موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

1 آب … “عيد القداسة”

1
كارلا رحال – خاص “اونلي ليبانون”

عيد القداسة.

إنّه الأول من آب، عيد الشرف، عيد الشهداء، عيد التضحية، عيد الوفاء…

إنّه عيد الجيش اللبناني، حامي هذا الوطن وجامع أديانه وموحّد طوائفه… فالجيش لم يكن يومًا ولن يكون يومًا ملكًا لطائفةٍ معيّنة، أو فئةٍ معيّنة، أو لون معيّن…

في هذا اليوم المقدّس، لا يسعنا إلّا توجيه أطهر تحيّةٍ لكلّ أمّ شهيدٍ من شهداء المؤسسة العسكرية إنتظرت إبنها وعاد مستشهدًا، لكلّ أمٍ كانت تحضر لتفرح بزواج إبنها، فزفّته عريسًا للشهادة وعريسًا للوطن. تحيّة لكلّ أمٍ تقضي هذا اليوم أمام صور شهيدها المنتشرة في كلّ أنحاء المنزل مضيئةً الشموع رافعةً الصلوات.

في هذا اليوم المقدّس، ألف تحيةٍ لكلّ والد شهيد ربّى إبنه على حبّ الوطن وعلّمه أنّ دمه ومهما غلا يرخص أمام تراب الوطن فأزهر شهيدًا في حديقة الوطن وربيع الحياة. تحيّةٌ لكلّ أبٍ يجلس اليوم أمام ضريح شهيده يزيّنه بالورود الشموع وأطهر الصلوات.

في هذا اليوم المقدّس، أصدق تحيّة لكلّ أخ أو أخت شهيدٍ عانت وما زالت تعاني لوعة الفراق وقسوة الفراغ الذي خلّفه غيابه. تحيّةٌ لكلّ أخت تضم لصدرها اليوم ألبوم الصور الذي يضمّ أجمل لحظاتٍ عاشوها سويًّا.

في هذا اليوم المقدّس، ألف تحيّةٍ لكلّ زوجة شهيدٍ، فقدت زوجها الغالي في سبيل مصلحة الوطن وحماية أمنه، وتحية لكلّ إبن شهيدٍ يعايد عيد الأب يتيمًا لأنّ والده سقط شهيدًا، وتحية لكلّ ابنة حرمت كلمة “بابا” وربحت كلمة إبنة شهيد.

في هذا اليوم المقدّس، تحيّةٌ لكلّ عروسٍ انتظرت عريسها طويلًا فرأته يزفّ أمامها للشهادة، ويمضي ليقضي شهر العسل في الفردوس حيث الأنبياء والرسل والملائكة والقديسون في انتظاره…

في هذا اليوم المقدّس، أطهر تحيّةٍ لأرواح الملائكة الشهداء النقيب بيار بشعلاني، والملازم أوّل جورج بو صعب، والملازم أول جو فرفور، والرقيب إبراهيم زهرمان، وشهداء البارد الذين قتلتهم يد الغدر الآثمة الواحدة ولكن المختلفة الوجوه ولكلّ شهداء هذه المؤسسة العسكريّة التي قدمت وما زالت تقدّم خيرة شبابها قربانًا على مذبح هذا الوطن الصغير بحجمه، الكبير بشهدائه.

في هذا اليوم المقدّس، ألف تحيّةٍ وتحية لقائد الجيش العماد جان قهوجي وللمؤسّسة العسكرية قادةً وضبّاطًا، ورتباء وعسكريين… وشكر كبير على تضحياتهم الكبيرة، وسهرهم الدائم في سبيل المحافظة على أمن الوطن واستقراره. لهؤلاء الجنود حماة الوطن تحيّة معطّرة بعطر الوفاء والمحبّة والإخلاص والإحترام…

لا أعلم لماذا تلعثم قلمي، وارتبكت أفكاري، ورجفت يدي وأنا أكتب هذه الكمات… ربّما هو عطر الشهادة النبيل الذي يسكرعقولنا بصدقه وطهارته يشتّت أفكاري ويلعثم قلمي، ربّما هو خوفي من أن أكون عاجزةً عن إيفاء هؤلاء الشهداء الأبرار حقّهم ولو ببعض الكلمات القليلة، ربّما هي تلك التضحية العظيمة التي تجعلنا نقف عاجزين عن الوصف، ملعثمين، مربكين أمام “هول” التضحية. ربّما يكون السبب أنّ روحي هي التي تكتب وليس يدي، وما يفيض من روحي من كلماتٍ خجولةٍ لا تتّسع لها آلاف الصفحات، فالتضحية والشهادة أكبر من أن يستطيع عقلٌ بشريٌّ أن يفيها حقّها فالشهادة فعل روحيٌّ محض.
فيا شهدائنا الأبرار، يا أبناء جيشنا من علياء سمائكم صلوا من أجلنا ومن أجل الوطن ومن أجل المؤسسة العسكرية، فنحن ولبنان والجيش اللبناني المقاوم بحاجةٍ لصلواتكم وتضرعاتكم. أيّها الملائكة الحرّاس الجالسين بسلام إلى جانب السيد المسيح والعذراء الطاهرة مريم، ظلّوا ساهرين على أمن الوطن ولا تبعدوا عيونكم عنه لعلّه يخرج من مخاضه العسير.

بشفاعة والدة الإله لعلّ المخلّص يخلّصنا…

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

قد يعجبك ايضا