موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هل لبنان جاهز لاستقبال مصابين بفيروس “إيبولا”؟

دعا وزير الصحة وائل أبو فاعور، جميع المغتربين اللبنانيين، الذين لديهم شكوك في احتمال إصابتهم بفيروس إيبولا، والراغبين في تلقّي العلاج اللازم في لبنان، إلى إبلاغ وزارة الصحة لكي توفّر العلاجات لهم. فهل هذه الخطوة صحيحة وآمنة؟

ينشغل العالم بتفشي وباء إيبولا مطلع السنة في غينيا قبل أن ينتشر في ليبيريا ثم سيراليون، ومنذ تموز في نيجيريا، ويسبب 960 وفاة من أصل 1800 حالة مؤكدة ومرجحة ومشبوهة. ويمثل تفشي إيبولا في غرب أفريقيا أسوأ ظهور للمرض على الإطلاق. وقالت منظمة الصحة العالمية يوم الجمعة إنه يمثل حالة طوارئ صحية دولية ستظل تنتشر لمدة شهور على الأرجح.

ولا يوجد حتى الآن أي لقاح محدد لوقف هذه الحمى التي تسبب نزفاً وقيئاً وإسهالاً، وينتقل الفيروس الخاص بها عبر الاتصال المباشر بالدم أو عبر الإفرازات أو أنسجة البشر والحيوانات المصابة به.

واتخذت الحكومة اللبنانية قبل أسبوعين قراراً بالكشف الطبي على القادمين من الدول التي يتفشى فيها الوباء وتشديد الترصد المرضي وتتبع المخالطين للحالات التي يشتبه في إصابتها. وأصدر وزير الزراعة أكرم شهيب في نهاية الأسبوع الماضي قراراً منع بموجبه استيراد حيوانات حية من دول أفريقية أُعلن فيها ظهور فيروس إيبولا، ولا سيما: قردة الشمبانزي والغوريلا وخفافيش الفاكهة والنسانيس وظباء الغابة وحيوانات النيص، أو أي حيوان يشتبه في كونه ناقلاً للمرض. ورغم أهمية هذا القرار وضرورته، إلا أن المعروف أن هذه الأنواع من الحيوانات وغيرها يجري تهريبها إلى لبنان للمتاجرة بها في السوق السوداء، ما يطرح أسئلة عن الإجراءات المتخذة بالتزامن مع قرار وزير الزراعة لضبط المعابر الحدودية والتشدد في مراقبتها.

إلا أن اللافت كان دعوة وزير الصحة وائل أبو فاعور، أول من أمس، جميع المغتربين اللبنانيين في دول سيراليون وغينيا ونيجيريا وليبيريا، الذين لديهم شكوك في احتمال إصابتهم بفيروس إيبولا أو بأي من الأوبئة الأخرى، والراغبين في تلقّي العلاج اللازم في لبنان، إبلاغ وزارة الصحة، لاتخاذ التدابير المناسبة لتأمين استقبالهم في المطار، ثم إجراء الفحوصات اللازمة وتوفير العلاجات لهم.

أبو فاعور الذي أرسل كتاباً بهذا الخصوص إلى وزارة الخارجية اللبنانية لتعميمه على سفارات لبنان والجاليات اللبنانية في الدول المعنية، أكد أن وزارة الصحة تتكفل بإجراء التحاليل الطبية والاستشفاء لأي مغترب لبناني في هذه الدول يعتقد أنه تعرض للإصابة بالفيروس، شرط إبلاغها مسبقاً بتاريخ القدوم.

يشكل هذا الإعلان الرسمي اللبناني جرس إنذار، نظراً إلى أن المغتربين اللبنانيين، المنتشرين بالآلاف في دول غرب أفريقيا الأربع التي اجتاحها المرض، ليسوا بعيدين عن احتمال الإصابة به ونقله إلى لبنان من دون معرفة السلطات. ويُفهم من إعلان وزارة الصحة أنها تتخوف من قدوم مصاب لبناني دون الإبلاغ عن إصابته، وهي إذ تقوم بواجباتها تجاه اللبنانيين في الدول المصابة، فإنها تريد أن تطمئنهم إلى أن التبليغ المسبق لن يؤثر أبداً بالتزامها هذا الواجب.

