موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

المقاومة في لبنان وفلسطين: سقوط «أمجاد» إسرائيل

4

مع الاسبوع الثالث للعدوان على لبنان في تموز العام 2006، ظنّت قوات الاحتلال الاسرائيلي انها تمكنت من احتلال اجزاء من مدينة بنت جبيل، فاجرت الترتيبات لحضور اركان العدو للاحتفال بـ «ألحدث العسكري الاستراتيجي»، برفع العلم الاسرائيلي على احد منازل المدينة، للدلالة على ان الغزاة باتوا يسيطرون على «عاصمة المقاومة: التسمية التي اطلقها على المدينة امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، لكنها، وفجأة، اكتشفت ان قواتها تحاصرها كمائن المقاومة والخنادق التي يتحضن بها المقاومون الذين حوّلوا اليات الاحتلال الى كتل نارية، بعد معارك بطولية سُجلت عند مثلث صف الهوا  المدخل الغربي لبنت جبيل، ليعترف العدو بمقتل تسعة من جنوده وجرح اكثر من 20 جريحا.

.. بقوة، تحضر يوميات العدوان على لبنان قبل ثماني سنوات، في قلب الحدث الفلــسطيني، في يوميات العدوان على قطاع غزة، فالمشهد يكاد يكون واحدا، في عمليات القتل الجماعي الذي تمارسه قوات الاحتلال والمجازر اليومية، والتصدي البطولي لفصائل المقاومة الفلسطينية والملاحم التي حققها المقاومون، وما جرى في جنوب لبنان.. مارون الراس ومثلث عيترون ـ عيناتا ـ بنت جبيل.. يجري اليوم في الشجاعية وحي الزيتون وجباليا في قطاع غزة، … فالعجز العسكري الاسرائيلي هو السمة التي خرجت بها قوات الاحتلال، والقلق المتزايد والارباك في التخطيط للعمليات الاسرائيلية الذي ساد في العدوان على لبنان، هو نفسه المسيطر اليوم في غزة، بسبب التكتيكات العسكرية المستعملة في حرب غزة والتي تتشابه مع تلك التي استخدمت في حرب لبنان، وصولا الى البحث عن مخرج «مشرّف» للاحتلال في عدوانه على لبنان، وهو لم يخرج منها الا وفي جعبته هزيمة موصوفة، هزت كيان العدو ومجتمعه، هزيمة ادخلت مهندسي الحرب الى المحاكمة، بسبب «الاخفاقات».

ويتوقف المحلل العسكري والأمني الصهيوني يوسي ميلمان، وفي موقع «اسرائيل نيوز 24» عند وجه شبه في العديد من المحطات العسكرية، في عدوان تموز عام 2006 على لبنان، وفي عدوان تموز على قطاع غزة، ويقول ان حرب الاحتكاك تشبه أكثر الحرب مع لبنان في عام 2006 ضد «حزب الله»، وجه الشبه واضح في العدد المرتفع للضحايا الفلسطينيين المدنيين والجنود الإسرائيليين، وفي استراتيجيات القتال ومحاولات التسلل الى الداخل الاسرائيلي على حد تعبيره…انّ الحرب في لبنان استمرت لمدة 33 يوماً وأدت الى مقتل 1100 مواطن لبناني و121 قتيلاً في صفوف الجيش الإسرائيلي. واطلق «حزب الله» أكثر من 4000 صاروخاً خلال فترة الحرب، أي بمعدل 120 صاروخ في اليوم. وفي قطاع غزة المقاومة الفلسطينية أطلقت نحو 2300 صاروخ وقذيفة من قطاع غزة، أي بمعدل 140 إطلاقاً في اليوم، مع تراجع سجل منذ بدء عملية التوغل البري الاسرائيلي، ومقتل اكثر من 70 جنديا اسرائيليا.

