موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هل يعتقد الراعي أن “داعش” سيقبل بالحوار معه؟

حتى المحيطين بالبطريرك الماروني بشارة الراعي فوجئوا بدعوته تنظيم “داعش” الى الحوار.

لم يجد هؤلاء ما يبرر تلك الدعوة الصادمة للمسيحيين قبل الآخرين، على ما ورد على ألسنة البعض، ومنهم رجال دين لم يصدقوا ان يتوجه سيد الكنيسة المارونية بالمخاطبة الى تنظيم مصنف على لائحة الارهاب دوليا ويذبح المسيحيين ويكسر الصلبان ويهدم الكنائس. ولا يزال هؤلاء المصدومون يبحثون عن جواب في بكركي “لماذا خاطب الراعي داعش”؟ وهل كان مضطرا لمثل هذا الموقف، وهل جاءت هذه الدعوة من عندياته ام ان ثمة من نصحه بتوجيهها؟

واذا كانت هذه الدعوة غير مفهومة من قبل بعض رجال الدين المصدومين بها، فإنها مستغربة ومستفزة في رأي آخرين، وتعد السقطة الثانية بعد السقطة الاولى التي تجلت في زيارته في زمن عيد التحرير الى فلسطين المحتلة ولقائه العملاء اللحديين وتطييب خاطرهم والتعاطي معهم كضحايا واعطائهم تبريرات واسبابا تخفيفية للجريمة التي ارتكبوها.

فأن يأتي الراعي ويمد يد الحوار الى «داعش»، في وقت يتعرض فيه المسيحيون لاقتلاع ممنهج، ليس من العراق فقط بل على مستوى كل المنطقة العربية والاسلامية ، فهذا معناه، والكلام لأحد رجال الدين المستفَزّين، ان تلك الدعوة اما صادرة عن عدم وضوح في الرؤيا او عن تخبط. ويتقاطع هذا الكلام مع اسئلة اعتراضية على تلك الدعوة:

ـ هل “داعش” هو من اهل الحوار؟ هل ثمة تجارب مع هذا التنظيم تشجع على ان تمد له اليد؟ وهل ان العقل الداعشي يوحي بأن هذا التنظيم يقبل الآخر سواء أكان مسيحيا ام غير مسيحي، لكي توجّه اليه الدعوة الى الحوار والجلوس على الطاولة للتفاهم؟ والتفاهم على ماذا؟ بل ماذا سيقول لـ”داعش”، وماذا ينتظر من “داعش” ان يقول له؟

ـ هل يعتقد البطريرك الماروني انه بهذا التبسيط، وبهذا الموقف تجاه “داعش” يجنب المسيحيين المخطط الخطير الذي يتعرضون له، ويشكل “داعش” احد ادواته؟

ـ هل هذه الدعوة مدروسة؟ وما هو موقف الفاتيكان من مخاطبة تنظيم اوجد نفسه وقدراته على الدم الذي يطال السنة والشيعة والمسيحيين وكل المعتقدات الاخرى، وليس له في تاريخه القريب او البعيد ما يثبت انه يقبل بالآخر؟

ماذا يريد ان يقول البطريرك للرأي العام المسيحي في لبنان والعالم من خلال هذه اليد الممدودة الى “داعش”؟

ـ هل قدر الراعي، وقبل مخاطبته “داعش” سلبيات وايجابيات دعوته هذا التنظيم الى الحوار؟ ألم يقدر السلبيات والتداعيات وردود الفعل الرافضة خصوصا من اولئك المنكوبين من “داعش” في لبنان والمنطقة؟ وما هي الايجابيات، إن وجدت، ولماذا لا يصرّح عنها؟ ثم هل سأل المسيحيين المهجرين من العراق رأيهم في محاورة هذا التنظيم؟

ـ وقبل كل ما تقدم، هل يقبل داعش بالحوار مع الراعي؟

لكن، في مقابل المنطق الاعتراضي على مبادرة الراعي الحوارية تجاه “داعش” ينبري بعض المقربين لتبرير ما ذهب اليه البطريرك الماروني، ويأخذ هؤلاء على المستعجلين في اطلاق الحكم على الراعي، خاصة وانه كمن يصرخ في صحراء قاحلة، وكل الابواب مغلقة ويرى السكين وهو يحز رقبة المسيحيين في المنطقة دون ان يحرّك احد ساكنا، فهل يبقى ساكتا؟

يقول المبررون ان البطريرك يعيش اكثر لحظات الخوف على المسيحيين في كل المنطقة، وهذا ما عبر عنه الكرسي الرسولي ايضا، الا انه مستاء من موقف الغرب كله، وكذلك من موقف الدول العربية تجاه الاقليات المسيحية في الشرق الاوسط، وهو يعتبر ان حماية المسيحيين في الشرق هي واجب على الغرب المسيحي إلا أنه بالدرجة الاولى هي واجب اسلامي. ومن هنا يمكن للدول العربية الفاعلة ان تلعب دورها الواجب عليها في حماية المسيحيين، ولكن مع الاسف ما يراه البطريرك هو السكوت الدولي والاقليمي والاسلامي على تهجير المسيحيين.

ولذلك وامام هذا الاهمال للمسيحيين، يقول المبررون، لم يجد البطريرك الا ان يطلق صرخته للحوار مع “داعش” وهي بمثابة “نكاية بالصامتين” من الغرب والعرب على ما يتعرضون له، بل وعلى تركهم يلاقون المصير الاسود مع سائر الاقليات في هذه المنطقة.

يكشف هؤلاء ان البطريرك وجه رسائل في اتجاهات مختلفة عربية وغربية، وكذلك وثيقة حول الوضع المسيحي في العراق وسائر المنطقة، تؤكد ان ما يتعرض له المسيحيون يخالف شرعة حقوق الانسان وشرعة الامم المتحدة والجامعة العربية، كما يخالف تعاليم الدين الاسلامي الذي هو حامي الاقليات، ولكن البطريرك فوجئ وكأنه يصرخ في واد والعالم كله في واد. لم يلق استجابة من احد، فلا جامعة الدول العربية تحركت، ولا الامم المتحدة تحركت، ولا الدول العربية والغربية والاسلامية والمسيحية قامت بما يجب عليها ان تقوم به لحماية المسيحيين، فامام هذا الصمت المريب كان لا بد للبطريرك ان يطلق الدعوة للحوار مع “داعش” لعل العالم يتحرّك بخطوات عملية لاحتضان المسيحيين وحماية وجودهم في المنطقة. ولكن حتى بعض المبررين يقولون ان البطريرك “وبدل ان يكحلها في دعوته داعش الى الحوار… عماها!”.

(نبيل هيثم – السفير)

قد يعجبك ايضا