موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

رصاص الابتهاج ببري أدخل انطوني العناية الفائقة!

رين بوموس – النهار

مساء الأحد الماضي لم يهدأ الرصاص في العاصمة طيلة نصف ساعة. استغرق الأمر وقتاً قبل أن يعرف من روّعهم أزيز الرصاص انه لم يكن ناتجاً عن اشتباكات او عن عملية “نوعية” يقوم بها تنظيم “داعش”!
في محيط البيال، في المباني المرتفعة المحيطة بوسط بيروت، على أسطح الفنادق حيث كان الرواد يستمتعون بعشاء او استراحة، في الخندق الغميق وغيره، كانت تسهل مشاهدة أشخاص يسارعون للاحتماء من الرصاص الطائش الكثير المنهمر قبيل إطلالة رئيس مجلس النواب نبيه بري في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر، وبالتزامن مع بث النشرة الموحدة عبر المحطات التلفزيونية. رصاص ابتهاج باطلالة زعيم يلقي خطابات في اكثر من مناسبة ومنذ سنوات عديدة، ويكاد لا يمرّ يوم من دون ان يكون له تصريح، فلماذا الاصرار على استعراض القوة بهذه الطريقة التي تسترخص أرواح البشر؟ وكيف نفسّر ان جمهوراً يخضع للزعيم في الكبيرة والصغيرة، لا يستمع الى ارشاداته حين يطالبه بعدم اطلاق النار ابتهاجاً. وتحصيلٌ ان عادة إطلاق الرصاص في المناسبات ليست محصورة باطلالة بري، فهي تتكرر مع إطلالات زعماء آخرين يتوق جمهورهم الى استعراض فائض القوة عبر رصاصة قد تنهي حياة ابرياء.

ستة أيام
ربما تتساءلون لماذا تستعيد “النهار” لحظات مرّت عليها ستة ايام؟ ببساطة، لقد مرّت هذه الفترة جحيماً على عائلة سعد، ٦ ايام والعائلة تنتظر خبراً يسرها بعد ان أصيب ولدها انطوني، ابن السنة والاشهر الثمانية برصاص “الابتهاج” بالرئيس بري.
الحادثة جعلت هنري سعد يعود مسرعاً من دبي بعد ان تلقى الخبر: “ابنك (الذي ودعته منذ ساعات قبل ان تسافر كي تؤمن له ولاخته وامه مستوى معيشياً محترماً) أصيب برصاصة وحالته دقيقة”.
وفي التفاصيل، ان عائلة سعد، وبعد ان ودعت هنري في مطار بيروت وهو في طريق العودة الى دبي، اختارت ان تقضي مساء الاحد الماضي بعض الوقت في الهواء الطلق، فتوجهت الى “الواجهة البحرية لبيروت – البيال”.
استمتع أنطوني مع أفراد أسرته، بالسيارة الصفراء التي كان يقودها، وحوله كان الاولاد يلعبون بالدراجات الهوائية. صوت الاولاد كان يطغى على ضجيج العاصمة، حتى تفاجأ الحاضرون بصوت رصاص كثيف أسكت فرح الاولاد .
صرخ الولد باكياً، بقعة الدم والقميص الرمادي الذي تمزق أكدا للوالدة ان ابنها اصيب، فركضت به الى المستشفى. استقرت الرصاصة بين امعائه بعد ان خرقت كتفه الايمن نزولاً حتى القفص الصدري مصيبة كبده.
رصاصة “ابتهاج” سجنت ذلك الصغير في سرير في العناية الفائقة، رصاصة خرقت فؤاد العائلة وابكت افرادها دمعاً وحزناً.
اصيب انطوني مثلما اصيب اكثر من ثمانية اشخاص في ذلك اليوم، وفق ما افاد مصدر امني “النهار”. فقد اجتاح الرصاص بيروت من دون اذن مصيباً ضحايا صادف مرورهم في المكان الذي بلغه الرصاص الطائش.
ويروي شاهد لـ”النهار” ماذا حدث في ذلك اليوم اثناء تواجده في احد المطاعم الواقعة على سطح احد فنادق الاشرفية: ” بدأت الناس تغادر الطاولات مسرعة وكادت رصاصة ان تصيب سيّدة”. في حين كان انطوني ينزف ووالدته تحمله بين ذراعيها تضمه خائفة عليه وكأنها تعطيه القوة كي يصل المستشفى ويصمد.
يرقد انطوني اليوم في سريره في المستشفى يحلم بالسيارة الصفراء وباللحظات الجميلة محاطا بالعائلة. ربما لا يذكر ما حلّ به، ولكن سوف يذكر ان رصاصة “ابتهاج” بزعيم جرحته وكادت تقتله. لم يسمع انطوني يوما بالرئيس بري، جل ما يعرفه ان وجعاً الم به فجأة أدخله المستشفى وأجبره على النوم بدل ان يلعب مع اخته والاصدقاء. هذا الرصاص لم يكن يوما رصاص ابتهاج، انه رصاص قتل، حرم اما من ابنها، حرم زوجة من حبيبها، حرم الكثيرين من الوقوف على أرجلهم … رصاص شلّ بلد لاكثر من ١٥ سنة… انه للحزن والموت وليس للابتهاج!
يوجه والد انطوني السيد هنري سعد رسالة الى اللبنانيين عبر “النهار” قائلاً”: استبدلوا الرصاص بالمفرقعات او اي شيء للتعبير عن فرحتكم، فهذا الرصاص اصاب ابني وقد يقتل ويؤذي افراد عائلاتكم”.
وتبقى الرسالة الابلغ للزعماء: “لولا لا مبالاتكم ما كان اللبنانيون يعيشون في هذا الانفلات الامني ولا كان ابني أصيب!”.
أنقذت العناية الالهية انطوني وكثيرين غيره، وبعض اللبنانيين مصرّون على التعبير عن فرحهم بالرصاص والقذائف الصاروخية! وبعد كل حادثة من هذا النوع، يقوم الزعماء بواجبهم ويقولون: “لا لرصاص الابتهاج”…

قد يعجبك ايضا