{اسرائيل لم تعد آمنة… }

اما المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية آري شبيط، فيستعيد مشهد النكسة العربية عام 1967، يوم لم تكن اسرائيل تتعرض لاطلاق صواريخ ولا مواجهات بريّة ولا احد من المستوطنين يسمع صافرات إنذار، ولا يشاهد على شاشات التلفزة صور قتلى جنود اسرائيليين، ولا مشاهد لشهب الصواريخ التي تطلقها المقاومة، في لبنان وفي قطاع غزة، ويقول .. لقد تعرض «جرفنا الصلب» للامواج الطاغية، ويضيف، قبل ثماني سنوات، حينما لم ينجح الجيش الاسرائيلي في ان يهزم «حزب الله»في لبنان، وان يوقف اطلاق صواريخه، لم يكن لاسرائيل الرد المقنع على التحدي الجديد لميدان القتال، منذ العام 2007، أبعدنا أنفسنا عن كل ما تعلمناه في حرب لبنان الثانية. وقلنا لأنفسنا إننا انتصرنا .. وإن كل شيء على ما يرام. ولم نصنع سلاما ولم نستعد جدياً للحرب الى أن جاءت حماس في 2014 وفجرت الفقاعة التي مكّننا سلاح الجو والقبة الحديدية من العيش فيها، الى أن تبين لنا مرة اخرى أننا نحيا مع كل ذلك هنا. ان السيادة الاســرائيلية قد انتهكت، فالدولة التي تكون ســماؤها مثقوبة ومجالها الجوي مخترقاً ومواطنوها ينزلون الى الملاجىء على الدوام هي دولة عندها مشكلة، والدولة التي لا تعرف أن تُسكت النار التي تطلق على مجمعاتها السكنية مدة ثلاثة اسابيع هي دولة في ضائقة. ويضاف الى ذلك اختراق ألانفاق للسور الواقي الاسرائيلي وعدم القدرة على احراز حسـم واضح في المواجهات المباشرة.

{على الطريقة الاميركية في فيتنام }
ويرى المحلل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت» الصهيونية شمعون شيفير ان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو، ووزير الجيش موشي يعالون، باتا يتوسلان وقــف إطلاق النار، والبحث عن مخرج من قطاع غزة، وأن الحــرب لن تنتهي بنزع أسلحة المقاومة من قطاع غزة، كما لن تنــتهي بوقف حفر الأنفاق، وأن نتنياهو لم يعد يبحث عن «صــورة انتصار» في قطاع غزة، وإنما عن «صورة خروج»، تســمح له أن يدعي أمام الجمهور الإسرائيلي بـ «أننا انتصــرنا»، وقال لن نـســامح أولئك الذين كانوا يعلمون بالأنفاق الهــجومية، واستعداد «المنظمات الإرهابية»، «حماس» و«الجهاد»، بدون أن تتأثر بآلاف الأطنان من المتفجرات التي أمطرنا سكان غزة بها. يجب الإقرار بأن متـخذي القرار في إسرائيل لم يستعدوا كما كان متوقعا لتحديد أهداف الحرب وإنجاز الأهداف الأساسية.

ويضيف شيفر «إنــسوا نزع السلاح من قطاع غزة، وانسوا وقف حفر الأنفاق، فكل ما حصل لنا في هذه الحرب سيحصل لنا مرة أخرى في المستقبل، من شبه المؤكد أن الجولة الحالية سوف تنتهي مثلما اقترح السيناتور الاميركي جورج إيكان لإنهاء حرب فيتنام بقوله «تعالوا نصرح بأننا انتصرنا، وننسحب». لكن غزة ليست بعيدة آلاف الكيلومترات، (كما هي هانوي بالنسبة للولايات المتحدة الاميركية)، وبالتالي فمن الصعب تخيل أن الانسحاب منها ينهي الحرب معها».

ثمة اجماع داخل المجتمع الصهيوني على ان اسرائيل لم تعد آمنة.. سيادتها منتهكة.. سماؤها مثقوبة.. و«مواطنوها» في الملاجىء على الدوام.

المصدر: الديار

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

قد يعجبك ايضا