موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

عذرا يا علي… ذبحوك ألف مرة

ادمون ساسين – Tayyar.org

كل شيىء كان مبكيا في فنيدق العكارية بالأمس. اذا أحدت نظرك عن رهف ابنة الشهيد علي السيد والحزن يمسح وجهها من دون أن تدري ماذا يجري من حولها ، يظهر أمامك رفيق علي في السلاح يرتدي البزة العسكرية ويحمل رهف يقبلها ثم يجهش بالبكاء كطفل صغير. أين يمكن أن تضع عينيك من دون أن تدمع؟ على والدته التي غرقت بصمت قاتل للحياة في داخلها أو على زوجته التي خرق صوتها أصوات الرصاص واخترق جموع الآلاف وهي تنادي أن يقربوا نعش علي منها. كل شيىء كان مبكيا عندما تنظر في منزله وفي عيون أهله ورجال البلدة الذين راحوا يناقشون فيديو الذبح غير مصدقين هذا الفعل البربري. هذا حزن سبقه كل أنواع الآلام التي استقرت في منزل الشهيد علي السيد. آلام تفرض علينا الاعتذار من علي المذبوح لأنها آلام من صنع السياسة وغدرها وتقصيرها واهمالها.

عذرا يا علي لأنك ورفاقك في موقع وادي الحصن عزلتم عن أي نجدة الى أن فرغ رصاصكم ووقعتم أسرى داعش التي كانت هددت باجتياح مواقع الجيش على خلفية توقيف عماد جمعة.
عذرا يا علي لأن ثمة سلطة سياسية وبالتحديد أولئك الذين كانوا يريدون الهدنة باي ثمن وبأي عار ، قبلوا على عكس رفاقك في السلاح أن يخرج المسلحون من البلدة من دون أن يفرجوا عن اسرى الجيش وقوى الأمن . كان هذا غدرا سياسيا لك ولرفاقك وللشهداء ولو كانت هناك دولة حقيقية لشكلت لجنة تحقيق لمعرفة دقائق ما حصل من خيانة وغدر. ولكن أنت تعرف أننا في لبنان فشهداء البارد تم نسيانهم. شهداء البارد حيث قاتلت وانتصرت للبنان.

عذرا يا علي . كم مرة علينا أن نقولها هنا لأن ثمة من صدقّ أنك المقاتل في البارد وعبرا والمحب لجيشك ووطنك قد انشققت بمجرد انتشار فيدو صوّر تحت الضغط. عذرا من والدك الحكيم لأنه استبعد من قائمة أهالي العسكريين المخطوفين وهو ما هزّ قلبه ونحره .

عذرا يا علي لأن السلطة السياسية التي تدير عملية التفاوض لم تعرف قبل ذبحك أنك كنت بيد برابرة ولم ترتق الى مستوى خطفكم وأسركم.

عذرا يا علي لأننا شككنا بذبحك حتى، اي بشهاتك على يد سكين مجانين من دون قلب او رحمة، وقبلها شككنا بوطنيتك الى حين جئت شهيدا مذبوحا ملفوفا بعلم بلادك.

عذرا وعذرا عن كل اساءة لوالدك واشقائك ومن قلب والدتك المكسور الى الابد. وعذرا من راغدة زوجتك ورهف ابنتك ومن مولودك الذي لن يراك وسيسمع عن شهاتك التي ذبحت أكثر من مرة.

عذرا لأننا قد لا نقتص من قتلتك البرابرة الاّ صدفة. ففي لبنان أولويات أخرى تدفع بعض الساذجين الى القول أنك تقبضون ثمن دخولكم الجيش وثمن وصولكم الى الشهادة. أعذرهم يا علي فهؤلاء يعتقدون عناصر الجيش أرقاما تشطب من سجلات ادارية من دون ان يدروا ان شهادتكم ستبكي زوجة ووالدة وعائلة وقرية ووطنا باسره. أعذرهم يا علي وأنت قادر على هذا . فانظر الى والدك المذبوح مئة مرة على خسارتك كيف تعالى وكيف سامح من أجل حرية رفاقك. سامحهم يا علي.

قد يعجبك ايضا