موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هكذا استدرجت المجموعات التكفيريّة الى «انتحار جماعي» في عرسال

إعتبرت مصادر صحافية انّ معركة عرسال اليوم لن تكون نتائجها محصورة بالنتائج العسكرية التي ستنجز آجلا او عاجلا، وانما بتداعياتها السياسية على الساحة اللبنانية بعد ان بات كل «خصوم» حزب الله مرغمين على التواجد معه في خندق واحد لقتال من عولوا عليهم يوما لمساعدتهم في التخلص منه، وبعد نحو ثلاث سنوات اكتشف جميع هؤلاء انهم لا يفقهون من علم الاستراتيجية شيئا ولديهم قصر نظر منقطع النظير ومتخلفين عن الحزب زمنيا وفكريا، وهذا ما يفسر قدرته على تجاوزهم بخطوات كبيرة.

وحده حزب الله لم يكن متفاجئا بحسب الاوساط من سيطرة مسلحي «جبهة النصرة» والمجموعات الملتحقة مؤخرا بولاية «الخلافة الاسلامية» على بلدة عرسال في اليومين الاخيرين، فهؤلاء يحكمون البلدة فعليا منذ نحو سنتين ونيف، ويقيمون نظاما خاصا بتغطية مباشرة من المتنفذين في البلدة، ولم يكن ينقصهم الا عملية اجتياح لبعض نقاط الجيش والمؤسسات الرسمية لضمها الى ولاية الدولة الاسلامية. فالارضية جاهزة ومخيمات اللاجئين شكلت مركزا حيويا لمدهم بالدعم اللوجستي والعددي اللازم للسيطرة على البلدة فضلا عن وجود عدد لا بأس به من المقاتلين العرساليين الذين يقاتلون في صفوف هؤلاء.

وتلفت تلك الاوساط، الى انه وبخلاف كافة الروايات حول توقيت سيطرة هؤلاء على عرسال، فان الوقائع تشير الى ان تلك المجموعات لا تملك اي مصلحة بالقيام بهذه الخطوة في هذا التوقيت، لكنها ارغمت على ذلك بفعل الضغط العسكري المبرمج والمخطط له بعناية من قبل قيادة حزب الله العسكرية التي اتخذت قرارا قبل بضعة اسابيع بحسم معركة جرود القلمون وتوابعها، ومنها بلدة عرسال وجرودها. وقد ادى تقطيع اوصال الجرد وتقسيمه الى مربعات عسكرية معزولة الى دفع هؤلاء المسلحين الى «الانتحار» الميداني عبر استهداف مراكز الجيش اللبناني بعد ان ضاق الخناق عليهم وبدأوا يشعرون انهم قاب قوسين او ادنى من «الاختناق» بعد ان اطبق مقاتلو الحزب والجيش السوري الخناق على «الرئة» التي يتنفسون منها في عرسال، وقد دفعوا دفعا الى اتخاذ هذا القرار المتسرع في توقيت لا يتلائم مع الواقع العسكري لمقاتليهم في الجرد، فهؤلاء كانوا يستفيدون من الطبيعة الوعرة لتلك المنطقة ويعولون على معركة استنزاف طويلة الامد في ظل «الحاضنة» السياسية والاجتماعية الكبيرة في عرسال التي كانت بمثابة «المطبخ» «والمستشفى» «وغرفة العمليات» الامنية والعسكرية وخط الدفاع المدني الاخير القادر على تامين الملاذ الامن لهم.

لكنهم اليوم ومع بداية المواجهة تقول الاوساط خسروا كل هذه الملاذات دفعة واحدة، وبغض النظر عن طول المعركة او قصرها، فان مجرد تحول عرسال الى منطقة عسكرية محاصرة بنيران الجيش تكون تلك المجموعات المسلحة قد خسرت حربها وفقدت المزايا العديدة التي كانت تستفيد منها داخل البلدة، ويمكن القول ان العد العكسي لاقفال هذا الملف قد بدأ، وهنا الخسارة ستكون مزدوجة، طبعا اول الخاسرين ستكون تلك المجموعات والدول الاقليمية الداعمة لها، لان من يظن ان عنوان المعركة محلي فقط يكون لا يفقه في علم السياسة والاستراتيجيا اي شيء، اما ثاني الخاسرين فهي تلك المجموعات السياسية اللبنانية، وفي مقدمتها قوى 14آذار التي يمكنها من الان ان تبدأ باحصاء خسائرها السياسية والشعبية التي لن تكون اقل وطأة من خسائر ابو محمد الجولاني وابو بكر البغدادي.

