موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

عرسال على خط الزلزال وتعزيزات عسكريّة كبيرة للمسلّحين

صونيا رزق – الديار

برز إسم بلدة عرسال البقاعية منذ ان توّسعت الحرب السورية الى الحدود اللبنانية عبر البقاع الشمالي وجروده، وبالتالي منذ دخول المسلحين المتعددي الاطياف، لتصبح عرسال البلدة الاكثر معاناة ومن كل الجهات، فالسلاح يطوّقها من كل حدب وصوب، لكن منذ اسابيع معدودة نعمت بإستقرار نسبي بفضل الخطة الامنية التي اقرتها الحكومة لمناطق البقاع الشمالي، لذا امل الاهالي حينها بسيطرة الدولة امنياً على المنطقة التي تشهد نزاعاً بسبب تداعيات الازمة السورية التي تسيطر على معظم بلداتها، وابرزها عرسال واللبوة وبريتال والهرمل وغيرها من المناطق، بحيث النار تحت الرماد على حدّ مصادر متابعة للوضع هناك بعد وصول العاصفة الامنية من كل الجهات، فهنالك الامن الذاتي المسيطر دائماً والفلتان الذي وصل الى ذروته، بدءاً بالحدود المفتوحة التي تستقدم كل انواع الارهابييّن الذين جعلوا من لبنان ساحة تصفية للصراعات الاقليمية، ما اوصل البلد الى شفير الهاوية خصوصاً بعد موجة الانتحارييّن والسيارات المفخخة التي أسقطت شهداء من الجيش على الحواجز وضحايا ابرياء من المواطنين في احداث متنقلة.

فكل هذه الوسائل المخّلة بالامن اوصلت المنطقة تقول المصادر الى الانزلاق ثم الى المعركة التي لا تنتهي، خصوصاً ان اللعبة المذهبية مسيطرة بقوة بعد ان تسللت الى لبنان لتتحوّل الى معركة مفتعلة، في ظل الاصوات التي تعلو من وراء المتاريس السياسية التي عمل البعض على نقلها الى بلدات البقاع الشمالي المتعددّة المذاهب، وسط مخاوف من ان تصبح صورة نهائية لما يجري اليوم على الساحة السورية.

الى ذلك ينقل الاهالي لـ «الديار» بأن البقاع الشمالي يبدو اليوم ساحة تصفية حسابات داخلية واقليمية، وهنالك تخوّف من تدهور الوضع اكثر، ما يعني ان المنطقة متجهة نحو المجهول بسبب الولاءات الخارجية للمقاتلين المتأرجحة بين سوريا وحزب الله من جهة والمعارضة السورية وما يتبعها من تنظيمات مسلحة من جهة اخرى، وكل هذا يؤكد القلق الكبير المرشح للانتقال الى مختلف المناطق، وابدى الاهالي تخوفهم من ان ُتنقل معارك القلمون الى عرسال التي تقع بين فكيّ سوريا ومعارضيها، خشية حصول ردات فعل قد تكون غير محسوبة النتائج، واشاروا الى ان المسلحين يتغلغلون اليوم في جرود البلدة وسلسلة جبال لبنان الشرقية على الحدود مع سوريا، آملين منهم ان يبقوا على الحدود ويبتعدوا عن بلدتهم لانهم لا يريدون ان يدفعوا ثمن الازمة السورية، كما لا يريدون في الوقت عينه بأن تصبح عرسال ارضاً مسلحة تحت حجة الثورة السورية.

هذا واشار الاهالي الى ان مجموعة كبيرة من مسلحي «جبهة النصرة» شنت هجوماً على منطقة جرود بعلبك واشتبكت مع مجموعة مماثلة من حزب الله، ما ادى الى وقوع قتلى من الفريقين، لافتين الى استنفار واسع يسود بعض مناطق البقاع الشمالي خوفاً من انفجار خطير يقترب، وذلك بحسب المعطيات السياسية والامنية الظاهرة حالياً، كاشفين بوجود تعزيزات عسكرية كبيرة للمسلحين وصلت الى المنطقة ما ينبئ بتوتر كبير، وناشدوا المسؤولين التحرك في ضوء ما يحصل، وبالتالي إنقاذ بلدة عرسال في حال إستمر البعض بمصادرة القرار الامني، وتنفيذ ممارسات ميليشياوية بحق أهالي البلدة خصوصاً وأن الحملات الاعلامية التي يقودها البعض على عرسال لم تتوقف، وشددوا على ضرورة أن يأخذ الجيش دوره في حماية المواطنين لان الممارسات بلغت حداً لا يطاق، وكأنّ هناك مَن يدفع الناس الى النزوح وترك المنطقة للغرباء.

ولفت الاهالي الى ان سكان المناطق المجاورة التي تعايشوا معهم على مدى سنوات الحرب، من دون ان يحصل اي ضربة كف بينهم لا يزورونهم ابداً، بسبب وضع البلدة الواقع اليوم على خط الزلازل الامنية، وهذا القلق لم تعشه المنطقة في أوج الحرب اللبنانية وعلى مدى عشرين عاماً من الصراع الطائفي في البلد، وختموا بنظرة تشاؤمية للوضع السائد لان بلدتهم والجوار يدفعون ثمن حروب الاخرين .

قد يعجبك ايضا