موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

عرسال الحلقة الاضعف… اي مصير ينتظر ابناؤها؟

4

زينب زعيتر – البلد

ارتبط اسم عرسال مؤخراً بكل ما هو خارج عن القانون، ارتدادات الازمة السورية اصابت البلدة البقاعية في صميم نسيج اجتماعي وسياسي لم تتطابق فيه حسابات الحقل مع حصاد البيدر، فمن قلب المخيمات مشروع الامارة سيناريو لم تُختتم فصوله بعد على وقع الاحداث الامنية التي جعلت من عرسال منطقة منكوبة، فأي ثمن تدفعه البلدة، واي مستقبل ينتظر العراسلة بعد ان طالتهم احكام الاعدام والخطف والحصار؟.

تعيش عرسال اليوم خطراً أمنياً فتواجه تحدي الانفجار الكبير، هاجساً بات يلاحق ابناء المنطقة تزامناً مع المعارك القائمة على السلسلة الشرقية لجبال لبنان من جهة وعمليات القتل والسلب والخطف من جهة ثانية. الحديث عن التصدي لخطر التمدد الجغرافي للمجموعات المسلحة وعناصر “داعش” يُقابل بكثير من الريبة، حيث القلق يتخطى باشواط البحث عن الحلول وكأن عرسال وابناءها في حال استسلام، فيعضون على جراح سنتين منصرمتين شكلّت فيها عرسال بيئة حاضنة لكثير من اشكال التطرف، فاذا بهم اليوم يتخوفون من محاولة اقتحام المسلحين لبعض القرى والبلدات البقاعية وفي مقدمها عرسال، فتشخص انظارهم ناحية الجرد حيث “حزب الله” يدخل في معركة عسكرية كبيرة فيما تُغض الانظار الامنية عن تلك الممرات السرية التي لا ينفك المسلحون عن استخدامها للتوغل في الجانب اللبناني، وليس اخرها انظار تتجه نحو مخيمات النازحين السوريين الذين فاق عددهم عدد السكان الاصليين.

معركة مؤجلة
في عرسال ومحيطها يتم التعاطي مع البلدة على اساس التحسب من المعركة المؤجلة، فعرسال هي الجبهة الاكثر سخونة في البقاع الشمالي، جبهة تحوي تلك الممرات العصية على الجيش اللبناني والاجهزة الامنية، حيث الجميع يتصرف وفق قاعدة “انا اعلم وانت تعلم ولكن احداً لا يتحرك”. يتحدث عدد من سكان المنطقة عما أسموه “الطرقات الآمنة” للمجموعات المسلحة، هي طرقات وفق تعبير احد ابناء المنطقة “لا تمر على الجيش” امّا وجهتها فحتماً مخيمات النازحين السوريين، “يسعون الى اقامة امارة اسلامية” فيما بوابتها تلك المخيمات. فماذا يحصل داخل المخيمات واي رسائل يحملها عناصر المجموعات المسلحة الى السوريين؟، من احد مخيمات النازحين في عرسال يتحدث شخص رفض الافصاح عن اسمه لـ”البلد” مؤكداً دخول المسلحين الى المخيمات بالرغم من عمليات التفتيش التي قامت بها الاجهزة الامنية مؤخراً حينما اعلنت ما يشبه حال الاستنفار على الحدود اللبنانية- السورية. “يتحدثون عن رغبتهم وسعيهم الى اقامة امارة اسلامية، عرسال وجرودها في واجهتها، فيما ادواتها وعناصرها سكان المخيمات”، يتابع مشيراً الى حال الصمت المقابل التي يواجه بها ابناء المخيمات “قد تجد من يطأطئ رأسه ترحيباً، يخاف اغلب النازحين منهم فلا يقومون باي ردود فعل تجاههم… وأكثرهم لا حول لهم ولا قوة فلا يجدون مكانا آخر يلجأون اليه ومن بين هؤلاء ايضاً من يؤيدهم ويجد عبرهم الطريق الى الخلاص”. يتحدث آخر معتبرا انهم يتصرفون وكأنهم في امارتهم، “يمكن لهم ان يتخذوا اي اجراء بمعاقبة أحدهم ويكون لهم ذلك، النماذج كثيرة ليس آخرها اعدام مصطفى عز الدين حيث دخلوا الى منزله وقتلوه.. من منّا سيسلم؟”.

