موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

نعمه: مياه الشرب ملوثة في عدد من المناطق وأبلغنا المعنيين لمعالجتها

تعددت الهموم والضحية واحدة! ففي بلد يجتاح الفساد كافة جوانبه، تداخلت الاستحقاقات السياسية والمعيشية، وأوقعت المواطن اللبناني ضحية للفضائح السياسية والأمنية والصحية والغذائية… وأصبح بالتالي رهينة للتوترات والتجاذبات الاقليمية والمحلية، لتُهمَل بذلك أبسط حقوقه اليومية، مثل المياه والكهرباء والغذاء…

وفي ظل التلوث الكبير في المياه الذي تعاني منه بعض المناطق اللبنانية، وانقطاع المياه عن البعض الآخر، كان لـ”النشرة الاقتصادية” حديث خاص مع مسؤولة قسم مراقبة وسلامة الغذاء في جمعية حماية المستهلك المهندسة ندى نعمة، التي أكدت أن الجمعية تدرس هذا الموضوع وتسعى الى معالجته بالتعاون مع البلديات، وطالبت الوزارات المعنية بالعمل على حل هذه المشكلة.

– هناك بلدات تشتكي من نوعية مياه الشفة، ما هي التدابير التي قمتم بها كجمعية حماية المستهلك بهذا الخصوص؟

نوعية المياه هي مشكلة المشاكل، لكن لدينا اليوم أزمة الشح وسوء التوزيع، فالمياه لا تصل الى المواطن في لبنان بطريقة عادلة، حتى أن هناك مناطق لا تصل اليها أبدا، والانقطاع يدوم أحيانا لمدة 20 يوما.
نحن كجمعية درسنا نوعية المياه التي تصل الى البيوت، وتبين لنا تلوثا كبيرا في عدد من البلدات. أما التلوث الأكبر فهو موجود في الضاحية الجنوبية، فكل هذه المنطقة تقريبا تتغذى من مياه ملوثة ولا تتوافر فيها معايير الجودة. وبينت الدراسات زيادة في نسبة الملوحة، اضافة الى تلوثات كيميائية وبكتيريولوجية (ميكروبات)، وهذا يعود الى أسباب عدة منها أن المياه لا تعالج كما يجب، وشبكات التوزيع قديمة وتتسرب مياه الشرب الى مياه الصرف الصحي، اضافة الى الاهمال وايجاد البدائل. وكأن الناس تخدروا وتوقفوا عن المطالبة بحقوقهم، علما أننا اذا قارنا في نوعية المياه بين منطقة وأخرى سنلاحظ فرقا كبيرا جدا.

اجتمعنا ببلدية الغبيري وأعطيناهم كل المعطيات الموجودة لدينا، واليوم نعمل بالتعاون مع اتحاد بلديات الضاحية، وأرسلنا اليهم الاستشارات ولدينا اجتماعات عدة معهم، ونأمل أن نتمكن من تحقيق النتائج الايجابية. وطلبنا منهم أيضا أن يراسلوا مصالح المياه، لاعلامها بالخطوات التي يقومون بها، ومطالبتها بتحمل مسؤولية النتائج وتحسين نوعية المياه التي تصل الى الناس.

فلا أحد يشرب مياه الشرب التي تصل الى المنازل، لكنها أصبحت اليوم تسبب بالأمراض. وتبين من خلال الدراسات التي قامت بها بلدية الغبيري، انتشار بعض الأمراض التي تنتقل من خلال المياه. وهنا يجب على وزارة الصحة أن تتحرك.

كما أن هناك عددا من الوزارات المعنية بهذا الأمر، والتي من مسؤولياتها الاهتمام بهذا الأمر، لأنهم أساس السلطة التنفيذية ونحن كجمعية نضيء على المشاكل ونحاول المساعدة على حلها، لكن بالنهاية للسلطة التنفيذية المسؤولية في حل هذه المشكلة.
– كيف تقيمين الأسعار في الأسواق اليوم مع نهاية شهر آب؟

نحن سبق أن أطلقنا المؤشر الثالث لعام 2014 من 3 أشهر، الذي أظهر انخفاضا بنسبة بسيطة، خصوصا أن المؤشر طال فترة شهر رمضان، أي الفترة التي نتوقع خلالها الأكثر أن ترتفع الأسعار، لكنها لم ترتفع.
وهذا الأمر يعود لأسباب عدة، فخلال المواسم الزراعية كانت الخضار متوفرة بكميات كبيرة، علما أن ما يرفع المؤشر هو أسعار الخضار والفواكه وزيادة الطلب عليها. اضافة الى أن اللحوم أيضا حافظت على الاستقرار في أسعارها.

ونحن حاليا نحضر للمؤشر الرابع لعام 2014، كما نقوم بجولات في الأسواق. وفي المبدأ فإن الأسعار لا تزال ثابتة، لكن هذا لا يعني أن الأسعار رخيصة ومتدنية، انما لم تشهد ارتفاعات ملفتة. وأية سلعة يرتفع سعرها نعلن عنها كحماية مستهلك، لكن الى حد الآن نشهد ثباتا في الأسعار، خصوصا الخضار، الفواكه، واللحوم، التي تعتبر أساسية في استهلاك المواطنين.
– هل تتوقعين ارتفاع الأسعار بشكل ملفت حتى نهاية 2014؟

الأسعار العالمية تشهد ثباتا أو انخفاضا، كما أن أسعار النفط ثابتة، وتوقعاتنا تشير الى عدم ارتفاعها، الا في حصول أزمات أو حروب، التي ستنعكس سلبا على الأسعار العالمية وبالتالي على أسعار السوق اللبنانية.
لكن لا يوجد اليوم أي مبرر لرفع الأسعار، الا في حصول أية تطورات سياسية وأمنية.

