موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

«أخطر سيناريو اُعدّ من عرسال».. هكذا أسقط الجيش مُخطط «غزو البقاع»

عبدالله قمح – الحدث نيوز 

كما كان متوقعاً، إنفجر الوضع الأمني في بلدة عرسال في البقاع الشرقي على الحدود مع سوريا لجهة القلمون وتدحرج دراماتيكياً نحو حرب شاملة مع الجيش اللبناني الذي قرر وضع حد لمسرحية تسلط الارهابيين على البلدة البقاعية تحت مسمى «ثورة، ونزوح».

يوم السبت الماضي إندلعت شرارة المعركة الاولى عبر التذرع بإعتقال أحد الارهابيين المطلوبين من الجيش اللبناني.بدأ عقب ذلك مسلسل الهجوم على البلدة عبر محاولة ضرب هيبة مؤسساتها العسكرية وتصوير الجيش بأنه فاقد لزمام الأمور، فتم إقتحام مفرزة الدرك في البلدة وإقتياد العناصر بطريقة مهينة، تلى ذلك بدء خطط السيطرة على البلدة عسكرياً من قبل الارهابيين.

سيناريو واضح المعالم اُعدّ في عرسال، يتبين من سياق مجرى الأحداث ان هناك خطة موضوعة سلفاً للسيطرة على البلدة عسكرياً من قبل التنظيمات المسلحة في اسلوب شبيه بما يجري في سوريا وإتخاذها نقطة لضرب الجيش اللبناني والاعتداء عليه وعلى مناطق البقاع القريبة. السيناريو هذا كان قد سبق وحذرت منه أوساط أمنية عبر تسريبات نشرت على مواقع إلكترونية وصحف كان محور حديثها عن تحضيرات لـ «غزو داعشي» ما في الايام القادمة. التهديدات هذه تجلت في خبر سرب على موقع « تيّار.أورغ » عن وثيقة أمنية تفيد عن محاولات للبدء بعمل عسكري في العاشر من شوال الذي يصادف يوم الاربعاء القادم (6 آب) وهذه حرفيتها: «وزع عبر برنامج التواصل اﻻجتماعي (واتس اب) بيان موقع من ابو قتادة “امير الشمال اللبناني” يفيد بان رجال دولة اﻻسلام في العراق والشام دخلوا لبنان في العشرين من شهر رمضان وعملياتهم ستبدأ في العاشر من شهر شوال (شهر أب) في جميع مناطق لبنان ﻻقامة شرع الله في ارضه». إذاً فالسيناريو كان موجود وكانت الدولة على علم بما يحضر.

تقول مصادر أمنية لـ «الحدث نيوز» بأن مخابرات الجيش كما الأمن العام كانت على علم مسبق بإحتمال وقوع عمل أمني ضخم في البقاع ومحاولات إعتداء منظمة على الجيش اللبناني والسيطرة على نقاط في عرسال تحديداً.

ويتابع المصدر ان «معلومات مستقاة عن أجهزة أمن غربية توافرت للاجهزة اللبنانية تتحدث بالمعلومات عن تحضيرات لهجوم موسع ستقوم به مجموعات من جبهة النصرة متحالفة مع “داعش” وعددِ من الجماعات التكفيرية وذلك في اوائل شهر آب الجاري، اي بعد الانتهاء من شهر رمضان بقليل».

وأضاف انّ «التنسيق الأمني عبر غرفة العمليات الموحدة والتي تجمع ممثلين عن الجيشين اللبناني والسوري وحزب الله المخصصة لبحث المستجدات الأمنية في جرود عرسال كما منطقة البقاع المحاذية لخط النار الحدود السورية، وضعت بصورة ما يجري وتم جمع وتحليل المعلومات المستقاة عن الاجهزة الغربية والاخرى التي كانت تمتلكها الغرفة والتي حصلت عليها عبر عمليات تعقب ورصد الإتصالات الهاتفية واللاسلكية الخاصة بالمسلحين في منطقة القلمون كما عمليات الإستطلاع عبر طائرات الحزب بدون طيار التي كانت تتعقب التجمعات العسكرية».

