موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

في جرود عرسال… مقابر جماعية تُنسي العسكريين عار السياسيين

مارون ناصيف – النشرة

على رغم التسوية – العار التي أدت الى وقف إطلاق النار في عرسال، وأعطت الإرهابيين كل ما يريدون من مطالب من دون أن يحصل المفاوضون، وعلى رأسهم قيادة الجيش، على الضمانات اللازمة التي تعيد أسرى الجيش وقوى الأمن الداخلي الى عائلاتهم وأهلهم ومؤسساتهم، تبقى كثيرة روايات الميدان التي تشفي غليل العسكريين الأبطال وتنسيهم عار المفاوضات التي وضعت حدّاً لإنجازاتهم في الدفاع عن الوطن ومحاربة الإرهاب ومن يتجرأ ثانية على إحتضانه. وحتى لو أن هذه الروايات غير مخصصة للنشر في الإعلام بحسب التربية العسكرية، يرى العسكريون الغاضبون في سردها، فشة خلق قد ترد لهم البعض من إعتبارهم.

بين هذه الروايات، واحدة تكشف حجم الخسائر البشرية الضخمة داخل صفوف الإرهابيين، هذا إذا سلمنا جدلاً أن الذين يقاتلون في “داعش” و”النصرة” هم من فصيلة البشر. وفي الرواية العسكرية رصدت غرفة العمليات، مخابرة عبر جهاز اللاسلكي، بين قياديين من “جبهة النصرة” يقول فيها أحدهم للآخر “لا بدّ من طرح مبادرة تسوية تنقذنا من هذه الورطة، لقد وصل عدد قتلانا الى 550، ووقائع الميدان ترجح إرتفاعه إذا استمرت المدفعية الثقيلة بقصفنا”، كان ذلك ليل الأحد الإثنين، عندما استعاد فوج المجوقل غالبية المواقع والتلال التي سقطت عسكرياً بيد الإرهابيين، وقبل أن تقبل الدولة اللبنانية برمتها بمبادرة هيئة العلماء المسلمين.

رواية عسكرية أخرى تقول إنّ الغالبية الساحقة من جثث القتلى تم جمعها في مقابر جماعية في جرود عرسال بعدما قامت الجرافات بحفرها، وهناك بعض النقاط والطرقات في الجرد، يتجنب العسكريون اليوم الاقتراب منها وسلوكها، نظراً الى رائحة الموت التي تفوح من هذه المقابر.

هذا على صعيد الإرهابيين، أما بالنسبة الى عرسال وأهلها فهناك بين العسكريين من يقول “إن من كان يدعم الإرهاب منهم، قد تلقى درساً لن ينساه في حياته، وتأكد أن الجيش اللبناني يستطيع في أي لحظة، أن يدخل عرسال ويمنع أي مخطط قد يجر أهلها الى حيث لا يريدون، وهذا ما بدأ يظهر جلياً في الشارع العرسالي الذي شعر أن خلاصه من مأساة الإرهاب ومما جلبه لهم من مصائب النازحين السوريين، لن يكون إلا من خلال دخول الجيش اللبناني البلدة وتمركزه في داخلها بنقاط عدة من دون أن يقتصر انتشار وحداته على تلالها فقط”.

إذاً هناك ما تحقق في معركة عرسال، حتى لو أنّ السياسيين منعوا نهايتها بإنتصار شبيه بنهر البارد وعبرا، وهذا ما يتركه عسكريو الشرف والتضحية والوفاء، لمحكمة التاريخ.

قد يعجبك ايضا