موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

لبنان يقلب التوقعات ويشكل الخطر الحقيقي على “داعش”

طوني خوري –  النشرة
لم يعد اسم “داعش”(1) غريباً عن سكان العالم أجمع، حيث وصلت “إنجازاتها” في القتل والارهاب إلى مختلف اصقاع الارض، مستغلة مواقع التواصل الاجتماعي كوسيلة اعلامية للترويج لـ”مآثرها” في الوحشية والتخلف، ولغزو أفكار الناس وتخويفهم من أعضاء هذا التنظيم حتى قبل أن يغزوهم ميدانياً.
وفي لبنان، حلّت “داعش” ضيفة ثقيلة على الساحة، وأعلنت عن نفسها بشكل علني ووقح خصوصاً في عرسال. قد يكون هذا التنظيم الارهابي كسب معركة من الناحية المعنوية بعد أحداث عرسال لجهة نجاحه في الخروج منها بأسلحته مصطحباً رهائن عسكريين، إلا أنه يعلم تماماً أنّ حربه في لبنان ستكون خاسرة لا محال، وأنّ اللبنانيين يشكلون خطراً حقيقياً عليه على المدى البعيد.
ليس هذا الكلام من أجل طمأنة اللبنانيين، أو إعطائهم دفعاً معنوياً، بل هو كلام يستند الى معطيات عدة لعلّ أهمها:
*وجد تنظيم “داعش” الارهابي أنّ لبنان ليس مماثلاً للعراق وسوريا من الناحية القتالية. فالجيش اللبناني غير المجهز كالجيشين السوري والعراقي، قبِل المواجهة ولم يتراجع وضحّى غاليًا للدفاع عن الارض والمواطنين في عرسال. صحيح أنّ الضريبة التي دفعها الجيش اللبناني كانت مرتفعة وكان يمكن أن تكون أخفّ لو توفر له السلاح اللازم، لكنه قاتل حتى الرمق الأخير، واستبسل في الدفاع عن البلدة. وهنا، كان الدرس الأول لـ”داعش” بأنّ الجيش اللبناني ليس على غرار الجيش العراقي (الذي انسحب من الموصل)، وليس كالجيش السوري الذي يحارب في بلد مقسوم نظرياً.
** على الرغم من شناعة الاجرام الذي يقوم به تنظيم “داعش” وممارسته الارهاب الفكري على شعوب المنطقة والعالم بفعل ممارسات قطع الرأس والسبي والاغتصاب وغيرها من الممارسات غير الانسانية… على الرغم من كل ذلك، وقف اللبنانيون بقوة وتصدّوا لموجة التخويف هذه بالطريقة التي رأوها مناسبة. فللمرة الاولى، يحرق علم “داعش” مع ما يعنيه ذلك من تحدّ ورفض لهذا التنظيم والارهاب الذي يمارسه.
ولا بدّ من الاشارة إلى أنّ حرق علم “داعش” لا يمكن وضعه في خانة إهانة المسلمين لسببين أساسيين: الاول هو أنّ المسلمين أنفسهم تبرأوا من التنظيم الارهابي والممارسات التي تحصل على يده، خصوصاً بعد ان اعلن عن امور تصيب المسلمين في عمق ايمانهم(2).
أما السبب الثاني والقاضي بأنّ العلم يحمل عبارة “لا اله الا الله، محمد رسول الله”، وبالتالي يجب عدم التعرض له، فيستوجب سؤالا حول جواز مقارنة علم “داعش” بعلم المملكة العربية السعودية مثلا لأنهما يحملان العبارة نفسها، فهل يمكن عندها القول أنّ السعودية هي مثل “داعش”؟ بالطبع لا.
*** من السهل على اللبنانيين الدفاع عن أنفسهم بنفسهم حين تصل الامور الى هذا الحد. ومع كل الدعوات والتأكيدات بأنّ الأمن الذاتي لن يحصل، فإنّ من المؤكد أيضاً أنه في حال استفحلت الامور ووصلت إلى ما لا تُحمَد عقباه، فلن يتورّع اللبنانيون في حمل السلاح للدفاع عن مناطقهم ومنازلهم وعائلاتهم. وإذا ما أضفنا سلاح “حزب الله” وجهوزية عناصره إلى هذه المعادلة، فستجد “داعش” نفسها في مأزق حرج ووضع لا تحسَد عليه، وبالتالي ستكون عشائر وقبائل البشمركة أرحم من “الجحيم اللبناني” الذي ستجد نفسها “داعش” في خضمّه.
لكن هذا الامر على المدى البعيد ايضاً، لن يصبّ في مصلحة اللبنانيين لانهم سرعان ما سيدفعون ثمن الانتصار على “داعش”، فتنة داخلية.
باختصار، وعلى عكس ما يعتقد البعض، فإنّ لبنان ليس بمثابة “لقمة سائغة” أو “نزهة سهلة” بالنسبة إلى “داعش” أو غيرها من المنظمات الارهابية، ولكن المعطيات الموجودة إن لناحية عدم التسليح المناسب للجيش أو لوجود النازحين السوريين الذين يشكلون شوكة في خاصرة لبنان وارضاً خصبة لتجنيد بعض الارهابيين، تعطي صورة مغايرة، لكن الثابت هو أنّ لبنان يشكل خطراً حقيقياً على “داعش” قولاً وفعلاً.

(1)اختصار عبارة الدولة الاسلامية في العراق والشام. ظهر في نيسان 2013 حين اعلن ابو بكر البغدادي في تسجيل صوتي ان جبهة “النصرة” هي امتداد لتنظيم “دولة العراق الاسلامية”، واعلن دمج التنظيمين تحت مسمى واحد هو “الدولة الاسلامية في العراق والشام”. لكن “النصرة” سارعت في اليوم التالي الى رفض عرض الاندماج.
(2)القيادي في “داعش” ابو تراب المقدسي، غرد على صفحته على “تويتر” في 31 تموز 2014: “قريباً وبإذن الله وبقيادة شيخنا البغدادي سنقتل عباد الحجارة ونهدم الكعبة لانها تعبد من دون الله”. كما كان التنظيم اعلن رغبته في تغيير سور من القرآن الكريم وبخاصة سورة “الكافرون”.

قد يعجبك ايضا