موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

سنة لبنان غير خائفين من “داعش”… وسلاحهم لا يزال في المستودعات

بولا أسطيح – النشرة

بعكس الشيعة والمسيحيين والدروز، يبدو أنّ سنّة لبنان لا زالوا يحتفظون بسلاحهم داخل المستودعات… لا أمن ذاتي في مناطقهم ولا استنفار حزبي أو عسكري، بالرغم من أنّ الأفعال الارهابية للتنظيم طالتهم قبل سواهم، حين تم اختيار الجندي الشهيد علي السيد من بين سواه من الجنود لتنفيذ حكم الاعدام ذبحا به.
ويتحدث رئيس جمعية “إقرأ” الشيخ بلال دقماق عن “حيثية معينة” دفعت لاختيار السيد لذبحه باعتبار أنّ التنظيم أشار إلى مشاركته في معارك عبرا وعرسال، “فكان برأيهم، أولى بالجزاء كونه يوالي الطاغوت”.
ولا يستبعد دقماق تمدّد “داعش” قريبًا في لبنان وأن يكون “ما هو أسوأ وأفظع وأشد من السيناريو العراقي بسبب عدم مركزية القرار والسلاح في لبنان”، لافتًا إلى “جردة حساب كبيرة ستكون للقاعدة وداعش مع اللبنانيين بعد انتهاء الثورة السورية”. ويضيف هازئا: “لا نستبعد انضمام وزراء في تيار المستقبل لداعش كفشة خلق عن كل الظلم اللاحق بالطائفة جراء ممارسات حزب الله”.
ويصف ي. غ. وهو سني من بلدة عكارية حدودية، “داعش” بـ”التنظيم الإجرامي المتفلّت من كلّ الضوابط الدينية والأخلاقية والإنسانية”، معتبرا أنّه “مصدر خطر على الجميع وخصوصاً على السنّة في لبنان والعالم، لأنه يكفّر كل من لم يؤيّد أفكاره ومعتقداته ويبيح لنفسه ذبحه”.
ويعتبر أنّه “من الخطأ القول بأن هذا التنظيم الإجرامي ينتمي الى الطائفة السنيّة أو يمثلها دينياً ومذهبياً، فهو الخطر الرئيسي عليها قبل غيرها، ولا يخفى على أحد أن عمليات “داعش” الإنتقامية تطال بالدرجة الأولى أهل السنّة الذين يرفضون أساليبه في سفك الدماء وإستباحة المحرمات والتنكيل بالناس، وهو بذلك (أي داعش) يعتبر أنّ قتل السنّة الذين يخالفونه الرأي والمعتقد هو أولوية تتقدم على قتله للشيعة أو المسيحيين أو أبناء الديانات والمذاهب الأخرى، إنه يصف السنّة المخالفين لرأيه بالـ”مرتدّين” عن الإسلام وأن قتلهم أوجب من قتل الآخرين”.
ويرى ي. غ. ككثير سواه من أبناء الطائفة السنية بأن “مجرد محاولة وضع “داعش” والسنة في كفة واحدة بمثابة مذمّة لطائفة كبيرة تبرأت من التنظيم الارهابي منذ قيامه”. ويضيف: “سنّة لبنان هم بعيدون كل البعد عن توجهات “داعش” وهم يعتبرون أنه وليد أجهزة إستخبارات عملت على تربيته وتسليحه لزرع الشقاق والتناحر والفوضى، والقضاء على الإسلام المعتدل”.
ويشدّد ي. غ. على أنّ “أهل السنّة في لبنان يرفضون أن يكون لهذا التنظيم موطئ قدم في في بلدهم، ويرفضون توفير أي بيئة له، لا بل هم رأس حربة في مواجهته سياسياً وفكرياً وعقائدياً، لكن في الوقت نفسه يعتبرون أن مواجهته عسكرياً إذا ما تمدد الى لبنان، هي مسؤولية الدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية والأمنية دون سواها، وهم يرفضون رفضاً مطلقاً العودة الى التسلّح وفرض الأمن الذاتي لأنه حينئذٍ نكرّس منطق الدويلات داخل الدولة، فيصبح لكل طائفة جيشها وقوتها العسكرية، وعندها نتحوّل من قتال “داعش” الى قتال بعضنا البعض كلّما إختلفنا على قضية في السياسة كما في الأمن وغيرها”.
ويرى ح. ر. وهو سني من بلدة عرسال أنّ “داعش استغلّ تهميش السنّة سياسيًا بالعراق وسوريا لتحقيق برنامج ايديولوجي يعتمد الفكر السلفي المتطرف جدا، وانحرف في تطبيقه بعيدا عن الاسلام وتعاليمه معتمدا على بعض التفسيرات السطحية لبعض نصوص التراث الاسلامي”.
ويصرّ ح. ر. على وجوب التدقيق في ملف تواجد “داعش” في القلمون السوري، معتبرا أن “التنظيمات التي بايعت داعش هناك منذ فترة قصيرة غالبيتها من اللصوص وقطاع الطرق. وانا اعتقد ان ما جرى في عرسال وموضوع المخطوفين لعبة مخابراتية قذرة تستهدف وحدة البلاد وليس داعش الا احد ادواته”.
ويرد الكثير من اهل السنة “اطمئنانهم” لعدم امكانية تمدد “داعش” في الداخل اللبناني لقدرات التنظيم المحدودة. ويقول ح. ر.:” من الممكن أن يقوموا بمناوشات في بعض المناطق الحدودية خاصة في البقاع؛ لكن داعش لم يصبح قويا لدرجة تمكنه من دخول لبنان ومواجهة حزب الله والجيش”.
ويربط معظم أهل السنة في لبنان بين “تعاظم قوة حزب الله وممارساته وما بين قيام داعش”، وتقول ن . ق. وهي سنية من بيروت أن “نشأة داعش بشكل خاص والتطرف والتعصب السني بشكل عام كان نتيجة ممارسات “حزب الله” والتي أدت الى ردة فعل عكسية في هذه الطائفة على قاعدة ان التطرف يجر التطرف وهو الامر الذي لا يختلف كثيراً لناحية تبرير مشاركة بعض الشباب السني في القتال بسوريا الى جانب المعارضة على غرار ما فعل حزب الله”.
وتؤكد ن. ق أن لا امكانية لتمدد واستمرار “داعش” في لبنان حيث لا بيئة حاضنة له، “فأنا كغيري من المتواجدين في محيطي، حتى من هم ملتزمون دينيا، لا يمكن أن نقبل به وبممارساته… فهو تنظيم إرهابي لا يمت بصلة الى الدين الاسلامي كما الى اي دين اخر وممارساته مدانة من المجتمع السني كما غيره من الطوائف. والدليل على هذا الامر انه اختار عسكريا معروفا طائفيًّا ليذبحه ويبعث من خلاله رسالة الى لبنان بشكل عام والسنة بشكل خاص للقول ان أعداء “داعش” هم كل من يخالفونه الرأي بغض النظر عن الطائفة او المذهب”.
هكذا إذاً، لم يعد تنظيم “داعش” يخيف اللبنانيين، وهم الذين أدركوا وأيقنوا أنّ تكبير حجمه أمرٌ مبالَغٌ فيه وهو يبدو أقرب إلى نصوص افتراضيّة تمّ العمل عليها لتضخيمها بطريقة وهميّة. وبالتالي لن تخيف وترهب اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم وولاءاتهم.

قد يعجبك ايضا