موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

معطيات أمنية خطيرة .. «داعش» يتحضر لفتح جبهة لبنان!

عبدالله قمح – الحدث نيوز

كل المؤشرات تدل على التجهيزات العسكرية – اللوجستية التي يقوم بها تنظيم “داعش” بهدف التحضير لفتح جبهة لبنان وإختراقه من عدة محاور، وكل المعلومات تصب بخندق واحد “تنظيم البغدادي وضع لبنان على سلم أهدافه”..

شهور على نصر الجيش السوري وحزب الله في معركة القلمون الأولى التي كان شبه الغائب عنها “تنظيم الدولة”، إستغلها الأخير لتقوية بنيته والتحضير لما هو قادم. كان عناصر التنظيم أول الفارين من جبهات قرى القلمون نحو الجرود، كان الوحيد بين التنظيمات الذي يمتلك رؤية بعيدة لما يحضر، وكانوا يبنون ليس على الفترة وليدة اللحظة، بل على ما تقدم من أحداث تحضر في إطار مشروع “الدولة” المؤمن بها. بات التنظيم اليوم في الجرود بعد شهورٍ على إنتهاء المعارك الرسمية قادراً ويتملك بنية عسكرية كان يفتقد لها أيام السيطرة على المناطق التي كان بعيداً عن اي دور له فيها، بات التنظيم اليوم علامة فارقة في فضاء التنظيمات الجهادية على الحدود، يعد العدة ويتحضر جيداً.

يتميز تنظيم “الدولة” عن غيره من التنظيمات انه يُخطّط، يتبرك الأساليب، يعمل على تحقيق أهدافه بعناية. يعتمد “داعش” في الوقت الراهن على حشد المقاتلين كما البيعات والولاءات من التنظيمات الاخرى المنتشرة في منطقة جرود القلمون على الحدود مع لبنان. ترى مصادر متابعة ان التنظيم في ذروة نشاطه العسكري، ذلك يمكن رصده وتحليله من خلال حلقة إنتشاره في الجرود، كما نشاطه العسكري الذي ظهر في الأيام الماضية كقوة تسعى لخلق المعارك والهجوم ليس الدفاع فقط وذلك عبر محاولة التهديد الرسمية الأولى للقرى اللبنانية من محاور رأس بعلبك إنطلاقاً من وادي “رافق” في جرود القاع، كما جرود نحلة الواقعة إلى الجنوب من جرود عرسال، الخزان العسكري للتنظيم.

تتطابق معلومات عسكرية – أمنية مع معلومات أخرى ميدانية – عسكرية مستقاة عن فترات من عمليات الرصد الجوي و الميداني بالاضافة إلى تحليل الإتصالات، وحركة ومبنية على معلومات إستخباراتية غربية ومعلومات إستخباراتية ميدانية وداخلية من الداخل القلموني، كل هذه تدل على إرتفاع منسوب نشاط التنظيم خصوصاً مع إستلام “أبو حسن السوري” مهام إدارة الدفه عبر توكيل من رأس التنظيم “البغدادي”. تكشف مصادر متابعة لـ “الحدث نيوز” عن تطور عديد التنظيم الارهابي من 200 مقاتل كانوا في مناطق وبلدات القلمون يعملون بحركة محدودة، إلى نحو 1600 مقاتل باتوا ينتشرون في جرود القلمون ويتحركون فيها، منقسمين على مجموعات متعددة المهام وأخرى محددة المهام يترأس كل مجموعة قائد ميداني “أمير” مرتبط مع غرفة عمليات تأتمر من “أبو حسن السوري” مباشرة. العدد الذي تطور في مرحلة شهور مرده لعدة عوامل أبرزها:

أولاً الخلافات التي عصفت بالكتائب المقاتلة في منطقة القلمون عقب الإنسحابات المتتالية من مناطق الصراع والتي وفرت ارضاً خصبة للتنظيم للاتساع وتوجه البوصلة نحوه، أم الثاني عمليات البيعة التي حصل عليها من العديد من الفصائل، والثالثة هي عملية نقل المسلحين من مناطق أخرى وجلبهم إلى منطقة القلمون بهدف تقوية الحشد العسكري للتنظيم.

