موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

إنهاء ملفات موقوفي رومية قانونياً مخرج لاطلاق العسكريين

قضي الامر وانقشعت الرؤية السوداء وظهرت جثة الرقيب في الجيش اللبناني الشهيد علي السيد الذي ذبحته المجوعات الارهابية بعد خطفه على اثر الأحداث الاخيرة في بلدة عرسال.

ولعله من الجريمة أن يلجأ البعض الى ادراج افراج المجموعات الارهابية عن جثة الشهيد السيد في خانة حسن النية، لا بل على العكس، فإن اللافت للانتباه ان تلك المجموعات تحاول ان تستثمر على جثة الشهيد ومحاولة ممارسة ضغوط جديدة على الدولة اللبنانية لحملها على الانصياع الى المطالب التي حددها، وليس أقلها الافراج عن موقوفين اسلاميين في سجن رومية.

وليست مصادفة أن تفرج تلك الجماعات عن جثة الشهيد، بل تبدو وكأنها اختارت التوقيت المناسب لها في ظل ما يحكى عن محاولة جدية تجري في الخفاء لنسج صفقة يصار من خلالها الى اطلاق مساجين اسلاميين مقابل الافراج عن العسكريين المخطوفين لدى المجموعات الارهابية، علما ان الافراج عن جثة الشهيد ليس القصد منها تبريد قلوب ذوي الشهيد بل تنطوي على رسالة يقرأ فيها ما يلي:
اولاً، قطعت المجموعات الارهابية دابر الاشاعة، واكدت ذبحها للرقيب الشهيد علي السيد، بعدما كان الواقع اللبناني يعيش حالا من الارباك او بالاحرى التصديق او عدم تصديق خبر استشهاده.

ثانياً، لا يحمل الافراج عن الجثة اعترافاً صريحاً بقتل الرقيب السيد فحسب، بل ايصال رسالة في ذروة الحديث عن صفقة مقايضة الجنود اللبنانيية بالسجناء الاسلاميين، مفادها ان تلك المجموعات عندما تهدد بقتل الجنود الذين خطفتهم، فإنها تفعل وتنفذ تهديدها.

ثالثا، انها رسالة واضحة للضغط على الدولة اللبنانية وحملها على السير بالصفقة واطلاق سراح المساجين الاسلاميين.

رابعا، انها رسالة واضحة لاضافة المزيد من التوترات على الواقع الداخلي، وحمل المواطنين ولاسيما ذوي العسكريين المخطوفين، على القيام بحركات وخطوات ضاغطة على الحكومة اللبنانية لحملها على الاستجابة لمطالب الارهابيين.

تلك الجريمة تلقي على الدولة اللبنانية بكل مستوياتها مسؤولية مقاربة هذه المسألة بما تقتضيه من دراية تحفظ هيبة الدولة وكرامتها، وفي الوقت نفسه تحافظ على حياة العسكريين المخطوفين واستردادهم سالمين.

واذا كان وليد جنبلاط قد رفع في الساعات الاخيرة شعار رفض المقايضة، واستعجاله اجراء المحاكمات للسجناء الاسلاميين، فإن الواقع المرّ الذي تعيشه الدولة اللبنانيية على اختلاف مستوياتها يؤكد بما لا يقبل الشك ان السلطة السياسية لا تمتلك قدرة الاستجابة، وكذلك عدم قدرة على الاستجابة للضغوط التي تمارسها المجموعات الارهابية في ملف العسكريين، فضلا عن انها لا تمتلك اية فكرة حتى الآن تجعلها تتلمس طريق تحرير العسكريين.

كان الرهان بداية على حراك محلي اقليمي وخاصة مع تركيا وقطر يقوده المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، الذي عاد الى بيروت في الساعات الماضية منهياً زيارة خارجية على صلة بملف العسكريين، الا اذا كانت الامور، والكلام هنا لمصادر مواكبة لهذا الملف، قد نجحت في الساعات الأخيرة نحو اتمام صفقة ترتكز على قاعدة مسارعة الحكومة اللبنانية الى درس ملفات الموقوفين واطلاق سراح بعضهم وفقاً للقانون مقابل الافراج عن الجنود المخطوفين لدى تنظيم “داعش” وجبهة “النصرة”!

(“لبنان 24”)

قد يعجبك ايضا