موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

الجيش يضرب إستباقياً في «عرسال بيروت»

الحدث نيوز – كررّ الجيش اللبناني عملياته الإستباقية الهادفة لشلّ قدرات خلايا التنظيمات المسلحة المتطرفة ضارباً هذه المرة موعداً في بيروت عبر فوج “التدخل الرابع” الذي تحرك في منطقة أرض جلول بين طريق الجديدة والضاحية الجنوبية عند المدخل الشمالي.

عملية أمنية دقيقة على مراحل نفذها فوج التدخل الرابع في الجيش اللبناني في منطقة أرض جلول. على مدى ليالِ من العمل الخاص الهادف إلى كبح جماح ما شوهد مراراً من عصابات مسلحة تنشط علنية هذه المنطقة في بيروت. غداة ما حصل في عرسال، رُصد حراكاً مسلحاً عبر عناصر “ملتحية” في هذه المنطقة الحساسة من بيروت التي تبعد عن الضاحية الجنوبية (الشياح) أمتاراً قليلة. راهن التكفيريون على خلق بيئة ما لهم في هذه المنطقة طول شهور لا بل سنوات، عمرها من عمر ظهور حراك حزب “المستقبل” العسكري قبل 7 أيار، وتجلن عند بروز ظاهرة “الأسير” حيث كان يعوّل على ان تكون “عبرا” ثانية.

دور أرض جلول العسكري

تستفيد هذه المنطقة بعدة ميزات جغرافية. أولاً هي متصلة بمخيم “صبرا و شاتيلا” للاجئين الفلسطينيين إتصالاً مباشراً بكل ما يعنيه هذا الإتصال على المستوى الإجتماعي – الأمني – العسكري، كما أنها تحوي عدداً لا بأس فيه من أتباع الفكر السلفي الذين يجدون لأنفسهم ملاذاً آمناً في بعض نقاط المخيم، كما أنها تتمتع بقربها من منطقة “الشياح” في الضاحية الجنوبية التي لا تبعد سوى أمتاراً قليلة، كما أنها متصل بشكل مباشر في منطقة الطريق الجديدة التي تعتبر إمتداداً لها ولمنطقة قصقص.

نشط المسلحون هنا منذ ما قبل ظاهرة التكفير في المنطقة. مردّ هذا النشاط العسكري يعود إلى ما قبل 7 أيار حيث كان لحزب “المستقبل” حضور قوي هنا ولا يزال. الجميع يتذكر ما حصل في مظاهرات 2007 من إعتداءات مسلحة على المدنيين في هذه المنطقة كما الشارع الممتد من نفق “شاتيلا” حتى دوار “البربير”. تعزّزة الحالة العسكرية بعيد 7 أيار 2008، حيث كان يتردّد دوماً وجوداً مسلحاً في تلك المنطقة كانت حجة “الأمن الذاتي والدفاع عن المنطقة من حزب الله”!. تعزّز هذا الموضوع اكثر عند دخول الازمة السورية في بيئة عسكرية وظهور وصعود التيّارات الدينية السلفية بشكل واضح، تحولت البندقية هنا من بندقية “مستقبلية” إلى بندقية “سلفية” نقلت إلى كتف “القاعدة”، تعتاش على أفكار مشايخ وتيارات مذهبية – سلفية – متطرفة ناشطة في المنطقة، حتى بات الظهور المسلح أمراً عادياً.

عند بدء العدوان على الجيش اللبناني في عرسال تردّدت أبناء عن ظهور مسلح واضح في أرض جلول. ثبت هذا بالوقائع الميدانية التي تمكن الجيش من الحصول عليها. قبل ذلك، تكررت أقاويل مسندة عن عمليات إنتشار عسكري و “بروفا” كانت تتم في هذه المنطقة كانت لـ “الحدث نيوز” دور بفضح ما كان يحصل.

