موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

وضع صورة مار شربل على الـ”واتس ساب” وقاتل حتى الرمق الأخير!

هنا سكن وشبّ داني حرب، في هذا الشارع حيث ترتفع اليوم صوره في بزّته العسكرية تحيطها الشارات السوداء وأوراق بيضاء تحمل اسمه أُلصقت على الحيطان.

داخل منزل والديه الكائن في عين الرمانة، تتوزّع أيضاً صور داني وأشقائه وزوجته وولديه الاثنين (6 و8 سنوات). على إحدى الطاولات في الجهة المقابلة، تبدو صور مار شربل شفيع العائلة وإلى جانبها شموع مضاءة على نيّته.

هذا ما تراه العين، ولكن والدة داني ترى أشياء أخرى. ترى ذكرياته مرميّة في كلّ مكان. داني طفل يتنقّل بين الغرف، داني عريس جديد ويجلس إلى جانب زوجته على إحدى الكنبات. داني يدخل إلى المنزل ببزته العسكرية بعد أن صار مقدماً. داني يحمل طفليه ويهتمّ بهما.

أما اليوم فداني لن يعود إلى منزل والديه، ولن تنتظره زوجته وولداه بعد اليوم ليخرجوا معاً بعد عودته من الخدمة العسكريّة. داني ذهب إلى عرسال وعاد في كفنٍ إلى «المستشفى العسكري» التي تقع بالقرب من منزل والديه. ينتظر هناك عودة شقيقيه من إحدى الدول الأوروبية حتى يشاركوا في دفنه ظهر اليوم.

هنا يلفّ الغضب الجميع. السؤال على كلّ لسان: «لماذا قتلت يا داني؟ وبأي ذنب؟». الكثير من الحزن والغضب يتنقّل بين ألسنة العائلة والجيران والأصدقاء الذين لم يصدّقوا أن داني صار شهيداً وسيدفن اليوم في مأتمٍ مهيب.. الجميع يسأل لماذا كلّ هذه الوحشية على الجيش؟ من دون أن يجدوا لذلك جواباً شافياً.

تجلس العائلة على إحدى الطاولات داخل المنزل المتواضع، فيما ينشغل أحد الأصدقاء بإعادة الكلام الذي قاله المقدّم داني قبل ساعات من استشهاده في ثكنة 83 بمنطقة عرسال خلال معركة الجيش مع المسلحين الإرهابيين. يقول داني: «لم ننم بعد».

العسكري المقدام أكّد للجميع أنه ورفاق السلاح «لن نستسلم في وجه الإرهابيين». بقي داني إلى جانب زملائه في الكتيبة، وضع صورة مار شربل على الـ«واتس ساب»، قاتل حتى الرمق الأخير.. وكتب وصيته: «الوطن»، واستشهد مخلفاً وراءه زوجة وولدين وعائلة تبكي بحرقة وألم ابن الـ48 سنة من مواليد تحويطة النهر ـ قضاء بعبدا والحائز عدة أوسمة وتنويه العماد قائد الجيش.

لينا فخر الدين | السفير

قد يعجبك ايضا