شرور “داعش”
لسان حال معظم اهالي عرسال اليوم “مش طالع بايدنا شي”، يقول احدهم “اذا الجيش مش قادر عليهن”، هؤلاء يجدون انفسهم الحلقة الاضعف التي لا تزال تدفع الثمن، منطقة وكأنّها معزولة عن محيط لطالما تعايشت معه فاذا بنا نجد “أنفسنا منبوذين” يقول آخر. لم تكن العلاقة بين عرسال وجوارها على هذه الشاكلة منذ سنوات طويلة حيث تدهورت العلاقة بين القرى المجاورة بشكل كبير جعل من ابناء الاخيرة يتخوفون انفسهم على مصير اهل عرسال بخاصة انّ شرور “داعش” والمجموعات المسلحة بدأت تطالهم اولاً. المشكلة الابرز في عرسال تكمن في انضمام بعض من ابنائها الى المسلحين يقول علي ناصر الدين رئيس بلدية “العين” القرية المجاورة لعرسال في حديث لـ”البلد” مشيراً الى انّ اهالي عرسال يتعرضون اليوم الى الاضطهاد حيث يتصرف المسلحون الذين يدخلون الى القرية بين الحين والاخر “وكأنهم في منطقتهم وسنسمع صرخة اعلى لابناء عرسال في المرحلة المقبلة”. ويتابع “لم يكن اهالي عرسال يوما هكذا، كانوا طيبين ولكنهم ورطوا انفسهم ولن تعود عرسال كما كانت الا بخروج المسلحين منها”، وكما كثيرون يردد ناصر الدين “الله يهدي عرسال”، فيما يتحدث محمد من بلدة اللبوة المجاورة ايضا “أخطأت عرسال بحق نفسها، هم نبذوا انفسهم عنا، وغرتهم الاموال من مصادرها التي باتت معلومة الى الجميع”.

جرود عرسال
وفي الجرود قرار بالحسم حتى المسلح الاخير، المهمة الصعبة لضرورة “التطهير” الحدودي، واسئلة مشروعة عن مستقبل عرسال وفق تطورات الاحداث الاخيرة. المعركة ملتهبة بين الحزب وعناصر المجموعات المسلحة، كل التخوف اليوم من تمدد هؤلاء جغرافياً الى البقاع كردة فعل على تضييق الخناق عليهم من قبل الحزب والجيش السوري على حد سواء، ما يجعل هؤلاء يفتشون عن سبيل اخر لفك الحصار ما يعني دخول مزيد من العناصر المسلحة والجرحى الى الجانب اللبناني عبر عرسال. امّا الجيش فلعلّه الحلقة الاضعف، تتحدث مصادر امنية عن عدم قدرة الجيش على التصدي الكامل لاعداد المسلحين الهائلة، “الجيش يقوم بمهامه قدر المستطاع في تلك البقعة الجردية التي يصعب تغطيتها بالكامل والعمل على منع تسلل المسلحين، تزامنا مع استكمال تنفيذ الكثير من التوقيفات في المناطق الحدودية والمخيمات ايضاً”.
ولكن السلسلة الشرقية تمتد على مساحة جغرافية واسعة، والمعركة في الجرود لا تزال مستمرة، صرخة اهالي عرسال أصبحت مرتفعة الوتيرة “عمل الجيش ليس كافيا”، فيما معارك الجرود هي الاصعب وعن الارتدادات فاسأل اهالي البقاع عموماً والقرى الحدودية خصوصاً.

تعيش عرسال اذاً، حال ترقب وخوف من مصير مجهول يرتبط بتطورات الاحداث في المنطقة، “داعش” و”جبهة النصرة” واسماء كثيرة لشخصيات متطرفة ترهبهم، ومطالبة بانتشار اوسع للجيش على طول الخط الحدودي لاقفال الطريق على كل الممرات السرية، محملين الدولة كل المسؤولية تجاه الاحداث الامنية التي قد تحصل.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

قد يعجبك ايضا