وبحسب معلومات «الحدث نيوز»، فإن إستقاء المعلومات الأبرز عن ما كان يُخطّط كان مبنى على إعترافات قياديين أثنين من جبهة النصرة تم إعتقالهما قبيل منتصف شهر رمضان في منطقة جرود فيلطا في القلمون، (ورد الخبر يومها على موقعنا) حيث مر خلال إعترافاتهما معلومات حول تحضيرات لنقل المعركة من جرود القلمون نحو جرود البقاع وعرسال من ضمنها، ما وفر للحزب معلومات حول صد هجوم جرود نحلة عبر جنوب جرود عرسال.

التدحرج الدراماتيكي الذي كشف المخطط، كان عبر إيقاع الجيش اللبناني بالمسلحين وإجبراهم على تنفيذ الخطة وإفقادهم عامل المباغتة. جرى ذلك عبر قيام الجيش بإعتقال المدعو «عماد أحمد جمعة» على أحد حواجزه، وهو قائد لواء «فجر الإسلإم» المبايع حديثاً لـ «الدولة الإسلامية» وسحبه فوراً إلى وزارة الدفاع. التصرف هذا أخاف المسلحين من مغبة كشف خططهم، خصوصاً وان الشخص المذكور كان على علم بتفاصيل ما يخطط كونه كان، ووفق معلومات أمنية خاصة بـ «الحدث نيوز»مندوباً من «أبو حسن الفلسطيني» (أمير داعش) لحضور إجتماعات عسكرية تنسيقية مع «جبهة النصرة» و «لواء القلمون» مع مشايح عراسلة لبحث خطة الهجوم، أي انّ إعتقاله حتّم على المسلحين الشروع بتنفيذ ما يحضر عقب تأهب الجيش. اللافت انّ «جمعة» كان معروف الحركة في عرسال ولم يكن يلاحق قبل تسريب معلومات حول الهجوم الذي يُحضّر، ما يدل على ان الجيش اوقع المسلحين بفخ من خلال إعتقاله في تلك اللحظة.

وتبني المصادر أسباب إتجاه المسلحين لفتح معركة في عرسال على عدة عوامل لعل أبرزها ضيق المساحات التي بعانون منها في جرود القلمون وإنسداد الأفق العسكري لديهم وسيطرة الجيش السوري بالنار على معظم منطقة الجرود السورية القلمونية وصولاً لجرود عرسال، ما يضيق حركة المسلحين ويضعهم في كبش الجيش، وعليه، تقرر التمدد وخلق بيئة ومسطح أخر يتم التحرك فيه لتخفيف الضغط عنهم في الداخل السوري.

ولعل من أبرز عوامل بدء معركة عرسال وتحرك المسلحين فيها هو التالي:

– سيطرة الجيش السوري وحزب الله على تلال إستراتيجية رئيسية تفصل جرود فليطة (القلمون) عن جرود عرسال وهي: «قرن الصياد، تل قرن شعبة الجمرا، تل طلعة موسى، تل الحريق وتل البستان». سلسلة التلال هذه مشرفة بشكل مباشر على الجهتين من الحدود.

– بدء الجيش السوري وحزب الله عملية عسكرية للسيطرة على أهم مرتفع، (تل موسى إرتفاعه يفوق الـ 2700 م)، يكشف عرسال حتى القرية.

– سيطرة حزب الله والجيش السوري بالنار على كامل المعابر الشرعية وغير الشرعية الرابطة جرود فليطة في جرود عرسال، اي قطع خط الإمداد العسكري ورصد حركة المسلحين (تجلى ذلك في كمينين قبل 4 أيام في الجبة – الصرخة – رأس المعرة).

– تضييق الخناق العسكري عليهم وإنكفاؤهم من جرود فليطة أي إبتعادهم عن جرود السورية والحد من نشاطهم العسكري هناك.

المخطط الذي كان يحضر لمباغتة الجيش والتمدد ليلاً في عرسال والهجوم عبر الجرود على القرى القريبة بشكل كبير أفشل، وتحول الامر إلى حرب معاكسة على المسلحين في عرسال الذين سارعوا للبحث عن مخارج عبر عمليات أسر جنود للضغط على الجيش هذا من جهة، ومن جهة إستجداء المساعدة من “هيئة علماء المسلمين” التي تدير عمليات تفاوض بين الجيش وهؤلاء الان.

قد يعجبك ايضا