موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

صواريخ الجنوب “المشبوهة”… هل تنذر بحرب قريبة؟

3

زينب زعيتر – البلد

معركة أحادية الجانب بصواريخ مشبوهة من الجنوب اللبناني باتجاه فلسطين المحتلة، أحد لا يستبعد معها تكرار عمليات اطلاق الصواريخ حيث جهات كثيرة تقف وراء السعي الى فتح جبهة الجنوب لاسباب تتأرجح بين فرضيات العمل الفردي المتحمس لنصرة غزة من جهة والعمل غير المنظم لجماعات دخلت خط الطابور الخامس من أجل ادخال لبنان في حرب طارئة مع اسرائيل من جهة اخرى.

الجنوب اللبناني الى واجهة الاحداث الامنية مجدداً، هناك حيث أصبحت الصواريخ التي تُطلق بوجه الكيان الصهيوني “مشبوهة” بينما تُسطر على الجانب الآخر انجازات ميدانية عظيمة للمقاومة الفلسطينية. من عدة بوابات أُطلقت الصواريخ منها ما عُلم مصدرها واخرى لا تزال مجهولة المصدر بانتظار التحقيقات الامنية، فتسارع المخيمات الفلسطينية الى نفي صلتها بها وسط تشكيك البعض بالاهداف التي أدت بحسين عطوي الى اطلاق الصواريخ باتجاه فلسطين والجهة التي تقف وراءه، مع التأكيد على انّ المستهدف الاول هو المخيمات التي سترتد سلبيات الصواريخ عليها اولاً.

حرب طارئة؟
من جهتها تبدي مصادر في “حزب الله” تخوفها من وجود جماعات تدخل على خط الاحداث الامنية في ضوء العدوان على غزة، متحدثة لـ”البلد” عن وجود جهات أمنية مختلفة “غير الموجودة على الارض” هدفها القيام بأعمال تخريبية “فتفلتت هذه الجماعات عن مسارها ولم تعد تخضع لسيطرة احد”، ما جعل الجهات الامنية تتخوف منها وبخاصة انّ احد السيناريوهات يتحدث عن زج الحزب والجيش على حد سواء في معركة مع الكيان الصهيوني لهدف يتمثل في لعبة الهاء الساحات فينشغل الحزب والجيش في حرب طارئة بينما تستكمل المجموعات التكفيرية اهدافها الارهابية موجهة اكثر من ضربة قاسية للبنان حيث الجبهة الجنوبية تخفف عنها عبء العمليات الاستراتيجية النوعية التي ينفذها كل من الحزب والجيش في وجهها.
التحليل العسكري الميداني لتلك الجماعات ان صحت الفرضية آنفة الذكر يبرهن ضعفا في التنفيذ من حيث التكتيك والخبرة والقدرة على الوصول الى الاهداف المرسومة، ما يجعل الحديث عن وضع اطلاق الصواريخ في خانة العمل الفردي فرضية غير مستبعدة. وعليه فقد لا تخرج الامور عن كونها عملية خلط اوراق بين اكثر من جهة تضاربت في الاهداف بينما توحدت في الاسلوب.

رد إسرائيل
لم تتأخر اسرائيل في الرد على الضربات التي وُجهت لها من الجانب اللبناني، وبين التبني والنفي أكثر من جماعة لبنانية او فلسطينية دخلت دائرة الشكوك بها في المخيمات وخارجها، وسط تضارب في المعلومات الامنية حول حقيقة الجهات التي قامت باطلاق الصواريخ واهدافها. وكانت “للجماعة الاسلامية” حصتها عبر احد اعضائها الشيخ حسين عطوي منفذ احدى العمليات الذي اُصيب اثناء اطلاق الصواريخ، وفيما تحدثت بعض الوسائل الاعلامية عن تبني الجماعة لاطلاق الصواريخ، أكد عزام الايوبي مسؤول الجماعة في حديث لـ”البلد” نفي تبنيهم للعملية، “عمل فردي من قبل الشيخ حسين عطوي ونقول انه يندرج ضمن اطار المقاومة الذي تفتخر به الجماعة ولكننا لم نتبن العملية”. يضع الايوبي ما جرى وبقية الصواريخ التي تم اطلاقها في خانة نقل الرسائل الفردية الى الكيان الاسرائيلي مستبعدا اي اعمال تخريبية وراءها حسب المعطيات الامنية التي توفرت له اثر متابعته للملف، كما يستبعد اي ارتدادات سلبية “قد يُطلق المزيد من الصواريخ ولكن بشكل محدود”.

