موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

علي السيّد لا يفارقني: أنا لا أنام

رين بوموس – النهار

في الآونة الاخيرة، شاهدنا فيديوات بربرية لا تحصى، تُظهر وحشية تنظيمات إرهابية كـ”الدولة الاسلامية” و”جبهة النصرة” في العراق وسوريا. “الله يساعدهم”، ردد اللبنانيون هذه الجملة مراراً متحسرين على ما يمرّ به اشقاؤهم. كان الامر يقتصر على المشاهدة، غير ان احداث عرسال دقت ناقوس الخطر “الموس وصل للرقبة”: وقع العسكريون وعناصر قوى الامن الداخلي بيد “الارهابيين”.
ومنذ ذلك الحين، يعيش الاهالي واللبنانيون حالة قلق وخوف مما سيحل بالأسرى. في الايام القليلة الماضية نشر تنظيم ” الدولة الاسلامية” صوراً تظهر رأس الجندي اللبناني علي السيد مقطوعاً، اقشعرّت الابدان وكان الذهول سيّد الموقف! اما الفيديو فلا كلمات تصف مشاعر أصحاب القلوب والضمائر الذين شاهدوه. لم يقوَ كثيرون على ذلك في الواقع. تحدثتُ الى إحداهن، فأخبرتني أنها لا تنام بسبب القلق والخوف، صور علي في لحظات حياته الأخيرة ترافقها، لم تعتقد ان الحدث يمكن ان يحصل للبناني، فهي من الجيل الذي لا يذكر يوميات الحرب الاهلية اللبنانية جيداً. لم تجد تلك السيّدة ان ردة الفعل كانت على مستوى ما حصل. لم يكن قتل علي عادياً، لكن التعاطي معه كان كذلك. وهذا يمثل عذاباً نفسياً دفيناً في حد ذاته.

التأثير كبير
مما لا شك فيه أن تأثير الواقعة سلبي على الواقع النفسي للبنانيين، فكيف لو كان بالتزامن مع تدهور سياسي، امني، واقتصادي…؟ طرقنا باب الطب النفسي لنعرف أكثر عما يحلّ بنا.

يقول المعالج النفسي فادي يازجي ان “الجهاز العصبي عند اللبنانيين في حالة تعب بسبب انخفاض معدل افرازات السيروتونين، أو ما يسمى بهرمون السعادة، وهي أحد الناقلات العصبية، وتضطلع هذه المادة بدور مهم في تنظيم مزاج الإنسان، وذلك ناتج من الحالة التي يعيشها اللبناني في حياته اليومية، ما يشكل له اكتئاباً وانزعاجاً على المستوى النفسي”. وما يزيد الامر سوءاً في هذه الحالة، وفق ما شرح يازجي لـ”النهار”، “ان من قطع رأسه هو عنصر من الجيش اللبناني حامي الوطن”.
يعيش اللبناني في حالة قلق دائم، ليس فقط بسبب مجريات الأحداث الحالية، فمنذ إنشاء دولة لبنان الكبير، والمصائب تنهال على بلد الـ10452 كيلومتر مربع، وهذا ما يسبب حالة القلق الدائمة عند اللبنانيين. يلفت يازجي الى أن “الذاكرة الجماعية راكمت أحداثا على مر السنوات، باتت مسجلة ضمن الحمض النووي اللبناني”. ويوضح انه “عند الولادة يحمل الطفل من الوالدين جينات تحدد له شكله الخارجي، تكوينه الداخلي والتسربات النفسية المتحدرة من اهله واجداده”.

تصرفات قهرية
يتعاطى اللبنانيون مع هذه الأحداث كل وفق خلفياته النفسية، رغم أنها تسبب اذى نفسياً ومعنوياً، كما أنها توّلد خللاً في الجهاز العصبي بين مادتي السيروتونين والنورادرينلين، وفق يازجي. وينجم عن هذا الخلل ثلاث مشكلات مرضية: الأولى هي الرهاب أو ما يسمى بالفوبيا، وهو خوف متواصل من مواقف أو نشاطات معينة عند حدوثها أو مجرد التفكير فيها، اما المشكلة الثانية فهي القلق والخوف غير المبرر، وهذا يظهر جلياً عند اللبنانيين. فعلى سبيل المثال، يحرص اللبناني على شراء مواد غذائية أكثر من الكمية التي يحتاجها، بتبرير “بلكي صار شي”. والمرض الذي يتسبب به الخلل في الجهاز العصبي، “الوسواس القهري”، فبعد الاصابة به تتراءى للمرء أفكار ومخاوف غير منطقية تؤدي الى تصرفات قهرية.

أما ردات الفعل…؟
وبعد كل المصائب التي تفتك بلبنان، يصطدم المرء بالأحداث “الداعشية” التي وصلت مؤخراً، ما يشكل حالة “خوف مبرر”، فيتحد بالأمراض الناتجة عن الخلل بالجهاز العصبي، كالقلق الدائم، الوسواس القهري، والخوف غير المبرر، ما يؤدي الى ردة فعل من هؤلاء بهدف حماية أنفسهم. في هذه الحالة قد يكون السلاح أو الانتفاض، أو التظاهر…؟ “الله ينجينا”!

قد يعجبك ايضا