موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

شوارع بيروت تغرق في زحمة سير.. مفتعلة؟

تشهد شوارع العاصمة بيروت وبعض مداخلها وضواحيها، منذ أسابيع عدة، زحمة سير غير إعتيادية، وقد تكون مُفتعلة في بعض الأحيان والأمكنة. وفي معظم شوارع العاصمة، يزدحم السير في ساعات الذروة وفي غيرها من الأوقات على حد سواء، وتتعدد أسباب الزحمة من إجراءات أمنية جديدة ومتزايدة في الشوارع الضيّقة، إلى أشغال ومشاكل في تنظيم السير وحركة المرور.

عندما تتجول في بيروت، ترى حواجز إسمنتية وأخرى معدنية أقامتها القوى الأمنية، في إجراءات أمنية جديدة لم نشهد مثلها سابقاً، ما يؤدي إلى عرقلة حركة المرور في الشوارع الضيّقة على مدار الساعة. على سبيل المثال، الإجراءات الأمنية الجديدة التي اتخذتها القوى الأمنية أمام وزارة الداخلية والبلديات والحواجز الإسمنتية التي وضعتها في منتصف شارع إميل إده في منطقة الحمرا، حيث كان الشارع يشهد زحمة خانقة في أوقات الذروة، أدت إلى حدوث زحمة سير على مدار الساعة وبشكل متساوٍ مع أوقات الذروة، لم تكُن لتحصل قبل تشكيل الحكومة الحالية. والمشهد ذاته في منطقة عائشة، حيث تغلق القوى الأمنية الطريق المؤدية إلى دار الإفتاء، في خطوة جديدة تم اتخاذها بعد تولي الشيخ عبد اللطيف دريان منصب مفتي الجمهورية. لقد أدت هذه الإجراءات الأمنية الجديدة إلى تفاقم الازدحام الذي كان موجوداً أساساً في تلك الشوارع.

إلى جانب الإجراءات الأمنية الجديدة، يتحمّل بعض المواطنين قسماً من المسؤولية بشأن اشتداد أزمة السير في شوارع العاصمة. إذ يركن عدد من سائقي سيارات الأجرة سياراتهم على الجانب الأيمن من شارع الحمرا مقابل مقهى “الكوستا” بشكل غير قانوني، ما يؤدي إلى ضيق مساحة الشارع ويعرقل حركة السير.

من جهة أخرى، يعتبر بعض سائقي السيارات العمومية أن نظام إشارات السير الكثيفة، خصوصاً في مار الياس وعائشة بكار وكورنيش المزرعة، يلعب دوراً أساسياً في عرقلة حركة المرور وزيادة زحمة السير في تلك الشوارع. كما يرى أحدهم أن تزايد أعداد السيارات السورية في شوارع العاصمة، في الفترة الأخيرة، فاقم المشكلة.

وفي شارع القاهرة، المتفرع من شارع الحمرا، يمنع أحد أصحاب المحال التجارية مواطنة من ركن سيارتها إلى جانب الطريق في أماكن عدادات الوقوف الخاضعة لبدل “بارك ميتر”، معللاً ذلك بأنه مكان لوقوف زائري المحل، وهي ظاهرة تتكرر أمام بعض المحال في المنطقة. ويعترض أحد سكان شارع الحمرا على نظام الـ”بارك ميتر”، بسبب عدم وجود موقف للسيارات في المبنى الذي يسكن فيه، وعدم قدرته على ركن سياراته في أماكن عدادات الوقوف الخاضعة لبدل طوال النهار.

في هذا السياق، يعدّد رئيس “غرفة التحكم المروري” النقيب خليل مكرزل الأسباب التي أدت مؤخراً إلى زيادة زحمة السير، مشيراً إلى أنها تتراوح بين أسباب أمنية، وأخرى تتعلق بأشغال تقوم بها بلدية بيروت في مداخل العاصمة وشوارعها، وحوادث أمنية.

ويوضح مكرزل أن الإجراءات الأمنية في بعض شوارع العاصمة تعرقل حركة المرور، مشيراً إلى أن الأشغال على مداخل بيروت وركن الشاحنات في تلك الأماكن في بعض أوقات الذروة يؤدي إلى ضغط سير يومي ومُتعب. ويلفت مكرزل إلى أن الوافدين لتمضية عطلة الصيف مع أقاربهم، واستئجارهم السيارات يؤديان إلى زيادة الزحمة. ويعرب عن تخوفه من تفاقمها مع بداية العام الدراسي وفصل الشتاء. ويضيف “أن تزايد أعداد السيارات السورية في شوارع العاصمة مؤخراً أدى إلى كثافة مرورية”. أما حوادث السير “بغضّ النظر عن حجمها، فتلعب دوراً كبيراً في عرقلة حركة السير”.

ويشرح بعض الأسباب التقنية للزحمة كنظام إشارات السير، مشيراً على سبيل المثال إلى كورنيش المزرعة، حيث تعمل إشارات السير ضمن برنامج معيّن يتأقلم مع الانسياب المروري. ويشدد على وجوب أن يحترم المواطن قوانين المرور، لأن عدم احترامها يعرقل نظام تلك الإشارات.

ويؤكد مكرزل أن “الغرفة” تنسّق بشكل يومي مع بلدية بيروت، ومجلس الإنماء والإعمار ووزارة الأشغال وشعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي. ويشير إلى أن الغرفة تعالج مع البلدية الأسباب التي تؤدي إلى عرقلة السير، كالأشغال.

وفي ما يخصّ أماكن عدادات الوقوف الخاضعة لبدل، شدد مكرزل على حق المواطنين في ركن سياراتهم في كل الأمكنة المخصصة لبدلات الوقوف، حيث لا يمكن أحداً أن يمنعهم، لافتاً الانتباه إلى أن بعض أصحاب المحال التجارية يطلقون حججاً واهية لمنع المواطنين من الركن أمام محالهم. وأكد ضرورة معالجة الأمر مع “هيئة إدارة السير”.

أما رئيس بلدية بيروت بلال حمد فيقول إن “أزمة السير في العاصمة مرتبطة بأمور عدة، حيث يتدفق على مدينة بيروت يومياً من 200 إلى 300 ألف سيارة، بالإضافة إلى 600 ألف سيارة داخلها”. ويوضح أن بيروت لم تعد تحتمل هذا الكم من السيارات، خصوصاً أننا على أبواب بداية العام الدراسي.

ويشير حمد إلى أن بلدية بيروت تعتزم تلزيم دراسة بشأن تنظيم حركة السير والنقل المشترك لتخفيف زحمة السير، لافتاً الانتباه إلى أن هذه الخطوة ستتم بالتعاون مع وزارة الأشغال والمديرية العامة للنقل، وتحتاج لمدة سنة حتى يتم تطبيقها. ويقول إن بلدية بيروت سوف تعمل على فتح بعض الطرق التي كانت مُقفلة بسبب عدم إنجاز استملاكها، مؤكداً أنها بصدد معالجة الطرق المقفلة لدواعٍ أمنية مع وزارة الداخلية. كما يُضيف أن ضبط التوقف غير القانوني والعشوائي للسيارات يُساعد في معالجة أزمة السير.

(السفير)

قد يعجبك ايضا