موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

الإجراءات الوقائية مستمرة في مطار بيروت لاحتواء انتشار الأمراض الوبائية الخطيرة

مع انتشار الامراض الوبائية الخطيرة خصوصًا مرض “الايبولا” الفيروسي، وكذلك مرض “الكورونا”، يتنامى الخوف من الوافدين من البلدان الموبوءة عن طريق المطار. هل الاجراءات الوقائية مستمرة في مطار بيروت لمراقبة الآتين عبره لاحتواء تسلل عدوى هذه الأمراض؟ وما هي الخطوات التي قامت بها وزارة الصحة؟

منذ ايام اعلنت منظمة الصحة العالمية مرض “الايبولا” طارئة صحية تثير القلق الدولي، وهذا يعني انه لا ينصح بالسفر الى البلدان الموبوءة، ولاول مرة تسمح المنظمة باستخدام عقار علاجي قبل انتهاء مدة اختباره، علماً أن نسبة الوفيات الناتجة عن المرض قد تصل الى 90 في المئة أحياناً.

وكانت اول حالات المرض تم تشخيصها في العام 1976 قرب نهر الايبولا في الكونغو، ثم عاد ليظهر من جديد، وكانت وزارة الصحة اللبنانية قامت باجراءت وقائية في العام 2007 على المطار، واليوم تقوم باجراءات جديدة لمنع تسلل العدوى، خصوصاً ان حدة الوباء الحالي تفوق ما شهدناه في السابق.

في حديث للـ”النهار” مع رئيسة دائرة الامراض الانتقالية في وزارة الصحة الدكتورة عاتكة بري قالت ان هناك برنامجاً للرصد الوبائي في وزارة الصحة عبر استمارة خاصة بالرصد وهي قسمان: الاول عن الامراض الانتقالية الواجب الابلاغ عنها فوراً بمدة أقصاها 24 ساعة، مثل الشلل الرخو الحاد، والكوليرا والشاهوق والحصبة، والقسم الثاني الامراض الانتقالية التي يجب التبليغ عنها خلال مدة اقصاها اسبوع، مثل الحمى المالطية (بروسيلا) الكيسيات المائية. “على المستشفيات التبليغ عن هذه الامراض فوراً. ولنتأكد من ان المستشفيات تبلّغ هناك “استمارة الابلاغ الصفري الاسبوعي”، اي على كل مستشفى ان يرسلها اسبوعياً ليؤكد خلوه من هذه الامراض الانتقالية. اذا تأخر وصولها نكلم المستشفى، وننتقل الى “الرصد النشط”، فيتوجه فريق من وزارة الصحة لمعرفة السبب. ولدينا وسيلة رصد في المراكز الصحية للامراض الانتقالية التي تستوجب اللجوء الى هذا النوع من المراكز”.

“مشكلة الـ”ايبولا” او الـ”كورونا” ان اعراضهما في بدايتها تتشابه مع العديد من الامراض، منها الرشح مثلاً. من هنا على الطبيب ان يدخل مع المريض في بعض الاسئلة الاستيضاحية ليتمكن من تحديد مدى خطورة الحال ولمعرفة كيفية التعاطي معها”.

وكانت وزارة الصحة اقامت دورات تدريبية لجميع المستشفيات اللبنانية، الحكومية والخاصة، مع نقابات الاطباء والمستشفيات والممرضات ومنظمة الصحة العالمية على كيفية الرصد وعلى الاستجابة، اي كيفية العلاج والتعاطي العام من خلال حماية الطاقم الطبي ومكافحة نقل العدوى داخل المستشفيات.

“حالياً سنقيم دورات تدريبية للمستوصفات والمراكز الصحية على الامراض الانتقالية عموماً، على الرصد والاستجابة. ومن ضمن برنامج الرصد الوبائي، برنامج اخر مع وزارة التربية يقضي بنشر التوعية في المدارس، ومراقبة الغياب في شكل اسبوعي”.

ويشار الى ان بري هي المسؤولة عن تطبيق اللوائح الصحية الدولية على نقاط العبور الشرعية، من ضمنها مطار بيروت التابع لدائرة الحجر الصحي في وزارة الصحة. واوضحت انهم يعتمدون في المطار نظامين وفق الظروف، “النظام الاول، اي المراقبة الروتينية التي تتم من خلالها مراقبة المياه والغذاء والتخلص من النفايات الصلبة والسائلة، ومكافحة القوارض والحشرات، في المطار وعلى متن الطائرات. ومع قفل المختبر المركزي، اصبح يتم التأكد من خلال نتائج الفحوص التي تجريها الشركات، نحن نراقب تقاريرها، واذا دعت الحاجة نرسل العينات الى مختبرات خاصة على نفقة الوزارة. اما النظام الثاني فنعتمده في حالات الاوبئة، ونطبق توصيات منظمة الصحة العالمية ولكل مرض خصوصيته”.

واعتبرت ان الكاميرات الحرارية المركّبة على المدرّجين الشرقي والغربي والموصولة بشاشة للمراقبة، وان كانت فعّالة في كشف الانفلونزا، الا انها قد لا تكون كافية في بعض الامراض، خصوصاً مرضي الـ”ايبولا” والـ”كورونا”، لأن فترة حضانة المرض قد تطول لمدة 3 اسابيع. لذلك تنسق الوزارة مع شركات الطيران ورئاسة المطار للتبليغ عن اي حال مع اعراض مشتبهة منها ارتفاع الحرارة والاسهال والاستفراغ، خصوصاً الطيران المقبل من البلدان الموبوءة قبل وصول الطائرة. “تم التواصل معهم لكيفية التعاطي مع الحالات المشتبهة على متن الطائرة، مثل اعطاء المريض مرحاضه الخاص، ويكون مقعده قريباً منه للحؤول دون انتشار المرض بين الركاب، والتقليل من عدد المضيفين الذين يهتمون به، مع التشديد على ارتداء البسة السلامة الواقية، وهكذا تتمكن الوزارة من ارسال الفريق الطبي الجاهز 24 ساعة كل ايام الاسبوع في المطار لاستقباله واجراء اللازم لادخاله الى المستشفى اذا احتاج لذلك.

وتجهز الوزارة حاليا وحدة في مستشفى رفيق الحريري لاستقبال هذا النوع من الاصابات، كما تم التعاون مع المستشفيات الخاصة لتأمين وحدة لاستقبال هذه الحالات في حال رغب المريض بالتوجه اليها”. و”حالياً تتم مراقبة الوافدين الى لبنان من اربعة بلدان ينتشر فيها وباء الـ”ايبولا”، ليبيريا، سيراليون وغينيا وأخيراً نيجيريا، لأنه تم تسجيل حالة واحدة حتى الآن فيها. ويشار الى ان لا خطوط جوية مباشرة مع هذه البلدان، والوافدون يستخدمون عموما الخطوط الجوية الاثيوبية. ونراقب الحالات المشبوهة فقط والمسافرين الجالسين على مقربة من المريض والطاقم الذي اهتم به والذين نظفوا الطائرة. ولكن الى الآن لم تصلنا أية حالة مشتبهة على متن الطائرة”.

وفي مرافيء لبنان الشرعية، هناك شهادة لاصحاب السفن تصدر عن وزارة الصحة قبل السماح بدخول طاقم السفينة، وفي حال تمّ الشك في أي اعراض يتم الاتصال بالمراقب الصحي، واذا دعت الحاجة يتصل بطبيب الوزارة المناوب في المنطقة.

(رلى معوض – النهار)

قد يعجبك ايضا