مخيم الرشيدية
وبالقرب من مخيم الرشيدية في صور سقطت صواريخ باتجاه فلسطين المحتلة، شكوك تحوم حول جهات فلسطينية تقف وراء اطلاق الصواريخ، وتخوف لدى ابناء المخيم من توجيه الاتهام اليهم في توقيت حساس تنزف فيه غزة دماءً، مستبعدين وجود جماعات متطرفة اصولية تقوم باطلاق الصواريخ. فمن يقف وراء تلك الصواريخ، بالنسبة الى العميد توفيق عبدالله مسؤول الامن الوطني في صور ومسؤول “فتح” في مخيم الرشيدية فانه يعزو تلك الحوادث الى “اسرائيل وعملائها في الداخل”، مشككا بالعمل الذي قام به الشيخ عطوي “فليبحثوا من هي الجهة وراء حسين عطوي”. ويتحدث عبدالله لـ”البلد” عن فتنة جديدة تستهدف كل التجمعات الفلسطينية “فالفلسطينيون اليوم يقاومون من داخل ارضهم، اما ما يقوم به المخربون في الداخل فانما الهدف منه توريط مخيم الرشيدية، وكل لبنان، ولكننا نؤكد اننا لن نطلق ابدا النار على اللبنانيين وسنفشل كل مخططات الفتنة”.

صواريخ “حماس”
اطلاق الصواريخ في غضون 48 ساعة على الجانب الفلسطيني وجّه الانظار ايضا ناحية “حماس” وبخاصة اثر اعلان كتائب القسام في بيان تبنيها العملية الاولى لاطلاق الصواريخ لتعود بعدها الحركة وتنفي اي صلة لها. تبنّ ونفي وارباك وسط صفوف “حماس” وضعت مزيداً من علامات الاستفهام حول نشاط “حماس” داخل لبنان واي اهداف لها تتقاطع مع ما يجري في غزة، ولكن سياسة الحركة واضحة منذ البداية “لا عمل عسكريا لحماس خارج فلسطين” يؤكد عضو القيادة السياسية للحركة جهاد طه في حديث خاص لـ”البلد” مؤكداً انّ عمل المقاومة محصور داخل الاراضي الفلسطينية حيث ينبع ذلك من حرص “حماس” على احترامها لسيادة لبنان وحفاظها على امنه واستقراره. وطالما انّ العمل المقاوم لا تحدّه حواجز حدودية فما الذي يمنع سعي الحركة الى استكمال عملياتها العسكرية بشكل غير مباشر من داخل الاراضي اللبنانية؟، ترد “حماس” بشدة “فنحن لن نسمح لاي شخص ينتمي الى الحركة باطلاق الصواريخ وهناك سياسات واضحة بذلك الى أن تتهيأ الظروف لمواجهة الاحتلال على كل المعابر… ولكن المرحلة الراهنة تحتم علينا ضرورة احترام سيادة لبنان وقانونه بحيث لا نكون عثرة امام التزاماته الدولية”.

وتضع “حماس” البيان الذي صدر عن كتائب “القسام” في اطار الفبركات، دون توجيه التهم الى جهة معينة حول الضلوع بعملية اطلاق الصواريخ، فيما تؤكد استمرار الاتصالات على المستوى الرسمي اللبناني للوقوف على خلفية الموضوع، “نضع المسألة بين يدي الاجهزة الامنية التي تستطيع الوصول الى مطلقي الصواريخ ومعرفة الاهداف الكامنة وراءها”. ولا يستبعد طه فرضية ان يكون وراء مطلقي الصواريخ اشخاص كانت لهم ردود فعل تجاه العدوان على غزة فأرادوا المقاومة بطريقتهم، “حيث ليس من مصلحة اي فلسطيني اليوم على اي مستوى القيام بمثل هذه العمليات من باب التخريب لان حساسية المرحلة تتطلب الحذر ونحن لن نكون الا عاملا مساعدا”.

تفترض المعادلة الاستراتيجية على كل الفصائل الفلسطينية عدم نقل المعركة الى الداخل اللبناني، هذا ما يؤكد عليه المتحدثون باسم المخيمات، ولكن من ينطق باسم الميدان مجموعات اخرى من جنسيات مختلفة تتوحد عند هدف التخريب والارهاب، تجعل اللبنانيين لا يصفقون لصاروخ اتجه ناحية الكيان الصهيوني.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

قد يعجبك ايضا