ترى مصادر “الحدث نيوز”، ان مرد البيعات الكثيرة التي حصل عليها “داعش” من كتائب مقاتلة بعد بيعة “لواء فجر الإسلام”، كانت تعمل سابقاً في المجالس العسكرية في القصير و القلمون، مردها إلى ضعف مصادر الأولى سلاحاً وعتاداً، تدريباً وتجهيزاً، والتي كان السبب الرئيسي وراء قرار الإندماج مع “داعش” في حال أرادت الإستمرار بخوض المعركة بعد ان عرض عليها “أمر البيعة” بالعرض وليس بالاكراه، هذا ناهيك عن دورانها في فلك الفكر المتطرف نفسه. مع إرتفاع أعداد المقاتلين وإستلامهم حيزاً واسعاً من الميدان ودخولهم طرفاً اساسياً في المواجهة، وبعد دخول “ابو حسن السوري” إلى قيادة التنظيم، باتت قبضة “داعش” أقوى إستغلها “السوري” بإستئناف ما أعلنه سلفه “أبو حسن الفلسطيني” من طلب بيعة لـ “البغدادي” من قبل ما بقي من كتائب. تشير المعلومات إلى ان “السوري، ارسل طلباً للكتائب بتقديم البيعة والطاعة للامير البغدادي عملاً بأصول الدين كما يملي الشرع، وفي حال الرفض، فالسيد يحكم بيننا وبينكم”.

بالتوازي مع هذا كله، يبدو جلياً ان الهدف من الحصول على تلك البيعات كما توسيع الصفوف وحشد المقاتلين على جهة الحدود خصوصاً في المناطق التي تعتبر ممرات نحو البقاع هو إختراق الجبهة اللبنانية. تتقاطع معلومات إستخباراتية داخلية و غربية عن نية “نتظيم الدولة” التحرك عسكرياً من جهة المناطق الشرقية نحو الداخل اللبناني، لم يعلم إلى أي حد يمكن أن يتحرك، لكن مصادر “المقاومة” تشير إلى عدم قدرة التنظيم حالياً على التحرك بقوة عسكرية كبيرة نظراً لعدة عوامل أهمها:

– إنشغاله بتعزيز صفوفه عبر نيل البيعات أو إستقدام مقاتلين مجهزين.
– عدم القدرة حالياً على التحرك عسكرياً نظراً لإمساك المقاومة والجيش اللبناني بالحدود كما تأمين الجرود المحاذية للقرى.

وعليه، فإن هناك صعوبة في مكان ان يتحرك التنظيم عسكرياً، لكن المعلومات الموجودة لدى أجهزة أمنية لا تخفي سعي التنظيم إلى ذلك مستقبلاً وهذا يظهر من سرعة تعزيزه لصفوفه. كان لافتاً محاولة الإختراق الأخيرة في جرود القاع التي وضعت تحت خانة سعي التنظيم إلى التمدد وتهديد المناطق المحاذية والعمل على إمكانية السيطرة على مناطق متقدمة فيها.

على مستوى متقدم، تضع المصادر تحت مجهرها منطقة طرابلس التي فيها أرضية مناصرة لـ “داعش” تعمل في الخفاء. يعول التنظيم، وفق معلومات أمنية على “طرابلس” لتأجيج حركة الشارع السني في المدينة وهي تعمل على تعزيز التعاطف مع فكرة “الدولة الإسلامية” لدى فئة الشباب وفق التوجه “البغدادي”، وعليه، هي تحضر الأرضية المناسبة لها في المنطقة لتكون متحركة عند اي قرارٍ يتخذ بأي عمل يستهدف الداخل اللبناني.

الجيش على معرفة بهذه المعلومات التي ترد دوماً، هو يتحرك عقب كل معلومة تصل إليه حول وجود مجموعات “داعشي” هنا أو هناك. ما شهدته طرابلس يوم أمس من أمس الاربعاء في إعتقال لخلية “داعشي” في منطقة الزهيرية يأتي ضمن هذا السيناريو المتخذ من قبل قيادات عليا بهدف حماية الداخل اللبناني من أي تمدد داعشي وفق المعطيات المتوفرة.

إذاً، نستخلص ان لبنان بات على سلم أولوليات التنظيم، وهو يعمل على عدة محاور بهدف تأمين الأرضية المناسبة لأي عمل، تماماً وفق السيناريوهات التي عمل عليها في العراق وسوريا من تجهيز البيئة قبل أي عمل لاحق.

قد يعجبك ايضا