موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

حصّة البلديات من الخلوي: أموال ضائعة.. منذ 20 عاماً!

ايلي الفرزلي – السفير

عود على بدء. أموال البلديات إلى الواجهة مجدداً. ذلك موضوع مرت السنوات من دون إيجاد حل له. في كل مرة يثار تستبشر البلديات خيراً باقتراب حصولها على حقوقها من عائدات الخلوي، قبل أن تصطدم بواقع ضياع هذه الحقوق في الشارع الفاصل بين وزارتي الاتصالات والمالية.

وضعت لجنة المال يدها مجدداً على الملف. فأوحت بحراك نيابي طال انتظاره. بالمبدأ كان النقاش تقنياً بحتاً، لكن عملياً فتح أبواباً عديدة توصل جميعها إلى خلاف قديم موصول باتهامات متبادلة كان محورها «تكتل التغيير» وكتلة «المستقبل».

باختصار، يمكن القول إن القانون الذي ينص على جباية وزارة الاتصالات 10 بالمئة من فاتورة الخلوي لكل مشترك لصالح البلديات لم ينفذ منذ 20 عاماً، تاريخ بدء العمل بالهاتف الخلوي، وحتى اليوم. منذ العام 1994 تقتطع الوزارة حصة البلديات من الفواتير، لكنها لا تعطيها للبلديات إنما تذهب لصالح الخزينة. بقي الأمر على هذا المنوال حتى العام 2010، حيث عمد الوزير الأسبق للاتصالات شربل نحاس إلى تجميد هذه الأموال، طالما أنها لا تذهب إلى مستحقيها.

في اجتماع اللجنة أمس تبين أن المشكلة مرت بثلاث مراحل:

– المرحلة الأولى بدأت في العام 1994 وانتهت في العام 2002، وهي المرحلة التي لم تكن الدولة صاحبة القطاع إنما شريكاً فيه بحصة تبلغ 20 بالمئة. حينها كانت وزارة الاتصالات تحول حصة الدولة إلى وزارة المالية بدون احتساب حصة البلديات. ولكن في الاجتماع بدا غريباً ما قيل عن عدم توفر إحصاءات عن هذه الحصة في تلك الفترة، بالرغم من أن الشركتين السابقتين («سيليس» و«ليبانسيل») كانتا تقدمان تقريراً شهرياً للوزارة بكل التفاصيل المالية، كما أن الوزير السابق شربل نحاس سبق وحدد قيمتها وكيفية توزيعها على كل البلديات أيام كان وزيراً للاتصالات.

في خلاصة اجتماع أمس، اتفق على أن تعود الوزارة إلى المستندات الصادرة عن الشركتين (لديهما مكاتب في بيروت حتى اليوم) للتدقيق في حساباتهما، ومن ثم احتساب حصة البلديات عن تلك الفترة. وقد أعلن رئيس الاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات عبد المنعم يوسف، الذي مثّل الوزارة في جلسة أمس، أن هذه العملية تحتاج إلى ثلاثة أشهر لإنجازها. ومع ذلك لم يلتزم في نهاية الاجتماع بهذه المهلة إنما اكتفى بالإشارة إلى أنه سيعمل لإنهائها.

– المرحلة الثانية: من 1-1-2003 إلى 31-12-2009. في هذه المرحلة استلمت الدولة المبالغ المخصصة للبلديات من دون تحديد واضح لقيمتها (قدرت مؤخراً بـ685 مليار ليرة). أي أنها صارت محددة محاسبياً وقانونياً لكنها ليست موجودة عملياً، لأن «المالية» تصرفت بهذه الأموال بوصفها أموال خزينة. وعليه، فإن المطلوب اليوم من الوزارة تأمينها وإعادتها للبلديات.

– المرحلة الثالثة: من 1-1-2010 إلى 13-5-2014 (المبلغ المقدر للبلديات هو 673 مليار ليرة). هذه الأموال محددة محاسبياً وقانونياً وموجودة عملياً إلا أن التصرف بها ينتظر الاتفاق على آلية صرفها، خاصة أنه تم وقف العمل بالآلية التي أقرتها الحكومة السابقة (80% لكل بلدية على أساس عدد المسجلين في دوائر النفوس، و20% على اساس عدد السكان) لأن وزير الداخلية السابق مروان شربل أصدر مذكرة أشار فيها إلى عدم إمكانية تعداد السكان في أي منطقة. وعليه، فإن المطلوب اليوم نقاش الآلية قبل صرف الأموال.

بعد الوصول إلى هذه النتيجة في اللجنة، ذكّر وزير المالية علي حسن خليل بوجود مستحقات مالية على عدد كبير من البلديات لصالح الوزارة (معظمها لصالح شركات جمع النفايات)، وبالتالي فهي ستقوم بإجراء مقاصة. المفارقة هنا أن المبلغ المقتطع من البلديات لصالح هذه الشركات، يقتطع بدون أن يكون للبلديات أي رأي في ذلك. علماً أن هذه الآلية يمكن أن تضع البلديات تحت عجز كبير لا تقوى عليه. وعلى سبيل المثال، فإن بلدية حارة حريك يستحق لها من أموال الخلوي نحو ملياري ليرة فيما تدفع المالية عنها 6 مليارات ليرة لـ«سوكلين».