– في حال استمر مزارعو القمح في اعتصاماتهم، هل سيتأثر سعر الرغيف؟

لن يؤثر هذا الأمر على سعر الخبز، لأن أكثرية القمح المستهلك في لبنان هو مصدر من الخارج، لكن يجب أن ينال المزارعون حقوقهم كما يجب أن يبقى الدعم موجودا، لأن دعم أي قطاع زراعي أو صناعي في لبنان يشكل دعما للناس حتى وان لم يكن مربحا للدولة.

ففي كل دول العالم تنال هذه القطاعات الانتاجية الدعم كي يبقى الناس في أراضهم، الا في لبنان يسعون الى الربح من خلال هذه القطاعات. وهذا الأمر لا يجوز، لأنها في الأساس غير مربحة، لكنها تتيح للناس تأمين معيشتهم والبقاء في الأرياف وفي أراضيهم.

لذلك ندعو الى حل هذه المشكلة لأنه ليس من المفترض أن تحصل، الا في حال وجود صفقة معينة من وراء المشكلة، لكن نأمل العكس.
– كيف هي أوضاع الحملات الميدانية التي تقومون بها كجمعية حماية المستهلك؟

نحن لا نزال على الدرب نفسه، اذ نمسك الملفات ونحملها ونتابعها، مثل ملف الكهرباء، وسلامة الغذاء وتعزيز المراقبة والضغط على البلديات والوزارات المعنية للقيام بمهمات المراقبة. كما نشجع الصناعيين أكثر كي يدخلوا في مجالات الجودة ومراقبة ونيل شهادات الجودة “iso”.

نحن مستمرون في العمل نفسه وفي الطريقة نفسها، وكجمعية حماية المستهلك نعمل في كل المجالات، وبشكل أساسي في مجال تأمين السلع للمستهلكين وعدم انقطاعها من الأسواق، لأنها حق من حقوق المستهلك. لكن غير الحملات الميدانية لا نرى شيئا على الأرض حتى في موضوع المياه، اذ يجب على جمعيات البيئة على تذهب بعيدا في موضوع التلوث، ولكن حتى اليوم، وبعد نشر التقرير لم يتصل أحد بنا للمتابعة معنا.
– بالنسبة الى موضوع قوارير الغاز ما هي الأمور التي توصلتم اليها مؤخرا؟

نعمل بشكل أساسي على سحب كل القوارير القديمة التي تشكل خطرا على المستهلكين، واستبدالها بطريقة لا يسرق فيها المستهلك، بل يدفع جزءا والشركات جزء آخر.

أما بالنسبة الى الصيانة فهي للشركات، وبالتالي عليها تحمل مسؤولياتها، فلولا المستهلكين لما استمرت هذه الشركة ببيع هذه السلعة الأساسية للناس.

كما نركز على عدم تحميل المستهلكين كلفة كبيرة جراء استبدال القوارير، علما أنهم دفعوا كلفة كبيرة جدا، لكننا لا نزال نرى في الأسواق قوارير قديمة. لذلك نحرص على أن تكون هذه السلعة آمنة لأنها تشكل خطرا على أمن الناس، فالغاز كالقنبلة الموقوتة في المنزل. كما نحرص على استبدالها بسرعة وايجاد الآليات وتعزيز دور الدولة في الصيانة والمراقبة (مراكز التوزيع).

لكننا نطالب اليوم بمعرفة عدد قوارير الغاز القديمة، اذ لا توجد أرقام واضحة، وفي غياب هذه الاخيرة لا يمكن معالجة المشكلة بطريقة جيدة. فالرقم أساسي جدا في عملية التغيير في أي قطاع، خاصة في القطاع الحيوي، الذي يعد أساسيا في حياة المواطن.
– الى أي مدى ستؤثر برأيك الأوضاع الأمنية والسياسية المتأزمة على الأسعار، وستضغط على الأسواق؟

لا بد من القول أن المستهلك يشتري وهناك حركة طلب، والعرض موجود أي أن السلع ليس مفقودة لأننا لسنا اليوم في حالة حرب. لذلك لا يوجد تخوف من هذا الأمر، لأن الطلب موجود وبكثرة، خاصة على السلع الغذائية نتيجة وجود عدد كبير من اللاجئين السوريين.

اذا بقيت الأمور على ما هي عليه اليوم، فلا مشكلة أو خوف على الطلب، لأنه موجود والتاجر يبيع ويربح.
نتمنى أن يستقر الوضع لأن حينها ستتحسن حياة الناس، وستحل جميع القضايا. لكن للأسف لا يعرفون حل أي ملف أو الوصول الى خواتيم سعيدة، مما يشكل ضغوطا اضافية على المواطنين.

قد يعجبك ايضا