موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

فضّلت بيع أعضائها على أولادها

أسرار شبارو – النهار

على رصيف شارع الحمراء تتربع، صغيرة السن، حسناء الوجه، أطفالها يحومون حولها بملابسهم البالية وأقدامهم المتسخة، وذلك بعدما أجبروا على استبدال منزلهم برصيف يعج بأناس من مختلف الأجناس والألوان. إنها سناء حسنو اللاجئة التي هربت من نار الحرب السورية لتجد نفسها في مواجهة نار الفقر والاستغلال.

اغراءات متعددة
جميع من زار شارع الحمراء الرئيسي لا بد من أن يكون قد رآها، فهي لا تأخذ يوم عطلة من عملها كي تتمكن من جمع 275 ألف ليرة لبنانية ايجار غرفة تؤويها في منطقة الأوزاعي . حاجة سناء للمال وتأمين لقمة العيش لم تدفعاها إلى قبول “عروضات” شراء فلذات كبدها ممن باعوا ضميرهم. وهي تلقت عروضات باغراءات متعددة ومختلفة، و تقول: “يعرضون شراء أطفالي، كيف لي أن أبيع “ضناي” ، أسهل عليّ أن أبيع أعضائي على أولادي”. وتروي أن ثلاثة رجال، أحدهم سائق تاكسي لبناني وآخر سوري والثالث عربي الجنسية طلبوا منها بيع أولادها لا سيما حسن، أما السعر فتراوح بين خمسة إلى عشرة ملايين ليرة لبنانية، وتضيف: “يغرونني بتأمين حياة جميلة لهم عكس البؤس الذي يعيشونه ” .

كنز سناء
حسن ( 4 سنوات) ، إزدهار (سنة ونصف السنة) و منتهى ثمانية أشهر، هم كنز سناء ومستقبلها وأملها، فقد ناضلت وعانت حتى تمكنت من اخراجهم من منطقة جسر الشغور في سوريا، ليتقاذفها القدر حتى رمى بها في نهاية المطاف في بيروت، وذلك بعد أن رمت ذكرياتها وضحكاتها وراحة بالها في بلدها .
يقف حسن إلى جانب والدته، عيناه تروي حكايات بعدد الذين يراهم كل يوم و يشفق بعضهم عليه بحفنة من المال. يبتسم وكأنه واثق من أن مخططات الثعالب البشرية لمصيره ستمزقها والدته بأظافرها اللينة، وبأن أحداً لن يستطيع خطف أحلامه بحفنة من النقود. دقائق ويضجر، يعاود جريه بين الناس، وتعود ضحكاته صادحةً في زحمة الشارع ورواد مقاهيه .

مقومات الحياة
بدأت سناء مرحلة جديدة عنوانها الخوف من كل ما يدور حولها، هي امرأة تواجه وحيدة اعصاراً ممسكة بأرواح ثلاثة أطفال، لذلك إن لم تحسن المواجهة ، ستتطاير العائلة وتخسر أفرادها بعد أن خسرت “رأسها”، فالاب اختفى في سوريا ولم يعرف له أثر منذ ما يقارب السنة وهو تاريخ خروج سناء من هناك ، تقول “أعيش وحيدة، أهلي لم يستطيعوا الهرب، أما عائلة زوجي فعادت إلى وطنها علّها تسمع خبرعن ولدها “.
مأوى سناء وأطفالها الذي تقضي فيه ساعات منذ الصباح حتى مغيب الشمس يفتقد إلى أدنى مقومات الحياة ، ومع ذلك يأكلون، يشربون، ينامون ويمرحون هناك. لينتهي اليوم بغلة يصل أقصاها إلى عشرين ألف ليرة، تجمعها ألفاً وراء ألف.
آلآم الأم بادية على وجهها، ومع ذلك تشعر بحنانهاعلى أطفالها وبمحاولتها إعطاءهم الأمان على الرغم من “عري” المكان، تخجل سناء من نظرات بعض الناس التي لا ترحم والتي تلومها وتتهمها باستغلال أطفالها للتسول، مشيرة الى أنها “محتاجة لإطعامهم و إبقائهم تحت سقف يؤويهم في ساعات الليل، ففي السابق لم يكن لديّ أقارب أضعهم لديهم لحين عودتي، أما اليوم فوالدتي قدمت من سوريا وها أنا أضع احدى طفلتي لديها”. وهي تتذكر رجلاً سألها عن المبلغ الذي تستأجر به الأولاد كي تتسول، تبتسم متهكمة: “هل يستأجر المرء ثلاثة أولاد ليتسول؟ هل أعرض أولادي للشمس و برد الشتاء والمرض من أجل اكتساب المال ؟”.
ترفض سناء أن يقال عنها متسولة فهي ” امرأة محتاجة ليس لها أحد يعينها”. وتتفاخر قائلة: “على الرغم من عوزي لم و لن تغريني ملايين البشر وسأحتفظ بأولادي فلذات أكبادي والله المعين”.

قد يعجبك ايضا