اما اكبر الرابحين من هذه المعركة تؤكد الاوساط، فلا شك انه حزب الله، ولا يتوقف الامر على النتائج العسكرية المهمة التي ستكون لها تداعياتها على المعركة في جرود القلمون، ولكن اهمية ما يحصل اليوم ان الحزب نجح في الخروج من «الصورة» رغم ان «ملائكته» حاضرة في المعركة، فمحاصرته بالواقع المذهبي لعرسال اسس لمخاطر كبيرة منعته من الدخول في مواجهة مباشرة مع المسلحين هناك خوفا من انعكاساتها على الداخل اللبناني، وهو يعيش اليوم افضل ايامه بعد ان اثبتت التطورات صدق رؤيته للاحداث، وما كان عاجزا عن القيام به بسبب محاصرته «مذهبيا»، يقوم به الجيش ولن يتوانى الحزب عن دعمه بكافة الوسائل، وهذه المرة بطلب وتاييد من معظم الرأي العام الذي لن يقبل بهزيمة الجيش مهما كان الثمن، ووحده حزب الله مهيأ لتقديم الدعم الفعلي وليس مجرد الكلام.

وتشير تلك الاوساط، الى ان قيادة الجيش وقيادة حزب الله لن تكونا محرجتين من اي تعاون ميداني يساعد في تطهير تلك المنطقة، ولن يكون الجيش السوري بعيدا عن هذا التعاون، فالوقائع الميدانية تفرض نفسها في هذا السياق، فالمسلحون اليوم عالقون بين «فكي كماشة»، بين الحدود اللبنانية والسورية، وتعزيز التنسيق ضروري لاتمام المهمة بالسرعة المطلوبة في مواجهة هذا العدو المشترك، خصوصا ان قيادة الجيش اللبناني قد انجزت خططها العملانية للحسم العسكري في بلدة عرسال ومحيطها، وتفيد المعلومات، ان قيادة الجيش ابلغت السلطات السياسية ان الجيش لن يسمح للتنظيمات «التكفيرية» في استدراجه الى مواجهة استنزاف طويلة تعيد الى الاذهان ما حصل في مخيم نهرالبارد. وازاء ذلك ستكون الساعات القليلة المقبلة حاسمة وستشهد تطورات متسارعة في سياق خطة «مشتركة» لحسم المواجهات خلال ايام معدودة لا تتعدى مبدئيا الاسبوعين.

ووفقا للمعطيات فان المسلحين المنتشرين في عرسال، ومعظمهم خرج من مخيمات اللاجئين السوريين سيواجهون في الساعات المقبلة واقعا جديدا يتمثل بكثافة نزوح ابناء عرسال عن البلدة والذي بدأ يتصاعد في الساعات الاخيرة. وهو الامر الذي سينزع منهم تدريجا ورقة استخدام اهالي البلدة «دروع بشرية» ويعرضهم لعمليات عسكرية ذات طابع مختلف عن مجريات الساعات الاولى للمواجهة. ولعل التعزيزات الضخمة التي وصلت للجيش في منطقة البقاع الشمالي والاستعدادات والاجراءات الاحتياطية التي اتخذت في مناطق اخرى تؤشر الى عزم الجيش الى خوض معركة قصيرة الامد، بالتنسيق مع حزب الله والجيش السوري اللذين يطبقان على المسلحين من جهة الحدود السورية..
وفي هذا الوقت ستبقى «العيون» مفتوحة على التطورات الامنية في طرابلس ومنطقة عكار في ظل بروز بعض المؤشرات المقلقة على الارض خصوصا بعض المظاهر الاستفزازية التي تقوم بها المجموعات الاسلامية المتطرفة والتي تعمد الى استفزاز مفتعل في شوارع عدد من القرى العكارية كما في شوارع طرابلس لاستدراج الجيش الى مواجهة شاملة في المنطقة، وهي تتقصد ارسال رسالة واضحة الى الجيش لثنيه عن الحسم في عرسال تحت وطأة التهديد بفتح جبهات اخرى بعيدة عن الدعم اللوجستي التي يمكن ان يقدمه حزب الله للجيش كما يحصل في البقاع.

هذه الرؤية تقول الاوساط القاصرة لبعض المجموعات المغطاة سياسيا من بعض القوى المحسوبة على تيار المستقبل، سيؤدي تحركها اذا ما حصل الى خسارة شاملة تشبه «الانتحار الجماعي»، لان من يعرف بما يدور في دوائر القرار الفاعلة يدرك ان القرار الحاسم قد اتخذ لاقفال خدمة «الدلفيري» السياسي والامني الذي كانت تقدمه بعض القوى خدمة لاجندات اقليمية ودولية، ومن الان وصاعدا لن يعلو اي صوت فوق صوت المعركة.

قد يعجبك ايضا