وعندما طرحت مسألة الـ1200 مليون دولار التي سبق وأثيرت ضجة حولها، بعدما حفظها شربل نحاس لصالح البلديات في حساب خاص في مصرف لبنان، رافضاً تسليمها لوزارة المالية، في الاجتماع، أعلن يوسف أنه لا يعرف كيف تم التوصل إلى هذا الرقم لأنه لا يوجد أي مستند في الوزارة بشأنه، جازماً أنه تم تداوله إعلامياً فقط. وقال إن الأرقام المتوافرة هي 673 ملياراً وقد تم تحويلها منذ اربعة ايام فقط بناء لمطالبة وزير المالية الحالي علي حسن خليل المتكررة، ويبقى مبلغ الـ685 مليار ليرة التي يعتبر يوسف أنها حوّلت، وهي حصة البلديات التي تم تحديدها مؤخراً أيضاً.

موظف آخر في وزارة الاتصالات، أعلن أنه على الرغم من كل الضجيج، فإنها المرة الأولى التي تطلب وزارة المالية رسمياً المبالغ المستحقة للبلديات، كما أنها المرة الأولى التي تسدد «الاتصالات» هذه الأموال، إلا أن بعض أعضاء اللجنة رفض الخوض في هذا النقاش، مصراً على النقاش التقني.

يذكر أن مسألة أموال البلديات لم يسبق أن أثيرت قبل تسلم الوزير جبران باسيل للوزارة، حيث عمد نحاس بعده إلى احتساب كل حقوق البلديات التي حولتها وزارة الاتصالات إلى وزارة المالية، داعياً وزيرة المالية، في حينه، ريا الحسن إلى تصحيح الإيرادات وإعادة الأموال التي أدخلت إلى الخزينة إلى أصحابها الحقيقيين، أي البلديات. وبعدما رفضت ذلك بحجة عدم وجود آلية لتوزيعها، دعا نحاس إلى اعتماد الآلية التي تطبق في توزيع أموال الصندوق البلدي المستقل. ولأن وزارة المالية أصرت على الرفض، أعلن نحاس، بوصفه وزيراً للاتصالات، أنه مدين للبلديات بمستحقاتها من أموال الخلوي منذ العام 1994، وعليه فهو سيتوقف عن تحويل الأموال إلى الخزينة، انطلاقاً من أن الوزارة أخطأت في الماضي بعدم تحديد حصة البلديات، وهو لن يكمل في الخطأ ويعطي «المالية» أموالاً ليست لها لتتصرف بها. وأكمل الوزير نقولا صحناوي على المنوال نفسه، وبعدما كان نحاس قد طرح انشاء مصرف بلدي يتولى تمويل المشاريع البلدية، طرح صحناوي تأسيس مؤسسة تنموية تعنى بدراسة وتمويل المشاريع التي تقترحها البلديات، على أن تأخذ البلديات نصف حقوقها نقداً.

كنعان: سنتابع الملف حتى النهاية

أعلن رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان، بعد انتهاء الجلسة التي شارك فيها وزير المالية علي حسن خليل، أنه «لوحظ تضارب في وجهات النظر ما بين هذه العائدات من الخلوي إذا كانت قد حوّلت أو لم تحوّل، ففي حين تشير وزارة الاتصالات بأنه تم تحويل هذه العائدات من ضمن مبالغ إجمالية ومن دون تفنيد ومن دون تبنيد، تقول وزارة المال إن ليس لديها ما يثبت ما هي هذه الحصص لأنها لم تبنّد. وبالتالي لا إمكانية للدفع للبلديات من دون وضع آلية للتبنيد، وبهذه الحجة ولهذا السبب ما تزال البلديات تنتظر حقوقها من هذه العائدات منذ فترة طويلة».

أضاف: «ما يهمّنا في نهاية المطاف أن تصل هذه الحقوق لأصحابها، اي الى البلديات، وما لجأت اليه لجنة المال في جلستها اليوم (أمس) هو لحفظ حقوق البلديات من عائدات الخلوي من خلال متابعة هذا الملف حتى النهاية».

وأعلن كنعان أنه أعطيت فرصة للوزراء المعنيين للعودة قبل الجلسة المقبلة (الأربعاء المقبل) «لإعطائنا حقيقة ما توصلوا اليه لتحديد واحتساب حصة البلديات. و للاستماع الى وزراء الاتصالات السابقين بما أدلوا به، وحتى اذا اضطررنا سنستمع الى وزراء المال السابقين ولكن سنستمع في الوقت الحاضر الى وزراء الاتصالات حتى نعرف على ماذا الاستناد الى تحديد هذه المبالغ وما هي المستندات الرسمية وما هي الاسباب القانونية لتحديد هذه المبالغ. وثالثاً متابعة هذا الملف على مستوى شركات ميك1 وميك 2 ، حيث تبين لنا أن هنالك نقصاً بالمعلومات لم نستطع ان نتسلمه من وزارة الاتصالات، وما هي الفاتورة الإجمالية لقطاع الخلوي، وكيفية احتساب حصة الدولة والتي تذهب الى الخزينة؟ وما هي الآلية لذلك وكيف تتم المحافظة على هذه الحقوق؟ وكيف تتم المتابعة لهذه المسألة».

قد يعجبك ايضا