لكن دعوة وزير الصحة تطرح الأسئلة المتعلقة بالجاهزية: هل المستشفيات اللبنانية قادرة فعلاً على توفير العزل التام للمرضى لمدة تزيد على ثلاثين يوماً؟ وهي الفترة التي يلزمها المريض للخلاص من المرض، وسط احتمال يزيد على 90 في المئة بأن يودي بحياته. ومن المعلوم أنه لا يوجد حتى الآن أي علاج أو لقاح واقٍ ضد فيروس “إيبولا”، بالإضافة إلى أن المرضى المصابين بهذا الفيروس يحتاجون إلى عناية مركزة، ولا يمكن السيطرة على تفشي العدوى إلا من خلال استخدام التدابير الوقائية الموصى بها طبياً.

ولعل السؤال الأهم الذي يطرح على الوزير أبو فاعور يتعلق بقدرة الوزارة على نقل مرضى لبنانيين محتملين إلى لبنان، وخصوصاً أن منظمة الصحة العالمية توصي بضرورة نقل المصاب بفيروس إيبولا في رحلة غير تجارية وفي ظروف عزل عالية الدقة.

يقول المدير العام للوزارة وليد عمار، إن الطواقم الطبية في المستشفيات اللبنانية مجهزة للتعاطي مع حالات مشابهة، لكن التدابير المتخذة في المستشفيات التي يعالج فيها مرضى إيبولا في غرب أفريقيا، تخضع لظروف عزل تام ولا يسمح بدخولها لغير الفريق المجهز بثياب عزل وكمامات تشبه الثياب المستخدمة في حالات علاج المرضى المصابين بالإشعاعات النووية والتلوّث الكيميائي، وهو ما يزيد من الشكوك حول قدرة أي مستشفى لبناني على التعاطي مع هذا النوع من الفيروس وعزله كلياً. علماً بأن التوصيات تدعو إلى علاج مرضى إيبولا في قسم خاص بعيد عن بقية مباني المستشفى.

لكن ذلك لا يلغي الحقيقة بأن أي ظروف لمعالجة مغتربين لبنانيين مصابين بفيروس إيبولا في لبنان، ستكون أفضل من العلاج الذي سيتلقونه في دول غرب أفريقيا، حيث شهدت العديد من المناطق انهياراً للخدمات الطبية وهجمات من سكان محليين على الممرضين والأطباء، ما أدى إلى استدعاء الجيش وإعلان حالة الطوارئ.

وطُرحت قضية استدعاء مرضى الإيبولا إلى بلدانهم، بعدما أعلنت الولايات المتحدة الأميركية أنها سمحت للمرة الأولى بدخول أميركيين أُصيبا بالفيروس لتلقي العلاج في أراضيها. وأعطت الولايات المتحدة المصابين مضاداً اختبارياً هو «زواب» لم يجرب بعد على الإنسان. والرجلان اللذان التقطا الفيروس في ليبيريا موجودان في أتلانتا تحت حجر صحي. علماً بأن المنشآت الأميركية الثلاث، التي أنشأتها الولايات المتحدة لعمل لقاحات وعلاجات بصورة سريعة لمواجهة أي تهديد كبير للصحة العامة، أعلنت أنها على استعداد لمساندة جهود الحكومة الأميركية لزيادة علاج الإيبولا. وتتمتع المنشآت الثلاث بخبرة لتحويل خطوط الإنتاج بسرعة لتصنيع – على سبيل المثال – لقاح الجدري إذا ما عاود هذا المرض الظهور مرة أخرى، أو مصل الجمرة الخبيثة ومركبات أخرى تنقذ الحياة في مواجهة حالات التفشي الطبيعي للأمراض والإرهاب البيولوجي.

وبدأت وكالات الصحة العالمية دراسة ما إذا كانت ستجيز أدوية جُرِّب معظمها على القردة لإتاحتها للمرضى في دول غرب أفريقيا.

وبدأت الأصوات تعلو في أكثر من بلد، ضد التقصير الذي مارسته الدول الغربية تجاه تمويل أبحاث علمية لإيجاد علاج لهذا المرض، رغم أنه اكتشف للمرة الأولى في عام 1976. ويطرح هذا الأمر السؤال عن السياسات الدولية تجاه الفيروسات القاتلة في القارة الأفريقية وإهمال المرضى الذين يتعرضون لها، بما أنهم لن يصلوا بسهولة إلى دول الشمال.

وأنجز المختبر البريطاني “جي اس كي” علاجاً وقائياً يمكن أن تُجرى تجارب إكلينيكية عليه في أيلول، وفي حال نجاحها يمكن أن يسوق اللقاح خلال عام 2015، بحسب ما قال جان ماري أوكوو مدير دائرة اللقاحات والمناعة في منظمة الصحة العالمية.

(بسام القنطار – الأخبار)

قد يعجبك ايضا