية توتير الأجواء الأمنية في لبنان، والى وقف خطر إطلاق الصواريخ على البلدات البقاعية من الجرود القلمونية، ومنع حصول أي تهديدٍ أمني أو عملية تنتج عن تسلّل لمقاتلين أو تهريب لسيارات مفخخة من الجرود الحدودية نحو لبنان.

تقول المصادر إنّ الحملة أتت استكمالاً لعدة عملياتٍ قام بها الحزب والجيش السوري في وقتٍ سابق، تمكنوا خلالها من السيطرة على بلدة الطفيل اللبنانية وجرود بلدة عسال الورد، ليتمّ فصل جرود الزبداني وسرغايا عن جرود عرسال والمنطقة الشمالية من القلمون. فتأتي هذه العملية كنتيجةٍ لتلك المقدمة التي أراد من خلالها الجيش السوري وحزب الله إطباق الحصار على المسلحين ومنعهم من اكتساب أيّ امتدادٍ جغرافي لهم قد يعوّض ما خسروه في معركة القلمون الأولى.

أولى العمليات كانت السيطرة على معسكرٍ كبيرٍ لجبهة النصرة في جرود بلدة الطفيل، بعد هجومٍ التفافي على المعسكر شنّه حزب الله ليباغت مسلحي النصرة في المعسكر، الذين لجؤوا اليه بعد انسحابهم من الطفيل (وقد أشارت “سلاب نيوز” في حينها الى تلك العملية بالتفاصيل من خلال تقرير ميداني خاص). استُتبعت تلك العملية بسلسلة عمليات قام بها الجيش السوري وحزب الله في جرود عسال الورد والطفيل، تمكنوا خلالها من ملاحقة عناصر النصرة الفارين، وتكبيدهم خسائر كان المستشفى الميداني في عرسال شاهداً عليها حيث تمّ نقل الجرحى الى البلدة البقاعية.

تلك العمليات من الناحية الجنوبية لجرود القلمون لم تكن الوحيدة، بحسب المصدر، حيث كان الجيش السوري ينفّذ عمليات ملاحقة للمسلحين من الجهة الشرقية في رأس المعرة والجرود المقابلة لبلدة يبرود وفليطة، دافعاً بالمسلحين الى الهروب باتجاه الحدود اللبنانية. هذا الضغط أدى الى انحسار مساحة تحرك المسلحين في الجرود في ظل استهداف جوي ومدفعي ضيّق الخناق عليهم، لتأتي إحدى عمليات حزب الله النوعية وتؤدي بهم الى الانفجار، حين سيطر مقاتلو الحزب على معبر “الصهريج” الذي يؤمن للمسلحين نقل جرحاهم الى عرسال وإيصال المواد الطبية واللوجستية اليهم في الجرود، ومن شأن سيطرة الحزب عليه أن تجعلهم وسط حصار شبه تام يجبرهم على سلك طرق طويلة شمالاً نحو المعابر المواجهة لبلدة فليطة التي ما تزال شبه سالكة نحو البلدة، وهذا الخيار خطر نسبياً على المسلحين مع التربص الجوي والمدفعي الذي يقوم به الجيش السوري والمراقبة الدقيقة التي ينفذها الجيش اللبناني.

دفع هذا التطور بمسلحي النصرة للتفتيش عن سبلٍ أخرى لفك الحصار، وفتح ثغرة تؤمّن لهم ما خسروه، فكان اختيار معبر درة يونين، الواقع في الجرود المقابلة لبلدة يونين البقاعية والذي يؤمن اتصالاً مع الجهة الجنوبية الشرقية من عرسال. تقول المصادر إنّ قرابة الـ500 مسلح بينهم من هرب من معركة معسكر الطفيل ومنهم من فرّ من عسال الورد، قاموا بشنّ هجومٍ مباغتٍ في وقت الإفطار، على المعبر الخاضع لسيطرة حزب الله، متأملين من توقيت الهجوم أن يمنحهم المفاجأة التي قد تؤدي الى فرض التغييرات الميدانية. يضيف المصدر، “بس شبابنا كانوا واعيين، ومتوقعين هيك هجمات”، فتمّ صد الهجوم.

ارتقى للحزب 3 شهداء خلال الهجوم، فيما سقط للمسلحين نحو 9 قتلى لم يتمكنوا من سحبهم بعد أن شنّ الحزب هجوماً مضاداً لاحق فيه المسلحين على طول المساحات الممتدة من جرود يونين وحتى مشارف بلدة عرسال، حيث دارت معارك عنيفة بين البساتين استخدمت فيها أسلحة ثقيلة من رشاشات وقذائف ومدافع هاون، سقط خلالها أكثر من 50 مقاتلاً من النصرة وجرح نحو 100 آخرين نقلو الى المستشفى الميداني في عرسال، فيما استشهد 4 من مقاتلي حزب الله، ومن ثمّ فارق جريحٌ الحياة بعد أن كانت إصابته خطرة، لتكون الحصيلة 8 شهداء، في حين أسر حزب الله 14 مقاتلاً من النصرة، بالإضافة الى نحو 10 جثث لم يتمكن المسلحون من سحبها.

تؤكد المصادر أنّ المعارك ما تزال مستمرة في الجرود، خاصة مع استقدام النصرة لمئات المقاتلين ممن كانوا يتحصنون في الجرود القريبة من عرسال، والذين وقع بعضهم في كمائن عدة أعدّها الحزب في الجرود الليلة الماضية، وكانت سبباً في الاشتباكات التي اندلعت أمس أيضاً، إلا أنّ وتيرة الاشتباكات حول بلدة عرسال انخفضت في الوقت الراهن، حرصاً على عدم استفزاز أهالي البلدة، فيما لا تزال مستمرة في الجرود المقابلة لبلدة نحلة ويونين وبعلبك وبريتال، حيث استفاد الحزب من التقدّم الذي حققه خلال فرار المسلحين، مسيطراً على عدد من النقاط الاستراتيجية التي زادت من التضييق على المسلحين.

يختم المصدر مؤكداً أنّ معركة القلمون لن تنتهي. مشيراً الى أنّ حزب الله قد أخذ على عاتقه مساعدة الجيش اللبناني والسوري في عملية ضبط الحدود وحراستها من أي خطرٍ قد يهدد الأمن اللبناني، وبعد التطورات الأخيرة وما سبقها، فإنّ قراراً بالحسم قد صدر في الجرود الحدودية “حتى آخر مسلح فيها”، فما لم يستطع المسلحون القيام به حين كان القلمون كاملاً تحت سيطرتهم لن ييسمح لهم اليوم بفعله وهم مشتتين بين التلال والجبال والمغاور.

ويؤكد المصدر أنّ هذا القرار اتّخذ بالتنسيق مع الجيشين السوري واللبناني، ففي الوقت الذي يقوم به الجيش السوري بقصف تحركات المسلحين وملاحقتهم بدأ الجيش اللبناني بالتحضير لشن عمليات خاصة ضدهم، بالإضافة الى دوره في عملية ضبط الحدود ومراقبتها ومنع أي هجومٍ أو تسلل، وقد قام اليوم بتنفيذ مناورة تحاكي عملية انقضاضٍ على مسلحين في الجرود مستخدماً الطيران المروحي في سيل بلدة رأس بعلبك، لتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع خطوة استقدام اللواء الثامن من الجنوب، من أجل دعم فوج المجوقل واللواء السادس المنتشرين في المنطقة.

* الصورة عن موقع النهار

قد يعجبك ايضا