الجيش يضرب ويُفشل

في جديد هذه التطورات، بلغ للجيش معلومات عن تحرك عسكري ما يجري في المنطقة، إستعاد الجيش المعلومات السابقة التي إستطاع إستقصائها على مدى شهور، جمعها ودمجها مع الجديدة، وقرر التحرك فوراً وأمنياً، في هذه المنطقة لعدم تكرار سيناريو مشابه لعرسال في بيروت. تفيد معلومات “الحدث نيوز” المستقاة عن مصادر أمنية، بأن “الجيش اللبناني نفذ فور إنتهاء معركة عرسال العديد من المداهمات في منطقة أرض جلول تخللها إعادة إنتشار وتثبيت نقاط مراقبة عسكرية في المنطقة، كما توزيع أسماء مطلوبين فيها على الحواجز والنقاط بهدف إعتقالهم. مرّت ايام بعد حادثة عرسال ولم يكن أو يمل فوج التدخل الرابع. يقول مصدر عسكري لـ “الحدث نيوز” انه على مدار أيام نشط “الفوج” من عمليات البحث والمراقبة والتفتيش الأمني رافعاً درجة تأهب عناصره في هذه المنطقة إلى القصوى، منشطاً خلايا أمنية مهمتها جمع المعلومات حول التحركات العسكرية التي تجري فيما بقيت التدابير الأمنية المعبّر عنها من خلال الدوريات والنقاط الطيارة فعالة. نشاط الجيش الأمني هذا وجديته في البحث عن العناصر الإرهابية وإنتشاره الكثيف على مدى أيام في المنطقة وحسه الأمني وإدراكه لخطورة ما يحضر، دفع المشبوهين الذين تناوبوا على الظهور المسلح يومياً إلى الإنكفاء والإختفاء بالمظاهر المسلحة من الشوارع، مع تمكن الجيش من فرض سيطرة أمنية كاملة على المنطقة.

وعن اسباب هذا الحراك الأمني المستجد، يكشف المصدر بأن معلومات عالية الدقة وصلت للجيش اللبناني تفيد عن نية ما للمسلحين للاعتداء على حاجز الجيش الموجود على مدخل أرض جلول من جهة الشرق الواقع قرب مدفن شهداء “منظمة التحرير الفلسطينية” على شاتيلا حيث يفصل هذا الحاجز بين “ارض جلول” و “الشياح”، ويعتبر نقطة أمنية للتفتيش على مدخل الضاحية. سارع “التدخل الرابع” عقب هذه المعلومات لتعزيز أمنه على تخوم الحاجز ورصد ما يجري بغاية البقاء على أهبت الإستعداد ومواجهة أي سيناريو قد يحصل، خصوصاً مع التحذيرات الدائمة من خطر الخلايا المسلحة النائمة في هذه المنطقة التي ربما قد تنشط في أي وقت على وقع ما جرى أو كان يجري في عرسال.

خلايا يقودها “زعران”

في معلومات “الحدث نيوز” عن طبيعة ما يجري في أرض جلول، تكشف مصادر أمنية عن وجود خلايا تكن الولاء لتنظيمات جهادية. هذه العناصر موزعة على الجنسيات “اللبنانية، السورية، والفلسطينية” وهي تنشط بين أرض جلول والمخيم. بحسب المصدر، فإن هذه المجموعات تتخذ من طابق أرضي في مجمع سكني على مقربة من “ثانوية الحريري” مركزاً عسكرياً لها، وهي تدير نوبات حراسة عسكرية – مسلحة في المنطقة بشكل دوري فضلاً عن مهام إستطلاعية ذلك قبل التدخل الذي حصل من قبل الجيش.

تتشكل هذه المجموعات من بعض “القبضايات” (الزعران) في المنطقة من ذوي السوابق الجنائية من تعاطي مخدرات وعمليات إطلاق نار وقتل، هي مجموعات صغيرة ( 7 أشخاص كل مجموعة) على رأس كل واحدة (قائد) “قبضاي”.

تحرك الجيش إذاً حدّ من خطر أمني محتمل في المنطقة ووضعها تحت رقابة المؤسسة العسكرية الجاهزة لاجهاض أي سيناريو ممكن أن يحصل.

قد يعجبك ايضا