موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

علياء المهدي وعصمت فاعور: الوقوع في فخّ الداعشية المقلوبة

محمد بركات – العربي الجديد

حتّى النساء والفتيات اللواتي يزعمنَ أنّهنّ سبقن زمانهنّ، وقرّرنَ “التحرّر” من هذه القبضة أو تلك، ومن هذا التقليد أو ذاك، لا يجدنَ أقرب، وأسرع، وربّما لا يعرفنَ سبيلاً، إلى هذا “التحرّر” المزعوم، خارج أجسادهنّ.

هكذا شهدنا في ساعات قليلة، خلال اليومين الماضيين، انطلاق حملتين. الأولى دعت إليها شابة مصرية اسمها علياء المهدي، سبق أن تعرّت في بداية الثورة المصرية، تحت عنوان “صرخة ضدّ مجتمع العنف والعنصرية والتمييز والتحرّش الجنسي والنفاق”! ثم تعرّت أكثر من مرّة، منها في السويد العام 2012 أمام السفارة المصرية.

لكنّها قبل يومين تعرّت أمام الكاميرا، مبيّنة أعضائها الحميمة، وهي تنزف من مكان حسّاس، “نكاية” بتنظيم “داعش”، على ما قالت الصورة. وقد حذفها موقع فايسبوك لأنّها “مادّة مسيئة”.

بالطبع فإنّ تنظيم داعش يهين الإنسان، رجلاً كان أو أنثى. وإذا كان الفايسبوك لم يستطِع تحمّل صورة علياء واعتبرها “مسيئة”، فكيف يمكن أن تكون الصورة دليلاً على “تحرّر” ما.

في هذه الأثناء كانت فتاة لبنانية، اسمها عصمت فاعور، تطلق حملة بعنوان “صدرِك مش صدر كنافة.. فكّيها”، قاصدة حمّالات الصدر. وهي دعوة إلى “التحرّر” من حمّالات الصدر، نظّرت لها على الفايسبوك بالقول، “قد يعتبر كثيرون الموضوع سطحياً، وهناك قضايا أهمّ، لكن الموضوع البسيط هو ميزان نقيس به مدى استعداد الناس للتغيير”.

الفتاتان لاقتا انتقادات قويّة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتعاطفاً قليلاً جداً، حتّى من الناشطين المدنيين، أو اللادينيين، الذين يُعتبَرون رواداً في مناصرة قضايا المجتمع المدني وحقوق المرأة. وحتّى الفايسبوك “حذف” صورة علياء المهدي واعتبرها “مسيئة”.

المؤسف في ما فعلته علياء هو أنّها تردّ على “التطرّف” الداعشي، في النظرة إلى الإنسان بشكل عام، وإلى المرأة استطراداً، بـ”تطرّف” لا يقلّ استهزاءً بجسد المرأة، ولا يقلّ “تسليعاً” للجسد. ففي حين “تستر” داعش جسد المرأة كلّه، ها هي علياء تعرّيه كلّه أيضاً، وبطريقة مقرفة وفاضحة و”مسيئة”، بحسب الفايسبوك.

فالتعرّي أمام الكاميرا، وأن تنشر امرأة صورة جسدها عارياً، أمام الناس جميعاً، في ردّ على “ستر جسد المرأة” و”سبي النساء الإيزيديات”، على سبيل المثال، يغرف من “المنطق” الداعشي نفسه. أي أنّه يجعل “جسد المرأة” هو المحور، إن ستراً أو تعرية. وبالتالي يصير سيّان، الستر أو الفضح.

أما حملة عصمت فاعور فلا تقلّ تسليعاً لجسد المرأة. إذ من قال إنّ المرأة لا تحبّ حمّالات الصدر؟ ومن قال إن المطلوب تحرير “صدر المرأة” وليس عقلها؟ أو دورها، أو معنى وجودها؟ وكيف أنّ ناشطة مدنية، هي عصمت فاعور، عرفها قلّة من اللبنانيين كناشطة في مجال “تحرير لبنان من النظام الطائفي”، وصل بها الأمر إلى “تحرير الصدر” فقط؟! وأليس الارتكاز إلى أعضاء المرأة الحميمة، لنشر فكرة، أيًّا كانت، كما يفعل المعلنون، هو ما يجب على المدافعات والمدافعين عن حقوق المرأة أن يقفوا في وجهه؟

أذكر هنا قول الدكتور علي شريعتي، إنّ الاستحمار هو إلهاء الناس بأسئلة بلا معنى، لمشاغلتها عن الأسئلة الحقيقية.

هكذا لا تقلّ علياء وعصمت داعشيةً عن داعش، لكنّها داعشية مقلوبة.

قد يعجبك ايضا