موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

عباس كان مقاوماً شرساً بشهادة خاطفيه الوحوش

لم يكن ذبحُ الرقيب علي السيّد كافياً لاعطاء اللبنانيين المناعة الكافية لامتصاص صدمة مشهد مروّع آخر مثّله تجرؤ الارهابيين على ذبح العسكري عباس مدلج، بعدما سادت في اليومين الماضيين نفحة تفاؤل بدخول الوسيط القطري على الخط.

كان عباس وبشهادة خاطفيه الوحوش مقاوماً شرساً وتمكن من انتزاع بندقية أعدائه محاولاً النيل منهم، قبل أن يتمكنوا منه بعديدهم الكبير، فأقاموا الحدّ عليه، ونفذوا فعلتهم البربرية أمام الكاميرات، متذرعين بأنه حوكم لمحاولته الهرب، في حجة تحاول التنصل الاعلامي من رسالة التفاوض بالذبح.
نشر الارهابيون ثلاث صور، إحداها قبيل الاعدام وتصوّر 4 مسلحين يحملون راية “داعش” يحيطون بعباس، وعمدوا الى تكثيف نشرها عبر الصفحات والحسابات القريبة منهم، في إطار حربهم الاعلامية.
مسرح الجريمة بدا شبيهاً بمكان ذبح الرقيب السيّد، وكذلك تشابَه الجناة في البنية الجسدية والمظهر. ويلفت في الصورة التي ظهر فيها عباس حياً ثباته واستعداده للشهادة بتحدٍ، هذا ما أخبرته الصورة وهذا ما أقرّ به الخاطفون الجبناء.
حالٌ من الغضب والحزن والصدمة والذهول عمت في منازل كثير من اللبنانيين وعلى الطرق التي شهدت احراق اطارات من الشمال الى الجنوب، في حين كانت مواقع التواصل الاجتماعي تحفل ببيانات ودعوات ثأرية ثبت عدم صحة أغلبها.

في تلك المواقع أيضاً، ظهرت نقمة واضحة تجاه الادارة السياسية لملف التفاوض، ومرة أخرى تكثفت المطالبات بالحسم والمعالجة الجذرية.
وللكتابات الوجدانية حيّزٌ كبيرٌ في محاكاة الفاجعة، فأحدهم استعاد عبارات مؤثرة على صفحة أنشئت باسم “كلنا الشهيد عباس مدلج”: “يرحل الأحباب، أو يموتون، أو يقتلون، واما أن نستودعهم الله ونواصل السعي والكدح، أو نحولهم أصناماً نطوف حولها، ونلجأ اليها في لحظات العجز، الذكرى الصالحة طائر أخضر يلهمنا، وليست وثنا ولا قبلة…”.
في منزل الشهيد في تل أبيض ببعلبك، ساد صمتٌ مطبق مع شيوع الخبر، وانتشر عشرات الشبان الغاضبين في الحي، قبل ان يُنقل عن العائلة اعتبارها  استشهاد ابنها جريمة بحق كل اللبنانيين، ودعوتها “لضبط النفس ودرءالفتنة وعدم السماح للتكفيريين بالتغلغل في نسيجنا الوطني”.

لا نعرف الكثير عن عباس مع تريث أهله في الكلام ومع صمت المؤسسة العسكرية التي تنتظر التأكد من صحة الصور، لا نعرف عن عباس سوى انه كان عنصراً في اللواء الثامن وكان يخدم في رأس الحصن في عرسال، وأُسر في بداية المعركة، الا ان أبلغ ما عرفناه عنه جاء من جلاديه الذين أقروا بشجاعة عسكري لبناني ارتقى شهيداً جديداً على مذبح الوطن-الجلجلة.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا